30 أكتوبر 2008

كثافة المعلومات وقلة الحقائق "HIGHWAY" الى الهاوية

"تعتبر الارانب في استراليا من الحيوانات المهددة بالانقراض، وهي التي استطاعت النجاة من ارتطام النيزك العملاق، الذي تسبب بعد سقوطه على الارض في خلق تغييرات مناخية، ادت الى احتراق الغابات نتيجة الحرارة الزائدة.ويلجأ المزارعون في استراليا الى الحفاظ على هذا الجنس المهدد، من خلال تربية الارانب في حظائر بيتية تؤمن حمايتها من تقلبات الطقس، وقد ادرك المزارع الاسترالي باكراً اهمية هذا الحيوان في تهوية الارض وتجديد التربة والقضاء على القوارض المؤذية، فاصبح الحفاظ عليه من اولوياته المطلقة".
اذا صدقت اي معلومة وردت في الفقرة اعلاه، انت في حاجة ماسة الى قراءة هذا الموضوع.
عفواً .. خطأ تقني! والاضرار الجانبية ربع مليون قتيل!
الارانب ليست من حيوانات استراليا الاصلية، بل وفدت مع المهاجرين اليها من اوربا. وليست مهددة بالانقراض لان غياب اعدائها التقليديين عن البيئة الاسترالية جعلها تتكاثر حتى اصبحت كالوباء. والنيزك العملاق ليس الا فرضية علمية حاول البعض من خلالها شرح ظاهرة انقراض بعض الفصائل الحيوانية وسفهها كثيرون من العلماء. ولم يؤدي بحسب النظرية الى زيادة حرارة الارض بل الى شتاء جليدي طويل. وبعكس ماقيل عن التربية والحماية، يخرج المزارعون في استراليا باعداد كبيرة مسلحين بالهروات والمضارب لقتل اكبر عدد من هذه الحيوانات التي تلتهم محاصيلهم. واذا كان للارنب دور في تهوية الارض وتجديد التربة والقضاء على القوارض المؤذية!! فهذا سيكون فتح علمي يستحق جائزة "هبشو" للاختراعات المجنونة، لان هذه المعلومة من اختراعي لابرر سبب عناية المزارعين "المزعومة" بالارانب واعتبار الحفاظ عليها اولوية مطلقة، واسأل الله ان لا يكون مقدار الاذى الذي تسببت فيه من خلال نشر هذه المعلومات مماثل لمعلومات "جورج بوش" عن اسلحة الدمار الشامل في العراق التي اورثتنا ربع مليون قتيل والحبل على الجرار !!!.
عفاريت الحي
اذكر في احدى الليالي اني قصدت والدتي مرعوبة، التمس عندها الامان من "الجن"، كانت صيحة الموسم في "التسلية" القاء زجاجات فارغة على اسطح البيوت ونسبتها الى مخلوقات خفية، في ظل مجتمع قروي اثناء الحرب الاهلية في نهاية السبعينات، تميز بتقنين قاسي للكهرباء وانقطاع الطرق وعدم توفر نوافذ على العالم الخارجي الذي كانت تمثله العاصمة "بيروت" وصندوق فرجتها " تلفزيون لبنان". على رتم هذه الخلفية ازدهرت هذه النوعية من التسلية، وغدت ومثيلاتها، متنفس للبعض بين معركة واخرى، واصبحت مصدراً لا ينضب لحديث الناس، مابين مصدق ومكذب، ومابين مقتنع ومشكك.وصادفت ان لبيتنا حرمة خاصة منشئها كثرة "القبضايات" المنتمين اليه، جعلته في منجى من التعرض له، الا انني شربت حسرة كل بيت من جيراننا تعرض ليلاً للقصف الزجاجي، وعلت اصوات سكانه غاضبة او خائفة او شاتمة.قالت امي يومها: اصحاب العقول الخفيفة يصدقون مايسمعون، والعقلاء يصدقون نصف مايرون. الجن امة من خلق الله مثلنا، لا نحن مسلطون عليهم ولا هم مسلطون علينا، ولو كان العكس صحيحاً لاصبح من السهل على الانسان ان يتهم الجن بجرائمه، فيقول القاتل : الجن هو من قتل، والسارق يقول الجن هو الذي سرق. من يرمي الزجاجات الفارغة "زعران" من القرية يضحكون من خوف الناس وقلة عقولهم.
تذكرت هذه القصة عند مشاهدتي لحلقة نقاش "سياسي" حول بعض الشؤون اللبنانية، وكانت الفضائية المضيافة تستعرض امكانياتها المادية "فاستوردت" خبيراً بالشأن اللبناني من لندن، وفتحت الاثير لآخر من واشنطن، وبدأ المقدم بالعزف واخذ الخبيرين الكريمين بالتلوي والرقص، ولولا الحصانة المتأتية من كثرة ماسمعت ورأيت من غرائب وعجائب، لاصابني هاذين الفاضلين بـ"شلل الاطفال" مع العلم اني والكلام "بسركم" في الثلاثين و "بضعة اشهر" من عمري.و اكاد ان افترى واقسم بالقول ان "الكرسى" التي كنت اجلس عليها كانت تملك عقلاً وخبرة ومعرفة بالشأن اللبناني اكثر واصدق من مجموع مانطقا به على مدى ساعة كاملة، تفنن فيها المقدم "بابتلاع" الاجوبة وتفنن الضيفين في مراكمة "الفضيحة". وخرجت منها ابحث عن الكيفية التي تمكنني من تصويب المعلومات التي استقيتها عن بلدان اخرى، لم يسبق لي شرف معرفتها الا من خلال هذه الفضائية وشقيقاتها.
ملاحظة : نشرت بطلب من ريم .ج1

29 أكتوبر 2008

السائد ... قائد ! الجزء الثاني من كثافة المعلومات وقلة الحقائق

لقد اصبح الانقياد للسائد والمألوف سمة العصر، واصبح للاعلام سطوة على العقل الجماعي والفردي يمكن النافذين اعلامياً من شن حروب تحت عناوين لا يهم ان يثبت كذبها بعد حين، ويدخل شعوب في مهالك الصراعات الاهلية بجريرة شائعة لم يتكبد العقلاء عناء التثبت منها قبل ان يغوصوا بالدماء.
ويخلط المفاهيم ويبدل القيم ويعبث بوحى السماء ليحوله اداة للقتل ونشر الظلم بدلاً عن كونه اداة لصيانة الارواح واقامة العدل.
وهذا الوباء الاعلامي لايمكن مكافحته الا من خلال "النقد"، واستبدال عقل الرواية الذي يمزج الكذب بالصدق والخرافة بالحقيقة ويقدم المعلومات على علتها كحقائق ثابتة، بعقل الدراية الذي يفصل بين الغث والثمين ويتعامل مع المعلومة بحرص وعناية. وبعكس الشائع عن النقد، وكونه عمل سلبي وعدائي يستهدف التشهير بالجوانب السيئة من اي عمل، النقد اساساً عملية ذات وجهين تستهدف الاضاءة على العمل من خلال ذكر محاسنه وسيئاته، ويطرح الاسئلة التي تقوده نحو الكمال.
لهذا يجب ان يكون العمل الاول الذي نفعله عند سماعنا باي خبر حول اي موضوع، او عند رؤية عمل من اي نوع، هو احالته للمحاكمة العقلية، لنتمكن من تذوق الجمال الكامن فيه او تجنب القبح المستتر بين طياته.
برمجة على مدار الساعة!
اهم مايجب ان نحضره في سهراتنا الدائمة امام التلفاز بعد "الريموت كنترول"، او قراءة اي صحيفة بعد فنجان القهوة ... هو العقل. لنتمكن من وقف البرمجة التي تستهدف قولبة اذواقنا لتخدم سلعاً بعينها وسياسات بعينها وطريقة حياة بعينها.
(لاحظوا اني قد اوحيت ان من بديهيات السهر وجود التلفاز! وان من ضرورات قراءة الصحيفة شرب القهوة! وكلاهما سلعتين تعمد الشركات المصدرة الى ضخ الآف الدعايات في ذهن المشاهد او القاريء لجعلها من بديهيات حياته.).
تذكري في المرة القادمة التي تشعلين فيها سيجارة تزامناً مع تدخين بطلك المفضل في فيلم ما، او شعورك بالحاجة الى المرطبات عند رؤيتك احدهم يشربها بنشوة لا توصف، تذكري انهم يبرمجون ذوقك من اجل حفنة من الدولارات، وان السجائر التي يروج لها مثال من امثلة الكمال الصحي والجسدي .. لا يشربها بالاصل ! وان المرطبات التي تقوم بالدعاية لها دمى جميلة نحتت على سرير الجراحة ستقودك الى السمنة وتسوس الاسنان وهشاشة العظام.
وعندما يطل احد السياسيين في موسم الانتخابات ليعدك بتحويل بلدك الى جنات تجرى من تحتها الانهار، بدون ان يقدم لك آلية واضحة ورصينة تعتمد على الارقام والمعطيات الواقعية، وبدون ان يكون قد نجح في السابق في تنفيذ اي من وعوده السابقة، توقفي ملياً وتأمليه جيدا واحفظي قسمات وجهه وعندما تنتهين انقلي الصورة واطبعيها في قسم "هكذا يبدو النصاب" في ذاكرتك، واستعيني بها في المستقبل لتمييز اشقاءه من النصابين الصغار الذين يعرضون عليك "حمية" تجعلك في رشاقة الغزال بدون ان تبذلي جهدا في تنظيم الوجبات الغذائية او ممارسة الرياضة البدنية. وعندما تشاهدين احد رجال الدين يبارك سياسة ارسال الجيوش للقتل، اوعندما تشاهدين آخر يحض على الفرقة والشرذمة تحت مسميات مذهبية وطائفية عاشت بانسجام قبل مولده بالف عام، او عندما تشاهدين ثالث يدخل الرعب الى القلوب بتكفيره لشرائح مليونية من امة محمد (ص) ويدق طبول الحرب عليهم، تأكدي انك تشاهدين افراد ينتمون الى عصابة "لصوص الهيكل" واعضاء محترمين في جمعية "تجار الدين" ووكلاء معتمدين لشركة "الاجير لخدمات التكفير" المتعددة الجنسيات.
مقترحات وقواعد!
هذه بعض المقترحات والقواعد التي قد تفيد، في حمايتك وحماية عائلتك من شرور كثافة المعلومات وقلة الحقائق:
- العودة الى المصدر الاصلي : اذا سمعت عن معلومة غريبة، علمية او دينية او سياسية منسوبة لجهة ما، واردت التفاعل معها تصديقاً او تكذيباً او تشهيراً، اذهبي عبر الانترنت او الهاتف الى الجهة المعنية مباشرة واستفسري عن الموضوع من المصدر الاصلي.
- انظري الى ماقيل لا الى من قال : تقع بعض الشخصيات المحترمة في المجتمع ضحية معلومات خاطئة ومضللة، ويدفعها الحماس الى تردادها قبل التدقيق فيها، وواجبات المستمع ان يستمع الى النص ويحلله بدون التأثر بناقله مهما كان محترماً، فلو قال المحترم الفلاني ان الشمس غائبة، من الحماقة اغماض العين عن سطوعها من اجل عدم تكذيبه.
- لاحظي التوقيت : فجأة تظهر قضية لتشغل الرأي العام وتصبح اولوية الاعلام الذي "يكتشفها" فجأة، وبالتدقيق فيها يظهر ان عمرها عشرات السنين وكانت موجودة بالامس كما هي موجودة اليوم وعلى الارجح ستبقى في الغد ومابعده، فمن الذي "نبش" الذي كان مقبولاً في الامس ليصبح مرفوضاًً في هذا الوقت، ومن الذي حول امان الامس الى خطر اليوم ؟؟؟ لاحظي التوقيت وستميزين بين العاجل المؤجل والآجل الذي اصبح ضرورة من ضروريات الدين فجأة!.
- فتش عن المستفيد : بغض النظر عن قيمة المعلومة واهميتها وصدقها. فتش عن المستفيد من وراءها، تعرف بذلك انت في خدمة من عندما تقوم بتكرارها ونشرها...
... وتذكر انه لو ثبت للعاقل وبالدليل القاطع ان امه شتمت زوجته، لن يقوم بنشر هذه المعلومة المؤذية على الانترنت! كما يفعل بعض الحمقى بنشرهم مواد تدعو للكراهية بين مكونات الامة وبسرور منقطع النظير... وبفعلهم هذا تكون هذه المجموعات قد وضعت نفسها في خدمة عدو الامة، تقاضت على ذلك اجراً او فعلت ذلك بالمجان!!!.
- قاتل ثقافة الكراهية : عندما يحلو لاحدهم ان يحرض على كراهية دين بعينه او جهة بعينها او قومية بعينها، قف وقاتل هذه الثقافة بشراسة، لان الدور سيأتي عليك وستكون انت وعائلتك الهدف التالي. في كل امة ونهج وقومية يوجد الخير والشر، والحب والكراهية، الغلظة والتسامح.
والسماح لمأجورين بالتركيز على مايفرق ولا يجمع سيجعل بيوتنا ومدارسنا ومساجدنا ساحات معارك لا تنتهي، وسنكون وقود لحرب لامصلحة لنا فيها ولاحاضر ولا مستقبل لنا معها.
معلومات ... معلومات ... كلام ... كلام ... حقائق، وانصاف حقائق، واكاذيب. سيل عارم يجتاح عائلاتنا، والعقل هو السد الحصين الذي يحمينا وعائلاتنا من الانجراف مع التيار في "اوتوستراد" المعلومات الخاطئة المتجه باستقامة ... نحو الهاوية .

27 أكتوبر 2008

بيننا ولن يغادر !


السلام عليكم ياحاج فتحي. ياقامة الرمح واستقامة النور ورقة ورق الورد .

سافرت بعيداً ياحاج، ولم تترك للمشتاقين سبيلاً اليك الا احدى الحسنيين، وهم يتسابقون الى حجز مواعيدهم معك...فمنهم من وفق ... ومنهم من ينتظر ومابدلوا تبديلاً.

الحاج رضوان بكى شوقاً اليك والى الاحبة، ارعبته فكرة ان يموت على سريره، فغشنا وهو الناصح الامين ورفع يديه لخالقه وابتهل ان يرحل عنا مضرجاً بدمه وهو كما تعلم مستجاب الدعاء... ورحل ياحاج ... نعم رحل. حن الى القدس الاعلى وتركنا نعفر تراب الارض ونذوب خوفاً على آخرتناً.

حاج فتحي، لم تخبرنا ان طلب الشهادة لايكفى لشرف الحصول عليها؟ لماذا ياحاج؟ لماذا لم تخبرنا ان تشريع الصدور امام الرصاص والبروز الى المضاجع تحت سيل الصواريخ والقنابل لا يكفى لنيل الشهادة؟ كيف علمت سر الشهادة وبرزت اليها في خدمة الفقراء المشردين على الحدود نكاية من مجنون باخوانه المعاتيه؟ لماذا لم تصرخ في صمم قلوبنا : كل الخلق عيال الله واحبهم اليه انفعهم لعياله؟.

حاج فتحي عفواً للتنكيد عليك هل عرفت ان المملكة التي ماعرفت يوماً قبلتها... ترسل اشقياءها لقتلنا باسم الله ورسوله؟ هل بلغك ان الجهاد وحماس وحزب الله كفار مشركون وخارجون عن طاعة ولي الامر الامريكي؟ هل تعلم ياحاج ان العمائم اصبحت ارخص مايقتنى ؟ وان آيات الله تباع وتشتري؟ هل تعلم ياحاج ان غزة تحت الحصار ويظللها الموت ويسكنها الجوع وتعبر في ساحاتها ارواح الاطفال الشهداء؟!.

تسألني عن العرب والمسلمين ياحاج ؟ سوريا تحاصرها المملكة! ولبنان العزة والكرامة جرحته المملكة وزرعت في جروحه ملح السعد كي لا يتعافى! والعراق يقتل في كل يوم الف مرة على ايدى مليشيات المملكة! واليمن ينهض من حرب رابعة مولتها المملكة كي لا يكون حولها اخ قوي يرغمها على الاستقامة ! وايران حولها المال السعودي الى امنا الغولة ويمنع علينا ان نذكرها الا سراً ويمنع عليها الاقتراب منا الا في عتمة الليل!. ومصر ام الدنيا ! هل تذكر مصر ياحاج ! مصر قاهرة المعز وجامع الازهر وحواري الطيبين وخير اجناد علي امير المؤمنين؟ مصر ياحاج بعافية شوية ! مقهورة! حزينة! دخلها المال السعودي ياحاج وانت تعلم إِنَّ المُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ !

بقية العالم العربي والاسلامي ؟ قصته تطول ياحاج وانا نسيت ان اسألك ... هل اشتقت الينا مثلما اشتقنا اليك؟ سلاما عليك بيننا ولن تغيب ... ان موعدنا الصبح اليس الصبح بقريب؟!.

فنون جميلة ؟

هذه ليست صورة لمرحاض قذر ! بل لوحة فنية في معرض. والمصيبة ان من رسمها مسؤول عن الثقافة في اهم دولة عربية.

للمزيد من الاستمتاع : http://www.faroukhosny.com/Paintings/tabid/58/language/ar/Default.aspx

النجدة! ابحث عن اهانة جديرة بمن يميلون مع كل ريح وينعقون مع كل ناعق!


فكرت ان اصفهم بالخصيان، وتوقفت انسجاماً مع قناعتي بان العضو الذكري لايقدم او يؤخر بالقيمة الاخلاقية! فكرت ان اصفهم باشباه الرجال، فوجدت ان التشبه بالرجال شرف لا يستحقه هؤلاء! فكرت ان انعتهم بفاقدي الشرف فوجدتها اهانة غير مفهومة من قبلهم! فكرت ان اصفهم بفاقدي الانسانية فوجدت معظم امانيهم ان يكون احدهم ضبعاً يعيش على الجيف! فكرت ان انعتهم بالغباء او بالهبل او بالجنون، فوجدتها بلاءات لاذنب لصاحبها ! فكرت ان اصفهم بالقوادين والنخاسين وسماسرة الدم، فوجدت لصنعة هؤلاء تفسيراً! فكرت ان اصفهم بالاحذية فخجلت من احذية الفقراء ان تمس اهانتي اخواتها! فكرت ان اصفهم بالشيء فوجدت ان اتفه الاشياء تسمو فوق قاماتهم! فكرت ان اتهم طهارة مولدهم فخجلت من اباءهم وامهاتهم! تفكرت في قياسهم مع مايخرج من الانسان او الحيوان فتذكرت وجهة الاستفادة من كليهما! فكرت بتعداد النقائص ونسبتها اليهم، واشفقت على نفسي ان تشقى في استخراج مايرونه مورد تفاخر! فكرت ان افجعهم بذكر مااعد لهم في قابل الايام فوجدتهم جيف الامس واليوم والغد!

ياسبحان الله ! كم تضيق اللغة عندما يكون هدفها توصيف عالم متهتك، وجاهل متنسك، وتابع متمسك.

25 أكتوبر 2008

امة صابر الزلاباني !!

صابر الزلاباني مواطن مصري، يعمل بالتدريس. نظيف اليد، حنون، متشدد في مكافحة الفساد واستغلال الطلبة. مكروه من زملاءه ومسؤوليه الفاسدين، ويسعون للتخلص منه ضمن اطار القانون، وبما انه لا يخالف القانون فمهمتهم كانت صعبة للغاية، الى ان سهل صابر الزلاباني لهم الامر وحكم على نفسه بالطرد.
نشرت الصحف خبر مقتل شقيقه المجرم، فاستغل زملاءه الموضوع، وحرضوا الاهالي على المطالبة بطرده حفاظاً على اولادهم من عدوى الاجرام!.
تم استدعاء صابر الزلاباني الى غرفة الناظر، وبدأ الناظر في استدراجه :
الناظر : تعمل ايه لو عرفت انو معنا هنا في وسط المدرسة جرثومة... جرثووومة ... ميكروب بيهدد ابناءنا تلاميذ المدرسة ؟!.
صابر : ابلغ وزراة الصحة فوراً!.
الناظر: واذا كانت الجرثومة لا تتبع وزراة الصحة ؟.
صابر: ازاي ياحضرة الناظر طول عمري اعرف ان الجراثيم تتبع وزارة الصحة ... الا اذا كانت القوى العاملة حولتها الناحية التانية يافندم ههههههههههههه .
الناظر : الجرثومة اللي بعنيها يااستاذ زلاباني جرثومة اخلاااااقية جرثومة تحمل الفسق! والفساد! للجيل الجديد من شبابنا الناهض..
صابر استغرب الامر وقال انه لا يتصور ان هذه الاوصاف تنطبق على احد من العاملين في المدرسة، ولكن الناظر اكد الخبر وانتهى الامر. فتحول اهتمام صابر لشخص ظن انه مدرس الموسيقى الجديد فسأله : هل له سوابق في عالم الاجرام؟ هل له اقارب يعملون في عالم الاجرام!!! ابن عم.. ابن خالة ... اخ مثلاً؟!!!.
فانتهز الناظر الفرصة وسأل صابر: ماذا لو كان له اخ مجرم؟ .
فاجاب صابر بسهولة وبكل تشدد : يطرد فوررررررررا!!!. بالتأكيد ... طبعاً يطرد فورررراً!!. بس انا شايف من الانسانية نخليه يقدم استقالته!!.
وانتهز الناظر الفرصة واخبره بانه المعنى من هذا الحكم وانه يقبل استقالته وانه مطرووود. فاخذ صابر يسترحم ويسأله اين سيذهب بعد العمر الطويل الذي امضاه في التدريس ؟. وكان الجواب سهل : على الشارع !!.
صابر يعيد حساباته وينتحب ويسأل : طيب انا لي اخ مجرم ومتبري منه ... وانا مالي به؟ هو حد بيختار اخوه؟.
صابر الظالم والمظلوم، المنطقي والمخبول، المستسهل قطع عيش الناس ورميهم في الشارع، والمستصعب للشرب من نفس الكأس، صابر الشتاء والصيف تحت سقف واحد، صابر الشيء ونقيضه.
مائتي مليون صابر الزلاباني... ويزيدون.
ملاحظة : يرجى مراجعة مسرحية علشان خاطر عيونك لفؤاد المهندس.

سياسة عربية من طراز رفيع! وزير دفاع العدو في ضيافة مسؤول لبناني اثناء اجتياح 82


يقول الرئيس اللبناني اميل لحود عن رجل امريكا والسعودية في لبنان جوني عبدو (مدير المخابرات الاسبق في لبنان) : من هو جوني عبدو، ففي العام 82 والعام 83 كان عبدو عراب احتلال اسرائيل لبيروت، وانا اذكر وكنت ما ازال ضابطاً في الاركان في القيادة، وقبل ثلاثة اشهر قام بجولة على كل الاركان وقال لهم انه سيحصل اجتياح ، كيف علم بالامر؟ وكذلك كان هناك الاجتماعات ما بعد الاجتياح، كانت تتم في منزله ،وكنا نعرف ان شارون كان في منزله.


24 أكتوبر 2008

مذكرات الظلال ! الحروب المستأجرة.



مهما تحدثت عن الاهمية التي يحملها العراق بنفسه، وجواره، وماضيه، ومستقبله المتوقع، سيكون حديثي اقل من الاهمية الحقيقة التي يحملها هذا البلد العظيم والمظلوم.
لهذا، كنا (...) نعتقد بان الهدف الامريكي الحقيقي، بالرغم من كل الضجيج على افغانستان والمتولد من احداث 11 ايلول، هو العراق حتماً. وان الفصل الافغاني في الملهاة محطة ضرورية لاعتبارات داخلية اولاً، ولاستكمال الانتشار الامريكي المباشر في نقاط الارض الحساسة ثانياً.
كنا مثقلين بالاعباء على جبهتنا الخاصة، وكنا نستشعر تطورات عسكرية، بدأت علاماتها بالظهور تباعاً، على شكل عمل سياسي معادي وغير متناسب مع اللحظة الراهنة، الامر الذي يرجح انه التحضير العاجل لعملية عسكرية مؤجلة تنتظر اكتمال ادواتها.
وكانت الاستعدادات الميدانية على قدم وساق، وعلى نطاق ضخم يتخطى العدو المألوف، احد المسؤولين في جهاز تقدير المخاطر قال: ان مروحة الاحتمالات التي نتجهز لها تشمل حرب اطلسية – اسرائيلية علينا. وكانت وسائل الاعلام بعد نشوة انكسار طالبان السريع بدأت تصف حزب الله بأنه هدف من الاهداف القادمة وانه : The A team عالم الارهاب، بمعنى انه الفريق الارهابي الاول في العالم.

بعد ان طرحت المسألة العراقية نفسها بالحاح، كان هناك وجهتي نظر صادرة عن الهيئات المختصة :
- الشأن العراقي يتولاه اكفاء في المعارضة العراقية وهم معروفون بالعداء للمشروع الامريكي، ومن البديهي ان يكون دورنا الاستماع لوجهة نظرهم، ومساندتهم في أي قرار يتخذونه حول بلدهم .
- شأن العراق اكبر من ان يترك لجهات محلية، وحجم التآمر الدولي على العراق، لا يصد الا بمقاومة من نفس الحجم.
ولم يستطع النقاش ترجيح أي منهما على الاخرى، فتم تشكيل خلية ازمة، مهمتها التوسع في جمع المعلومات وتحليلها، والاتصال بالمعنيين في الشأن العراقي، ورفع توصية لا تخاذ القرار.
وتشكلت الخلية وفور انتهائها من جمع المعلومات وبدأ عمليات الاتصال المباشر وغير المباشر، اصطدمت بالمعطيات التالية :
- رفض قطعي من قوى المعارضة العراقية في الخارج للحديث عن اي تفاهم مع نظام صدام حسين ولوم شديد لنا لمجرد الطرح، الى درجة اتهامنا باننا لا نبالى بعذابات الشعب العراقي ومايعانيه من قتل وتعذيب وتشريد. كانت مرارتهم والمظلومية التي عانوا منها، اكبر من قدرتهم على النظر الى ابعد من سقوط النظام الظالم.
وكانت المعارضة بتشجيع كامل من دول مؤثرة في الخليج قد بدأت تنظم مؤتمرات بين اطيافها لوضوع تصور لعراق مابعد صدام، وعلمنا انها توصلت الى اتفاق على تقاسم السلطة بين مكوناتها العرقية والطائفية والحزبية، قبل ان يسقط النظام باشهر. واخطر مانقل الينا معلومات عن اقامة اقاليم في العراق بصلاحيات واسعة، ومن لحظتها فهمنا ان هذه الحرب ليست امريكية، بل عملية عسكرية مستأجرة لحساب متنفذين في المنطقة يريدون باموالهم ونفوذهم في واشنطون اعادة رسم خارطة محيطهم الحيوي. بحيث لا يبقى هناك تهديد كامن لانظمتهم ولو بعد مائة سنة.
- رفض قطعي من قبل النظام المجرم والغبي نفسه لاي تقارب مع شعبه معتقداً بان الصخب الامريكي ليس الا ابتزازاً للعراق بهدف الحصول على افضلية لشركاته في مجال النفط، فقام النظام العراقي بارسال اشارات ايجابية للدجال الامريكي حول هذا الموضوع ، وعندما لم تنفع الاشارات وبانت له مؤشرات الخطر .قام بتكليف رئيس بيلورسيا بشكل رسمي مهمة ابلاغ الامريكان بانه مستعد لوضع النفط بتصرف شركاتهم وضمن عقود ملزمة ولنصف قرن. واتى الرد الامريكي انهم لا يعتبرونه عدواً ولكنهم مصرون على تنحيه عن السلطة وخروجه مع عائلته من العراق. ولم يفهم الغبي من هذا الرد الا (انهم لا يعتبرونه عدواً) وظن ان الامر لن يتعدى سياسة حافة الهاوية، وعلمنا فيما بعد انه قد ابلغ قناعته هذه لبريماكوف الصديق التاريخي لصدام ووزير الخارجية الروسي الاسبق.
- المعارضة الداخلية لصدام والتي لم يغادر رموزها العراق منذ توليه للسلطة، كانت مراقبة من قبل النظام الامني القاسي ومفجوعة بمقتل عميدها الشهيد آية الله العظمى السيد محمد صادق الصدر، ولم نستطع التواصل معها بشكل جيد، ولكن الاشارات كانت تأتي بانهم مدركون لتكليفهم وانهم لن يستقبلوا الغزاة بالورود، وانهم سيصارعون الامريكان على كل شبر في جنوب العراق وفي بغداد، وخصوصاً ان الشهيد الصدر الثاني، كان قد عبأ قاعدته الشعبية منذ زمن بعيد على العداء للمثلث المشؤوم، امريكا، بريطانيا، اسرائيل.
- بعض دول الخليج الصغرى وغير المتورطة بمشروع اعادة رسم خارطة المنطقة، استكبرت وحقرت كل مسعى لوقف التعاون مع الدجال حول هذا الملف، وفضل بعضها اتباع سياسة (اعلن شيئاً وافعل نقيضه) وقامت دول اخرى باحتفالات اعلامية على الهواء احتفاءاً بالحرب القادمة والتي "ستحرر" المنطقة من جلادها . والانكى ان مافهمناه بدأ بالظهور على شكل دردشات في الصالونات السياسية، وتحدث مسؤولون كبار عن حرب راحة البال، وقوامها التخلص من جار قوي وثري واستبداله بثلاث جيران صغار وضعفاء في جنوب العراق ووسطه وشماله . وايجاد قواعد امريكية ضخمة قادرة على التصدى للنظام الايراني والعمل على اسقاطه عندما تحين ساعته!!!.
- ايران كانت حازمة في بيان موقفها، وخلاصته : انها لو كانت تستطيع دفع هذه الكأس المرة عن المنطقة لفعلت، وان من يجب مطالبتهم بايقاف الحرب على العراق هم اصدقاء الدجال الامريكي لا خصومه، وانها تهيء نفسها لمواجهة كبرى ليقينها بانها هدف الحملة النهائي، وان التموضع الامريكي على حدودها في افغانستان والعراق لا يعنى في نهاية المطاف الا تأمين منصة لمهاجمة ايران من جبهتين، ولكنها لو تخندقت مع صدام لاعلنت دول الخليج ومن معها من دول المنطقة انضمامها العلني والكامل للحرب مع الامريكان، ولحسمت اوربا اعتراضها وترددها وشاركت بجيوشها في المعركة. وفهمنا من تلميحات وتسريبات ايرانية انهم يرون في تحرر العراقيين من صدام والافغان من طالبان فرصة لدخول الشعبين في حرب تحرير ضد الامريكان وحلفاءهم، ستدوم عشر سنوات على الاقل، وستساعد في اعطاء ايران الوقت الكافي لاستكمال استعدادتها. وتبين ان الايرانيين اعطوا ضوءاً اخضر لحلفائهم من العراقيين والافغان بفعل مايرونه مفيداً لمصالح شعبيهما.
- سوريا كانت تستشعر الخطر من اقتراب الدجال من حدودها، وتنظر بريبة الى الاحتفال العربي الرسمي بالحدث ودعوات الانضمام اليه. فعملت سياسياً على منع وقوع الحرب وشرح مخاطرها على المنطقة والعالم، وفي نفس الوقت بدأت بمناقشة وتحضير خيارات ما بعد سقوط النظام.
- تركيا المطلعة على حقيقة المشروع الامريكي، والخريطة التي رسمت لتقسيم العراق، طلبت ضمانات بعدم انشاء دويلة كردية على حدودها، وعندما رفض الامريكان تعديل مشاريعهم، رفضت الموافقة على اعطائهم تسهيلات واسعة، واكتفت بالتسهيلات المعطاة اصلاً بحكم انتماءها الى حلف الاطلسى.
فانتهى البحث عند هذه الحدود، وقدمت خلية الازمة توصياتها، بشكل مختصر وواضح :
- تبعات التدخل بالشأن العراقي ستكون اكتساب عداء المعارضة العراقية في الخارج، والعجز عن فعل أي شيء للمعارضة في الداخل بسبب رهبة العراقيين من النظام الامني.
- النظام العراقي مصر على استعداء شرائح واسعة من شعبه، واسير رهانه على اصلاح علاقاته مع الغرب، ولن يتردد في اجراء أي تسوية تكفل ذلك.
- المحيط العربي (باستثناء سوريا) ينظر للامر كفرصة لا كخطر، ويراهن على قدرته على ملء الفراغ الذي سيخلفه غياب النظام داخل العراق.
- الحل الامثل يتلخص بالاعداد لمرحلة مابعد السقوط، وانتظار التطورات والبناء عليها.

- (........................).

....

....

......
في الحلقة القادمة :
بدأ الحرب
دخول المخابرات الاعرابية الى العراق
تسوية اللحظة الاخيرة تحفظ رأس صدام
ارسال الفريق الخاص الى العراق والاعداد للمواجهة

23 أكتوبر 2008

عدوي لست قدوتي ! قصة مستوحاة من عملية الشهيد الحي




اغمض عينيه مرارا قبل ان يسمرهما على الطريق، حيث يبدو مشهد الصيد القادم اجمل من ان يصدق ، رتل من السيارات المعادية يقترب بوضعية مثالية للتفجير ، آليات يفصل بينها امتار، مدرعة بتدريع سميك ولكن زجاجها المضاد للرصاص لن يصمد امام عصف الانفجار. تحسس بشاهده زناد المفجر لتتصاعد برودة المعدن سلام على قلبه المثقل ورأسه المتعب . كان على ثقة من امره عندما اختار هذا الطريق، ولم يلق بالا لسنته الاخيرة في كلية الاعلام. مشهد اهله يرحلون مع النذر القليل من حاجاتهم تحت وطأة القصف الهمجي، جعله يدرك ان قماشة الوطن تضيق وقريبا لن يجد منها ما يخط عليه مقالاته وتحقيقاته الصحفية ، يومها استبدل قلمه ببندقية وتمترس مع رفاق صفه وآخرون بمبنى الكلية يتصدون للاجتياح الاسرائيلي، وتحول ناقل الخبر المتدرب الى صانع خبر بامتياز!. لم يكن الشك في اختياره منهج المقاومة سببا في همه، ولم يكن لضراوة الجغرافيا وقسوة الشتاء في جبل عامل يدا في تعبه ، كان اختصاصه القديم يدفعه دفعا لقراءة الصحف، ومشاهدة البرامج السياسية ،وكان هذا النهم هو كل الترف الذي يحظى به في اجازته من العمل المقاوم . كانت ليلة الامس للجزيرة واتجهاها المعاكس، زاهر الخطيب بلحيته النبيلة ولغته الرفيعة وحرصه على توثيق واسناد حديثه الى المراجع الملائمة، الامر الذي جعل من حافظة اوراقه شنطة مطهر كما سماها زميله في البرلمان اللبناني في مقابل المراسلة العسكرية لروزاليوسف بكل ماتحمله من "ثقافة عسكرية" وبعد استراتيجي ومعرفة تكتيكية وديمغرافية ، كانت وريثة مراسلي النكبة ومذيعي النكسة تنادي بلبننة المقاومة على اساس ان من يقوم بها اجانب ، ونادت بتزويدهم بصواريخ البي 7 كي لا تظل مقاومتهم عبثية وغير مؤثرة "في الوقت الذي يلهو اطفال لبنان بهذا السلاح ويستخدم من قبل بعض الاجهزة الامنية لفض النزاع بين محازبين تيوس لا يكاد يؤثر فيهم صوته الراعد" وتحدثت بشهامة عربية مألوفة عن نوايا العدو السلمية التي ينغص صفوها انين الجرحى وزئير القتلى وهم يسلمون الروح تحت وطأة صواريخه وقنابله المسالمة !. نام بغيظه ليلتها، واستيقظ الى سكينة مصلاه رافعا يديه بالدعاء للنائمين من امته باليقظة وللراجين رحمة عدوهم باليأس وللطامعين في فضل الافعى سرعة الشفاء ، لديه المزيد من الوقت قبل ان يرحل الى حيث احترف شفاء الغيظ ومضت القنوات وهي تظهر و تغيب تبعا لحركة اصابعه الباحثة عن تسلية في الوقت الضائع ظهر عنوان تحت بروفيل ضيف لصباحية احدى القنوات استوقفه التخصص فالضيف معرف عنه كمسؤول الشؤون الدولية في صحيفة يومية لا تعجبه ولا يقرأها برغم انتشارها الواسع ، كان يرى فيها مثالا للرأي الذي يقولب الخبر على هواه وهو عاشق للمهنية بطبيعته، وعلمته سنوات الصراع مع عدو بارع في حرفته ان يحترم التخصص ، جلس وانصت واجتاحته موجة من الضحك الهستيري .. علا جرس الباب يؤذن بقادم ... اسرع الى الباب وفتحه وأتكأ عليه وهو لا يتمالك نفسه من الضحك سرت العدوى الى زواره وهم رفاقه الى الجبهة اومأ الى التلفاز الذي غاب عنه شريط اللقب المهيب وبقى صاحبه الدولي يغرد امام عصفورة الصباحية القلقة من تهديدات العدو وهو يزكي قلقها بطريقة تضحك الثكلى ، فقد تجنب مسؤول "الشؤون الدولية" ذكرى مئات التهديدات التي اطلقها العدو ولم تنفذ نظرا لوقوع خاصرته الرخوة تحت رحمة صواريخ تكاد من شوقها الى ملاقاة اهدافها تتخطى دائرتها الكهربائية وتنطلق من تلقاء نفسها ، كان خبير الشؤون الدولية يقول بلهجة ضيعته المحببة ( ليكي ليال مافي خبر كذب بيطلع من اذاعة اسرائيل نحن منفنص ومنجلط بس هني لأ ، يعنى الله يسترنا ، قبل مرت على خير وامريكا تدخلت ومخلتهن يردو وقبلها كان الرئيس شيراك حاطط كل ثقله والسنة اللي فاتت كانت سنة انتخابات ومافيهن يردو بس هالمرة اكيد ) سألت المذيعة بلهجة من حجز للمغادرة على اول طائرة (يعنى مافي امل ) اجابها ( لالالالا خلص خلص ) . تبادل يومها مع رفاقه النكات حول ضرورة كتابة وصيتهم الاخيرة قبل ان تأتي العاصفة !. ومضى الركب يحمل في مايحمل مشروع صحفي ينكد عليه عيشه استخفاف بعض اصحاب الصحف بدائرة التوظيف في صحفهم، وخفة بعض الصحافيين الذين يحملون القاب توقف الدم في العروق ... مسؤول الشؤون الدولية؟! كثير عليه ان يكون صفيحة ماء على عربة بيع الترمس على رأي عادل امام . أقتربت القافلة العسكرية من نقطة المقتل ، امسك منظاره المكبر ليتأكد من عدم استخدام العدو للمدنيين دروعا بشرية دقق النظر جيدا حتى أطمئن ثم ضغط على الزناد وعلى الفور تشكلت غيمة الفطر بكل مافيها من جبروت مرعب وامتصت العبوات الهائلة الاوكسجين من الجو ونفثته مع الصخور والكرات المعدنية نارا هائلة عصفت بالقافلة واطاحت بسيارة الوسط التي تحمل قائد الرتل غالبا والقت بهيكلها الملتوي بعيدا عن الطريق! . امسك نظارته المكبرة مجددا، لديه واجب آخر وهو احصاء خسائر العدو ، وشاهد على الفور رتبة "سيغال آلوف " على كتف احدى الجثث المهشمة وعلى مقربة من صيده الثمين شاهد وجه السائق الفتى وهو يلفظ الدم وفيه بقية من رمق ، كان صغر السن عاملا مؤثرا فيه وفي آخوانه ، اثاره المشهد فتمتم بلعنة ملئت فمه مرارة وتسائل غاضبا : اي حماقة دفعت ذوي هذا الصبي اليافع لترك اوطانهم الآمنة والمزدهرة ليلقوا بفلذات اكبادهم في نار تستعر بيأس الثكالى والم اليتامي وذل أعزاء ناموا على امن بيوتهم الدافئة واستيقظوا في مخيمات اللاجئين لا يملكون الا ملابس نومهم التي خرجوا بها ؟. شاهد اثار الانفجار في العربة المتقدمة ولاحظ حركة نشطة لمن فيها، ورمق عربة الحماية المتأخرة بنظرة من يتعجل الانسحاب ولاحظ خلو مقعد السائق الذي خرج طائرا بفعل الانفجار من النافذة المحاذية لها وتأكد من همود من تبقى فيها لعلهم قتلى تساءل متمنيا ثم دفعته تجارب سابقة الى تسجيلهم في ذهنه كجرحى على الارجح !. القى بعدة التفجير في كيس عازل ودفنه في حفرة كانت معدة لهذا الغرض، حمل رشاشه ويمم وجهه شطر عرينه المحفور في الصخر ، ماهي الا خطوات حتى سمع دوي الرصاص ينطلق في شتى الاتجاهات ، ضرب الارض بقدمه وانتفخت اوداجه من الغضب واحمر وجهه من الاهانة : عادة يتظاهرون بالموت حتى تأتيهم النجدة، فمابالهم اليوم يستهينون به ويزرعون ارضه بالرصاص ؟! . رغم علمه بمخالفة التعليمات وثقته بأنه سيتعرض للتأنيب بعد ان يشاهد قادته الفيلم الذي يقوم احد رفاقه بتسجيله الآن على بعد آمن ، عاد ادراجه بسرعة البرق كي لا يسمح للمنطق بالاستحواذ على غضبه وانصب كالسيل من فوق الربوة التي كان يحتمى بها ، شرع رشاشه باتجاه مصدر النار المنطلق من نوافذ العربة المتقدمة واطلق زخات مدروسة من الرصاص اسكتت النافذة الامامية ، تطايرت الحصى وانتشر الغبار كثيفا تحت قدميه وعلى ميمنته وميسرته وفوق رأسه ادرك انهم يطلقون النار عليه وان اصابته مسألة وقت لا اكثر ، الامر الذي دفعه الى مسارعة الخطى .. عشر خطوات قبل الوصول ثمانية ... ستة ... اثنتان ... وارتج الدرع على صدره جراء ارتطام زخة من الرصاص عليه دفعة واحدة شعر بألم حاد يطبق على قلبه من جراء تحطم ضلوعه وشعر بطعم الدم في فمه ... خطوة واحدة ... الآن الآن ... هنا وقف الزمان : بسحر غامض, توقفت عقارب ساعته عن الدوران ، ماان دخلت ماسورة رشاشه الى النافذة الملتهبة رعدا وبرقا! حتى هدأت الدنيا وتوقف همسها لكأنها تخشى ان تزعج تركيزه على قتل جلاديه ، صدقت نظرية اينشتاين النسبية : شتان بين زمن تتلقى فيه الرصاص وانت ملقى على ركبتيك وعلى عينيك حجابا وفي يديك القيد وبين زمن ترد فيه الصاع صاعين وتسقي ساقيك الآثم شربة من عين دوائه!! . عاد اليه روعه تلفت يمينا ويسارا ليطمئن الى موقفه عاد اليه بصره بصورة عن هدوء لا يكدره الا عويل الفتى الجريح خلف مقود سيارته وهو ينظر بلوعة الى ماحدث امامه، علق رشاشه على كتفه ومضى بهدوء الى صيده الاول وانتزع الرتب من على كتف كبير القوم ووضعها في جيبه وسار متثاقلا بأتجاه الناجي الوحيد تتراقص امام عينيه مشاهد من قانا والمنصوري ومدرسة بحر البقر ودير ياسين وصور ذبح الاسرى في سيناء وغيرها وغيرها و...و.... ... تظلل وجهه بظل مخيف يظهر نية قاسية لا تخفى على الناظر ... تعالى عويل الجندي وجحظت عيناه وهو يرى قاتل رفاقه يقترب منه ببطء وعزم، امتدت يده الى باب العربة وفتحته وتلقف الجندي المشلول رعبا وهو يسقط منها، وقف صاحبنا وقفة جامدة وعدوه بين يديه يضغط بثقله على ضلوعه المكسورة وينتحب بصوت مختنق، بدت اللحظة وكأنها الدهر برمته...
.. صوت محمد (ص) يدوى في اذنيه: لا تقتلوا اسيراً ولا تجهزوا على جريح. علت السكينة وجهه الغاضب، مدد عدوه على الارض، مشى الى العربة ينتزع منها جهاز ارسال، القى به على مقربة من عدوه، اشار باصبعه وتمتم : . Call Them,Save Yourself!. ، ومضى نحو مأمنه بخطى شد من عزمها فرح غامر وسعادة لا توصف .! .

22 أكتوبر 2008

اشاعات عن مقتل او اصابة رئيس الموساد: وفي عمان الخبر اليقين!


اشاعات عن مقتل او اصابة مئير دغان(رئيس الموساد الاسرائيلي)، وهو احد المتورطين بجريمة اغتيال الحاج عماد مغنية قائد العمليات الخاصة في حزب الله. وتحدثت الاشاعات عن استخدام صهريج لنقل المحروقات في عملية استهدافه يوم الاحد الماضي، على طريق المطار في العاصمة الاردنية عمان.

يرجى من احبابنا اهل الاردن، ممن يعلم شيئاً حول هذا الموضوع، تنويرنا بمعلوماته عن هذا الحادث الذي يقال انه هز العاصمة الاردنية.

وانتم تعلمون اننا سنكون من المسرورين في حال تبين ان الاشاعة صحيحة، ويكون لكم اجر ادخال السرور على قلوبنا.

نحن بانتظار تعليقاتكم ولكم الشكر سلفاً.