7 نوفمبر 2008

الوصف والموصوف ومابينهما! عجائب آخر الزمن

عندما تقول لصادق انت صادق لا ينزعج!
لماذا ينزعج الكذاب من وصفه بالكذب؟
عندما تقول لنزيه انت نزيه لا ينزعج!
لماذا ينزعج المحتال من الوصف؟
عندما تقول لعامل انت تتقاضي اجرة على عملك لا ينزعج!
لماذا ينزعج العميل عندما تقول له انت تتقاضي ثمناً لعمالتك؟
عندما تقول ان الايرانيون ومجتمعهم المدني يدعمون اصدقاءهم في حركات المقاومة لتستمر مقاومتهم لا تنزعج حركات المقاومة!
لماذا ينزعج اصدقاء الدجال الامريكي عندما نقول انهم يتقاضون ثمن صداقتهم من خلال "المجتمع المتدني الامريكي" ليستمر عملهم الذي يرى الدجال الامريكي انه جدير بالدعم؟.
في كل ماسبق، لم نقول فلان خائن ويتقاضي ثمن خيانته. ولم نقول علان عميل ويتقاضي اجر عمالته. لم نقول الا انه يتقاضي من الامريكي مالاً للاستمرار في عمله، وبما ان الدجال الامريكي ليس جمعية خيرية، فيمكن الاستنتاج براحة ضمير ان العمل الذي يؤديه هؤلاء يصب في مصلحته ليرى مبرراً للانفاق عليه.
ولو كان احد المتورطين بقبول تمويل من جهات امريكية، تحت مسميات اكاديمية، لا يعلم خطورة مافعل، فاقل واجباته ان يشكر من لفت نظره ... لا ان يمارس عليه سوقية ارهاب الشتائم.
وفي حال اقتناعه بجواز القبول بالمال الامريكي، فعليه ان يعلن قناعته، وان يشكر من يختلفون معه على حرصهم عليه وسعيهم لتحذيره.
ولا يجوز له في حال اصراره على قبول المال الامريكي، ان يصنف الناس او ان يسيء اليهم من خلال اتهامهم بفعل هو من ممارسيه والمؤمنين بصحته! وعليه ان ينزل عن كرسى القضاء ليقف في قفص الاتهام كما كان يفعل بالناس، او ان يتواري في الزحام ويدعو الله ان ننسى اسمه.
طالب الاصلاح لا يمارس الفساد للوصول اليه، والمتهكم على التابعين الكبار للدجال الامريكي ... لا يكون تابعاً صغيراً لهم .
وللحديث تتمة اذا اقتضى الامر

6 نوفمبر 2008

All eyes on!المختصر الرصين في احوال خصم جون ماكين!



كنت في طريقي لاكمال موضوع براك اوباما، وطريقي للمدونة مر بياهو فلفت نظري هذا العنوان:All eyes on Michelle's dress.
Michelle Obama's election night outfit. واحببت ان اضعه عنواناً للموضوع لعل وعسى منتظري العدل الالهي من جهة الدجال الامريكي يلتفتون الى القضية التي تشغل بال الامة الامريكية في هذه اللحظة ... فستان ميشال اوباما!!.
عندما بدأت ظاهرة اوباما بالتكون، مررت عليها مرور الكرام وكان ظني انها فقاعة في بلد لا تزال تمارس العنصرية بابغض صورها، وبشكل قانوني*. بالاضافة الى عشرات المشاهدات والقضايا المنشورة عن وصول العنصرية الى حد الجريمة المنظمة، بالاضافة الى اتخاذ اجراءات حكومية رسمية وسرية ** لضمان (تخميد) القوة السوداء بشتى الطرق. ناهيك عن المصير الذي لقاه كل زعيم اسود حاول الخروج عن قواعد اللعبة التي تسمح بالنباح وتمنع العض.
وعندما تطورت الظاهرة، وبدأت بعض العلامات بالوصول مثل مغادرة سفير السعودية الدائم بندر بن سلطان آل سعود لامريكا وعرض املاكه فيها للبيع، بدأت بالقاء نظرة مجددة على الرجل بدافع الفضول البحت، لانى اؤمن بالعقيدة والتجربة بان مصيري ومستقبل امتي لا يصنع هناك.
للوهلة الاولى ظننت نفسي انظر الى متطرف من (الواسب) في خطابه وتعيلقاته على الاحداث وطريقة ادارته لعملية الترشيح، واسماء وخلفيات المكلفين بادارتها، والتفت الى احتمال ان الرجل استطاع كما فعل جون كنيدي وجيمي كارتر وبيل كلينتون من قبل *** في اختراق قواعد (فلترة) المرشحين وفرض نفسه على (المؤسسة او العصابة تستطيع تسميتها بما شئت) وانه اصبح مرشحاً جدياً وبالتالي تأكدت ان (المؤسسة) سوف تحجم عن اتخاذ اي تدبير قد يؤدي الى وقوع حرب اهلية او يعرض سلطتها للتقويض، وخصوصاً ان المنصب المتنافس عليه لا يغريها في الوقت الحاضر، وليست راغبة بتحمل اعباءه :
- حرب استنزاف على ثلاث جبهات اثنتين منها معروفة في العراق وافغانستان، واخرى مجهولة وقديمة بينها وبين ايران.
- استيقاظ مفاجيء وعنيف للدب الروسي، ومقاومة عنيدة لمشاريعها في كل العالم حتى في حديقتها الخلفية اللاتينية.
- افلاس سياسي لم يسبق له مثيل، صاحبته تعهدات والتزامات كاذبة لدول وجهات نافذة منها اسرائيل والسعودية وجورجيا.
- افلاس اقتصادي غير مسبوق.
- بوادر صحوة شبابية سياسية في امريكا، لم يظهر مثيل لها حتى في حرب فيتنام، وناتجة عن الخوف على المصير والمستقبل الفردي في ظل التدهور الاقتصادي الرهيب.
واعتقدت وصح اعتقادي، ان المؤسسة سترفع براثنها غير الشرعية عن عملية الترشح والاقتراع، وستحاول اسقاط اوباما بالطرق الشرعية (فنون الدعاية وتشويه السمعة)، واذا لم تتمكن من خلال الخطة (اي) في تغيير المزاج الشعبي ستقبل بنتائجها مهما كانت ****، وساعتها سيكون امام الفائز الاسود ثلاث خيارات :

- انقاذ امريكا و(مؤسستها) من وحول المرحلة الماضية وضمن التزام تام بقواعد اللعبة، وفي هذه الحالة لن يكون على (المؤسسة) الا الاستراحة والتوثب لانتزاع قيادة امريكا الغنية والمعافاة بعد انتهاء فترة اوباما.

- الفشل والتخبط في ظل ضخامة المأزق الامريكي في العالم، وبالتالي سيؤمن فشله ( للمؤسسة) اربع سنوات من تسليط الاضواء على المكان الخاطيء في صنع الازمة الاساسية، وستعمم (المؤسسة) فشله الشخصي على عرقه بأكمله وتكون بذلك قد حقنت المجتمع الامريكي بفيروس اسود يؤمن لها (حصانة) من انتخاب امثاله في المستقبل.

- الخروج عن قواعد اللعبة ... وعندها سيواجه الرئيس الاسود ماقد يسمى (البلان بي).

الخطة ب واجهها كنيدي على شكل رصاصات اطاحت بدماغه، وواجهها كارتر على شكل صفقة بين (المؤسسة) وكوادر في الثورة الايرانية الشابة تنص على عدم اطلاق سراح المحتجزين في السفارة الامريكية الا بعد ظهور نتائج الانتخابات (لضمان ان لا يستفيد كارتر من هذا الانجاز) في مقابل اعطاء الثورة الايرانية ماطلبته آنذاك. وواجهها كلنتون على شكل سيجار وضعه في فمه بعد ان وضعته مونيكا في مكان آخر!!!.
وللحديث تتمة ... ربما

هوامش :

*(مجمعات سكنية يمنع على الملون التملك فيها بموجب عقود قانونية تحظر البيع او اعادة البيع لهم).

**(بعضها افتضح وكان عبارة عن استيراد المخدرات من آسيا وترويجها في غيتوات السود).

***(نيكسون كان ابناً للمؤسسة اساء الى احد اطرافها، فعوقب بالخلع دون المحاكمة).

****(لاحظ الفرق الكبير بين نتائج المرشحين المتقاربين من حيث المستوى بين بطل شعبي بالمقاييس الامريكية هو جون ماكين لا يعيبه الا ظل جورج بوش المسلط عليه وبين مثقف هامشي اسود في بلد عنصري وقارنها مع النتائج الماضية في المباراة مابين اغبي رئيس عرفته امريكا مع اثنين من اذكى الشخصيات السياسية واستخلص العبر بنفسك).

ملاحظة ليست عابرة: تأمل الصورة بدقة وانظر كيف يجلس سفير السعودية بندر بن سلطان في لقاء رسمى مع رئيس الولايات المتحدة في البيت الابيض وتخيل نفسك في اجتماع مجلس ادارة (كجوال) وقارن بين الاثنين!!

5 نوفمبر 2008

اوباما رئيساً ؟! سوووووووووو واط ؟!


ماذا يسمى المسلم الاعتداء على اسبانيا وتغيير هويتها وديانتها واسمها واستعمارها لقرون؟ فتح الاندلس!.
مع كل الضوابط الاخلاقية التي يتمتع بها المسلمون، وحس الانصاف العالي الذي تكفله الشريعة الاسلامية، لازلنا نعتبر مهاجمة واحتلال بلاد بدون استفزاز مسبق فتحاً ونشراً للدين الحنيف!!.
فلماذا نتوقع ان يتغير الوضع في امريكا لمجرد انها غيرت رأساً فاشلاً بآخر ترجو ان تنتصر من خلاله؟! بأي منطق او عقل سيتحول المشروع الامبراطوري الى جميعة بر واحسان عند تغيير القائد الاعلى للقوات المسلحة الامريكية ؟!.
التغيير الذي حدث دفع المقاومون دمائهم من اجله، واستقدموه بطلقات مدافعهم وهدير قذائفهم!!. ولو مر مشروع الشرق الاوسط الجديد في لبنان، وانهمرت كنوز العراق على الخزينة الامريكية بدون "مضايقات" لوجدنا المتربع في البيت الابيض شاروني الهوى والهوية، ولكان "الاوباما" مازل يبحث عن ثغرة في القوانين تمكنه من شراء شقة في مجمعات سكنية محظورة على السود في امريكا 2008!!!.
الفرق بين اوباما وماكين هو فرق بالامكانيات وليس بالنوايا، وهذا بيل "حمامة" كلينتون نشر هيمنة الامبراطورية الامريكية في اربع اركان الكرة الارضية، واصلح وضع الاقتصاد الامريكي بمنهوباته من الشرق الاوسط، بدون ان تدمى قدم جندي امريكي وبدون ان تنفق خزينة الدجال ... دولاراً او سنتاً ثمناً لذلك!!!.
ولو اتيح لاوباما ان يخوض حروباً منتصرة سيفعل بدون تردد، ولو حانت له فرصة لنهب دولة اخرى فسيفعل بدون ندم! لان الامر لا يتعلق بضمير مصري باع مصالح بلاده نظير اجر، بل بفخر وطني امريكي يسعى الى تحقيق مصالح بلاده... مصالح بلاده ... مصالح بلاده... يعنى ثروات بلدك وبلدي وبلاد الجيران اذا امكن.

ومن يراهن على ان لون البشرة يؤثر في اخلاق الشخص، فليتذكر من سبق اوباما من السود الى البيت الابيض!! ولو كان الامر بالالوان لكانت سمرة الرابضين على صدورنا منذ عقود نفعتنا قليلاً.
وللحديث تتمة

4 نوفمبر 2008

ماذا يبقى من الاديان او الفلسفة اذا انتهت فكرة المخلص-المهدي؟!


هذه الحديث ليس موجهاً للوجوديين ولا اللاادريين ولا للملحدين، وان كانوا جميعاً معنيين به، ومرحب بهم لقرائته والتأمل به...
جوهر فلسفة الوجودية : «كل موجود يولد دون مبرر، ويعيش بسبب ضعفه وخوفه،ويموت بفعل المصادفة».سارتر في كتاب الغثيان.
جوهر اللاادرية : ربما يكون وربما لايكون كل ماهو خارج نطاق العالم المادي.
جوهر الالحاد : لا اله. ونقطة على السطر. ويتبعه الشرح الرائع لديستوفسكي «إذا لم يكن الله موجوداً فان كل شيء يصبح مسموحاً».
ومن الملاحظ ان هذه الجهات الثلاث لا تملك أي آلية منطقية في داخلها، تستطيع بموجبها نفى امكانية ظهور شخص عادي يملك مشروعاً وهمة وانصاراً لنشر مايراه عدلاً في الارض.
وهذه الامكانية هي نظرتهم لابراهيم وموسى وعيسى ومحمد (ص). هم ينفون الجانب الغيبي عن هؤلاء الانبياء (ع)، ويقرون بانهم اشخاص ظهروا بمشروع مغاير للسائد، ونجحوا بدرجات متفاوتة في خلق شعوب وامم تؤمن به، وتسعى لنشره وسيادته على الارض.
رأي البوذيين : يؤمنون بعودة بوذا.
رأي الزرادشتيون : بانتظار عودة بهرام شاه .
رأي الهنود : في انتظار فشينو .
رأي اليهود : في انتظار ظهور الماشيح.
رأي المسيحيين: في انتظار عودة المسيح.
رأي المسلمين: في انتظار ظهور المهدي (ع) وعودة السيد المسيح(ع).
الفلاسفة المعاصرين :
الفيلسوف الانجليزي برتراند راسل : (إنّ العالم في انتظار مصلح يوحّد العالم تحت عَلَمٍ واحد وشعار واحد).
آينشتاين: (إنّ اليوم الذي يسود العالم كلّه الصلح والصفاء ، ويكون الناس متحابِّين متآخين ليس ببعيد).
برنارد شو : بشّر بمجيء المصلح في كتابه (الاِنسان والسوبرمان).
جوهر الايمان بالمهدي ودولة العدل الآلهي في الارض، هو الاعتقاد بصلاح العقيدة وقدرتها على ادارة الحياة البشرية على الارض، بما يؤدي لسعادتها وتلبية احتياجاتها المادية والمعنوية. وفي حال انعدام الامل من تجسيد العقيدة النظرية كممارسة عملية، لن يبقى لاتباع الاديان التي ظهرت في الارض من مئات السنين الا ان يقروا بالعجز امام الافكار الوضعية وان يسلموا بان حياة الناس وكرامتهم وامنهم وارزاقهم، هي من قبيل سياسة التجربة والخطأ... وبالتالي مايفعله الدجال الامريكي وامثاله في الارض ليس سوى اجتهاد بريء للوصول الى الطريقة المثلى في ادارة الارض!!!.
وقد يطرح البعض شبهة ان الاسلام اكتمل، والمسيحية واضحة المعالم، واليهودية مر عليها آلاف السنين، والامر لا يحتاج الى مهدي او مخلص بل يحتاج لتطبيق ماهو موجود بالفعل!!.
والرد على هذه الشبهة يأتي من قلب الديانات الثلاث التي تربط غلبة المستضعفين في الارض بيوم الخلاص وبالمهدي والمخلص، وهذا الجزء من الاعتقاد هو في صلب الديانات الثلاث.. اولاً.
وثانياً: حقيقة ان اختلال موازين القوى بشكل فاحش، وتخاذل الاكثرية الطاغية من الناس عن طلب العدل والسعى لاقامة دولته، يجعل من سعى الاقلية المناضلة والمجاهدة لاقامة العدل عمل عبثي لا يمكن ان يتكلل بالنجاح ضمن المعطيات المادية الا اذا (وهو ماسيحدث بالتأكيد) من الله عليهم بالنصرة ضمن المعادلة القرآنية :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ).
وقد يطرح البعض اشكالية على شكل النصرة وقد يرغب فيها آخرون بشكل آخر، والقول الحاسم في الامر هو لله العزيز الجبار، وقد ورد في الحديث ان الله امر ابليس بالسجود لآدم، فقال ابليس: وعزتك لئن اعفيتنى من السجود لآدم لاعبدنك عبادة ما عبدها خلق من خلقك!!!. مخلوق يساوم خالقه على ابدال امره !! وكأن الله محتاج الى عبادة خلقه.
وماهي العبودية وماذا يبقى منها اذا لم تكن الطاعة للمعبود؟!.
وهذا ماحدث مع "مفكرين" متأثرين بالاستشراق والمستشرقين (العيون الزرق) ارادوا ان ينفوا عن الاسلام ايمانه "بالاساطير" فانكروا المهدي وطعنوا في الاحاديث المتواترة التي تنص عليه، وكأنهم بذلك يختبؤون خلف اصابعهم، فيؤمنون بحياة المسيح الفي عام وعودته من السماء الى الارض، وينكرون مثيله في الغياب وشبيهه في الحياة !!! كرمى للعيون الزرق او خضوعاً لوسوسات الفكر.
...لان كان هدف الاديان وسعى الفلاسفة هو اقامة دولة العدل في الارض، ولم يبقى في جعبتهم ما ننتظره ونسعى الى تحقيقه، فالسلام على الارض والسلام على العدل، وشكر الله سعيكم وتقبل عزاءكم بالاديان والفلسفة!!.

بسم الله الرحمن الرحيم : وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ () إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغاً لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ () وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ. صدق الله العلي العظيم.

3 نوفمبر 2008

الاقباط هدف من؟!




في كل منعطف تحتاج فيه الامة لوحدة ابناءها، تظهر اعاصير من المقالات والتصريحات والتعليقات غير المسؤولة لتعصف بالوحدة الوطنية، تحت مسميات الدفاع عن النفس واستباق جهود الآخر للاضرار بنا والاستحواذ على النعيم الذي نعيشه!!.
وفي كل مرة نتجاوز عن حقيقة ان مشكلتنا مع الفوق وننهمك بمعاداة التحت، حتى اصبحنا اكثرية مثيرة للسخرية من كثرة مخاوفها وهواجسها وسعيها الدائم لاختلاق اعداء وعداوات لا نهاية لها.
اي مفكر مصري غيور على بلده، وبامكانه ان ينظر الى وقائع ومعطيات الحياة المرة في مصر، ومحيطها الحيوي، وطبيعة العصر، يمكنه ان يلخص مطالبه واهدافه بالآتي :
- قيادة منسجمة مع تطلعات شعبها في السياسة الخارجية و الداخلية.
- حياة سياسية تكفل تداول الحكم والانتقال السلمي للسلطة، واحزاب وطنية ببرامج عمل شفافة واهداف محددة.
- ادارة كفؤة ونظيفة وعصرية، وفلسفتها التسهيل والتيسير والتشجيع.
- قضاء عادل وقوي وسريع ومستقل وقادر على محاسبة وانصاف كل من يقيم على الاراضي المصرية بدون تمييز او استثناء.
- نظام ضرائبي منصف، هدفه الاساسي التكافل الاجتماعي، وفلسفته تشجيع بناء الاقتصاد العيني على حساب الاقتصاد الريعي.
- منظومة امان اجتماعية تعكس ضرائب المصريين على شكل مؤسسات : تعليم حديث وملائم لاحتياجات الامة، ونظام استشفاء يستبق المرض بالوقاية، وضمان للعاطل عن العمل ولغير القادرين عليه، ورواتب فردية لكل امرأة تقبل ان تؤدي وظيفتها الجليلة كربة منزل مسئولة فعلاً عن بناء جيل قادم جدير بالحياة.
- سياسة دفاعية قائمة على تدريب وتسليح كل مصري ومصرية قادرين على حمل السلاح (النظام السويسري ملائم مع ادخال تعديلات تناسب الواقع المحلي)، وجيش متفرغ من النخبة المختارة بعناية.
- وخطة اقتصادية مصرية ذات بعد عربي هدفها تحقيق الامن الغذائي، وتأمين الاكتفاء الذاتي في مجال الذخائر وقطع الغيار، وصناعة الاحتياجات الاستهلاكية الاكثر الحاحاً، وتأمين امتصاص العمالة المصرية والوافدة الى مصر اذا امكن.
اليست هذه احتياجات مصر بمسلميها واقباطها وملحديها؟ فما بال بعض المفكرين يتنطحون لاثارة مواضيع ماانزل الله بها من سلطان؟.
ان عظمة الاقباط تكمن في تاريخ وطني مشرف لم تستطع بريطانيا العظمى بكل دهاءها ومواردها ان تترك فيه لطخة الدعوة او الرغبة في الانفصال عن مصر كما فعلت بالكثير من الطوائف، ومن ينظر الى جزيرة العرب مهد الاسلام ومرقد النبي الاعظم (ص) وفيها دويلات وامارات ومشيخيات وممالك وكلهم من مذهب واحد، عليه ان ينحنى احتراماً امام الاقباط ... وان يخجل من نفسه.
واي اثارة لموضوع مسلم – قبطي من اي طرف اتت، يجب ان تفسر على حقيقتها (فرق تسد) ليبقى الراكب والوارث والعميل والمستعمر.

1 نوفمبر 2008

انا متضامن مع الاضراب في السعودية! اللهم فك قيد كل اسير

http://www.facebook.com/group.php?gid=40770793523

الصدمة والترويع تذوب امام حصير جهنم!














عندما يجلس مفكر استراتيجي في بلد مثل اسرائيل او الولايات المتحدة للتخطيط، يرى امامه على الفور مواطن قوة بلده في الاقتصاد والتسلح والموارد البشرية الكفؤة في مجال استخدام التكنولوجيا الحديثة.
يضع علكة في فمه، يتصل "بالمدلكة" لتحديد موعد عاجل، ويتوه في عالم من خيال لا اخلاق فيه ولا قيم ولا مباديء ... ويأتيه الالهام : الصدمة والترويع .. نعم الصدمة لشل قدرة العدو على التفكير ... والترويع للتسبب بجنون من الذعر يدفع العدو للتسليم او الهرب بدون قتال.
هارلان أولمان ومساعديه كانوا وراء انتاج خطة الصدمة والرعب، وفرحوا كثيراً بالنتائج التي اثمرتها في يوغسلافيا وافغانستان والعراق، ووصلت النشوة حد اعلان ربوبية الدجال الامريكي... اسمع شعر هارولد بنتر الذي حرص الامريكيون على اذاعته اثناء حرب العراق :
"ها هم يذهبون ثانيا.. اليانكيون في دروعهم.. يتغنون ببهجة.. يسبحون بحمد الرب الأمريكي.. في طرق مفروشة بجثث الموتى.. لا يريدون الفناء.. رؤوس تتدحرج على الرمال.. ورؤوس تسبح في الطين.. ورؤوس ملطخة بالتراب.. عينك زاغت وأنفك زكم.. تشم فقط رائحة نتانة الموتى.. ولكن هذا الهواء الميت الذي تشمه هو رائحة الرب الأمريكي".
اسرائيل التي لم تكن بعيدة عن الايحاء والالهام اللذان تلقاهما هارلان أولمان لوضع استراتيجيته الوحشية، وضعت خطة الصدمة والترويع اسمياً موضع التنفيذ للمرة الاولى في حربها على لبنان تموز 2006، وفعلياً في عدوان تموز 93 وعدوان نيسان 96.
حزب الله من جانبه، كان قد تعرف نظرياً على النسخة الامريكية من هذه الخطة، من خلال متابعته لحرب يوغسلافيا. وتكفلت فرق خاصة تابعة له بجمع معلومات ميدانية عنها في حربي افغانستان والعراق. ووجد بعد دراسة معمقة انها خطط مكررة لعدوان اسرائيلي قديم، والعناصر الجديدة فيها له علاقة بمنتجات عسكرية تستخدم للمرة الاولى لا اكثر ولا اقل !.
كانت خطته الدفاعية التي احبطت عدوان تموز ونيسان اكثر من كافية لرد عدوان جديد، ولكن المعطيات المتزايدة عن احتمال شن حرب اطلسية على حزب الله آنذاك دفعته دفعاً الى انتاج رائعته العسكرية ... "حصير جهنم" .
حصير جهنم خطة دفاعية بحتة، والجوانب الهجومية فيها وضعت لخدمة المضمون الدفاعي، ورؤوس الحراب الهجومية لاتتعدى نظرياً نطاق 15 كيلومتر من بداية الخط الدفاعي الاول باتجاه الكيان الغاصب، وعملياً لم يستخدم من النطاق المسموح به سوى 5 كيلومترات في شمال فلسطين ومعظمها لوحدات الاستطلاع، ووجهت وحدة اخرى رسالة ميدانية من خلال تواجدها قرب/ وفي بعض المستوطنات مفادها ان تمدد الجيش الاسرائيلي داخل الجنوب قد يصاحبه تمدد لحزب الله داخل الشمال!.
خطة حصير جهنم تشبه سجادة بنقوش من اشكال هندسية متنوعة، فرشت في مناطق لبنانية مختارة منها الجنوب والبقاع، وهي تشبه مدينة العجائب فوق وتحت وبمحازاة الارض، وتتكون من :
وحدات الدفاع الاقليمية : وهي قوات عسكرية متواجدة في المنطقة بشكل دائم، وعناصرها يسكنون اصلاً في مناطق انتشارهم. ومهمتهم تقضى بالدفاع عن خط الدفاع الاول والثاني والثالث والرابع ...وهكذا دواليك، ووظيفتهم ليست المحافظة على الارض ومنع تقدم العدو، بل هدف وجودهم هو ايقاع اكبر عدد ممكن من الخسائر في صفوف المهاجمين (بسبب عناد عناصر التعبئة* لم يسمح بمرور الاسرائيليين الى خطوط مقتلهم الخلفية كما هو مخطط له، الا بعد تدخل مباشر من السيد حسن نصرالله امر فيها الوحدات العسكرية بالانسحاب من بعض النقاط الواقعة على السياج مع الكيان الغاصب مباشرة ومنها مارون الراس!).
وحدات الاستجابة المرنة: وهي وحدات محلية ولكنها ليست ملزمة الا بالتصدي لعمليات الابرار الجوي والانزال البحري خلف الخطوط. وكلفت هذه الوحدات بمهمة اخرى لم يعلن عنها ولم تضطر الظروف حزب الله لاستخدامها فيها ... الا بعد انتهاء الحرب بسنتين! .
القوات الخاصة : ووظيفتها استهداف كل وحدة معادية تمركزت او في طور التمركز خارج وداخل خطوط الدفاع الثابتة. وتنفيذ عمليات احباط موضعية، وتدمير خطوط امداد العدو، ونقل جزء من المعركة البرية الى اراضيه عندما تدعو الحاجة.
وكمثال على عملها الرائع تولت مجموعة تابعة لها، قامت بعملية التفاف عبر الارض المحتلة في الكيان الغاصب، مهمة قتل وحدة من ضباط الاستخبارات العسكرية تمركزت في خراج بلدة مارون الراس.
الوحدات الصاروخية :
الوحدات الثابتة : وهي عبارة عن مرابض انبوبية ومدافع ميدان وهاونات ثقيلة، ولم تستخدم في الحرب الاخيرة الا بشكل محدود وعلى اساس ارضاء العاملين فيها بعد ان تصاعد تذمرهم من فوات المعركة بدون مشاركتهم.
الوحدات المحمولة : وهي التي تولت رجم الكيان الغاصب ومطاراته وقواعده العسكرية ونقاط تجمع الاحتياط طوال شهر و4 ايام.
وحدة الصواريخ البحرية : وكلنا يعرف باكورة عملها البارجة ساعر 5 التي ضربت على الهواء مباشرة، والكثيرون لا يعرفون اصابتها لقطعتين بحريتين في صور، احداهما تحدثت عنها مصادر المقاومة المعروفة بصدقيتها العالية واكدها جهاز الامن اللبناني ونفاها العدو، والاخرى صورت قناة الجزيرة الدخان المتصاعد منها ونفى العدو ايضاً اصابتها!!.
وحدة الصواريخ المضادة للطائرات : ولم يستخدم منها الا عدد محدود من الطرازات التي يعرف العدو بوجودها في حوزة المقاومة، وبقيت الانواع الاخرى قيد الانتظار لكونها المفاجأة التي اعدت لابادة القوات المحمولة جواً عندما تبدأ عمليات الابرار الجوي واسعة النطاق، وافسدت المفاجأة عندما اسقط احد المقاومين بسلاح "تقليدي" احدى طوافات القوات المجوقلة بعد انزالها لحمولتها من الجنود، وانتبه الاسرائيليون الى خطئهم وتم اجهاض العمليات المجوقلة الا في اضيق الحدود.
وحدات قنص الدروع : وتعمل كجزأ من الوحدات الاقليمية ووحدات الاستجابة المرنة، وقد تسببت هذه الوحدة بخسارة اسرائيل لمليارات الدولارات، نتيجة اجهاضها لصفقات بيع الميركافا "الخارقة" للعديد من الدول. وكان مشهد استهداف وتدمير هذه الدبابات على الهواء مباشرة اسؤ دعاية يمكن ان تحصل عليها سلعة مماثلة.
الوحدة أ : (...)**.
الوحدة ب : (...)***.
الفريق ج : (...)****.
وحدات الاسناد : وهي وحدات احتياط مشابهة للقوات المقاتلة بالفعل. وهي التي تولت الانتشار بعد انتهاء الحرب بساعات!!!.
" لم تجرى أي عملية تبديل في الكثير من النقاط لعدم الحاجة وعدم رغبة الوحدات المرابطة، ومعظم العناصر قاتلت لمدة شهر و4 ايام بدون توقف، وبعضهم لم يستطع تناول طعام جامد الا بعد فترة تدرج دامت لايام بعد انتهاء الحرب ... نظراً لاكتفاءهم بشرب سوائل مغذية مصممة للاستهلاك تحت النار حصراً!!! وهي مدة يفترض ان لا تتجاوز 24 ساعة الى 48 ساعة في اقصى الحدود، ولكنها استمرت لايام ناهزت الاسبوعين في بعض النقاط : قصف جوي وبري، يتبعه محاولات تقدم، ثم مواجهة عنيفة، فخسائر في القوة المهاجمة، وانسحاب لها، وعودة القصف... وهكذا دواليك !!.
وحدات الدعم والامداد: وظيفتها تأمين انسياب الاتصالات والذخائر والمؤن والمحروقات، والدفاع عن ممرات النقل وتأمينها ضد عمليات التخريب .
فلسفة "حصير جهنم" : التأقلم مع النار المعادية، واضافة عناصر نارية موازية، حتى لا يطيق البقاء في الميدان الا من عرف الرحمن !!.
التطبيق العملي :
اولا- تحمل همجية الصدمة والترويع فوق الارض وتحتها.. على فكرة! 90 بالمائة من المعارك التي خاضتها المقاومة في حرب تموز كانت مواجهات عنيفة وجهاً لوجه، وبالتالي معظم العناصر واجهت عاصفة الصدمة والرعب في العراء ولم تظللها الا العناية الآلهية... وهنا مثالين عن "نوعية" التحصينات التي احتمى بها عناصر الخط الاول في الميدان :
- في مارون الراس اجرى الاسرائيليون عملية مسح منهجية بالنار (حلاقة على الزيرو) لكل البيوت والنتؤات التي يمكن ان يحتمي تحتها او خلفها مقاومين، وعندما عنف القصف لم يجد احد المقاومين الا عامود دائري من الاسمنت لاحد المنازل قيد الانشاء فقام باحتضانه نظراً لارتجاج الارض واقسم انهما طاراً معاً عندما سقطت احدى الصواريخ الاسرائيلية على حطام البيت الذي يجاورهما!.
- في حقل مغطى بالاشجار يوجد مربض للمدفعية وهضبة من ذخائره مغطاة بقماش للتمويه من نفس الوان المحيط، وعندما بدأت عمليات القصف، استهدفت هذه النقطة بقذائف حارقة، ويذكر احد المقاومين انه شاهد كرات نار ضخمة تزحف باتجاه نقطته، فارتمى ارضا وغطى رقبته العارية بيديه فغمرته موجة اللهب وعبرت لتجتاز هضبة الذخائر ومربض المدفعية واكملت طريقها الى آخر الحقل المشجر.. وعندما فحص المقاوم يديه وجد ان النار اتت على الشعر دون الجلد!!! وان الخسائر التي تركتها بالمدفع والذخائر التي كان يجب ان تنفجر على الفور، لا تتعدى حرق القشرة الخارجية من قماش التمويه !!!.
ثانيا- تغطية نقاط مختارة بغزارة نارية عالية (خطوط الحصير).
ثالثاً- زرع نسفيات هائلة الحجم في نقاط مختارة (قطب الحصير).
رابعاُ- امكانية تحويل أي مربع من مربعات الحصير الى نقطة للقتل في غضون 10 دقائق.
خامساً- (...)*****
سادساً-(...)******
خلاصة استنتاج الدجال الامريكي وفرخه الاسرائيلي بعد المواجهة بين "حصير جهنم" و"الصدمة والترويع" :
اسرائيل : علينا ان نعود الى اساسيات القتال (تعلم العسكرية من الصفر!).
امريكا : ندرس تدريب الجيش الجورجي على طريقة حزب الله في القتال!!.

· * عناصر التعبئة : هم كافة المنتمين لحزب الله في مجال التنظيم والثقافة والسياسة والمهن الحرة والنقابات والاعلام، ولا علاقة لهم بالقوات العسكرية المحترفة، وهم بمعظمهم طلاب جامعات واختصاصيون من كافة اختصاصات الحياة المهنية ومنهم نواب ووزراء وقيادات سياسية من الصف الاول، ويخدمون لمدة شهر في السنة على الخطوط الامامية.
· ** وحدة سرية في حزب الله ويشار اليها من باب التخمين انها الوحدة الاستشهادية.
· *** وحدة سرية في حزب الله جاء على لسان احد القيادات ذكرها على سبيل الدعابة انها باب جهنم!!.
· **** فريق مكلف بمايسمونه في ادبيات الحزب بضربة آخر التكليف. ولعله المفاجأة الكبرى التي توعد السيد حسن نصرالله العدو بها في آخر خطاباته التي رد فيها على تهديدات العدو.
· ***** تفصيلات لا تزال قيد الكتمان في خطة حصير جهنم.
· ****** تفصيلات اخرى لا تزال قيد الكتمان في خطة حصير جهنم.

ملاحظة مهمة : ما ورد اعلاه من تسميات ومشاهدات وتحليلات ... وجهة نظر غير رسمية ولاعلاقة لاحد بها غير كاتبها.

30 أكتوبر 2008

كثافة المعلومات وقلة الحقائق "HIGHWAY" الى الهاوية

"تعتبر الارانب في استراليا من الحيوانات المهددة بالانقراض، وهي التي استطاعت النجاة من ارتطام النيزك العملاق، الذي تسبب بعد سقوطه على الارض في خلق تغييرات مناخية، ادت الى احتراق الغابات نتيجة الحرارة الزائدة.ويلجأ المزارعون في استراليا الى الحفاظ على هذا الجنس المهدد، من خلال تربية الارانب في حظائر بيتية تؤمن حمايتها من تقلبات الطقس، وقد ادرك المزارع الاسترالي باكراً اهمية هذا الحيوان في تهوية الارض وتجديد التربة والقضاء على القوارض المؤذية، فاصبح الحفاظ عليه من اولوياته المطلقة".
اذا صدقت اي معلومة وردت في الفقرة اعلاه، انت في حاجة ماسة الى قراءة هذا الموضوع.
عفواً .. خطأ تقني! والاضرار الجانبية ربع مليون قتيل!
الارانب ليست من حيوانات استراليا الاصلية، بل وفدت مع المهاجرين اليها من اوربا. وليست مهددة بالانقراض لان غياب اعدائها التقليديين عن البيئة الاسترالية جعلها تتكاثر حتى اصبحت كالوباء. والنيزك العملاق ليس الا فرضية علمية حاول البعض من خلالها شرح ظاهرة انقراض بعض الفصائل الحيوانية وسفهها كثيرون من العلماء. ولم يؤدي بحسب النظرية الى زيادة حرارة الارض بل الى شتاء جليدي طويل. وبعكس ماقيل عن التربية والحماية، يخرج المزارعون في استراليا باعداد كبيرة مسلحين بالهروات والمضارب لقتل اكبر عدد من هذه الحيوانات التي تلتهم محاصيلهم. واذا كان للارنب دور في تهوية الارض وتجديد التربة والقضاء على القوارض المؤذية!! فهذا سيكون فتح علمي يستحق جائزة "هبشو" للاختراعات المجنونة، لان هذه المعلومة من اختراعي لابرر سبب عناية المزارعين "المزعومة" بالارانب واعتبار الحفاظ عليها اولوية مطلقة، واسأل الله ان لا يكون مقدار الاذى الذي تسببت فيه من خلال نشر هذه المعلومات مماثل لمعلومات "جورج بوش" عن اسلحة الدمار الشامل في العراق التي اورثتنا ربع مليون قتيل والحبل على الجرار !!!.
عفاريت الحي
اذكر في احدى الليالي اني قصدت والدتي مرعوبة، التمس عندها الامان من "الجن"، كانت صيحة الموسم في "التسلية" القاء زجاجات فارغة على اسطح البيوت ونسبتها الى مخلوقات خفية، في ظل مجتمع قروي اثناء الحرب الاهلية في نهاية السبعينات، تميز بتقنين قاسي للكهرباء وانقطاع الطرق وعدم توفر نوافذ على العالم الخارجي الذي كانت تمثله العاصمة "بيروت" وصندوق فرجتها " تلفزيون لبنان". على رتم هذه الخلفية ازدهرت هذه النوعية من التسلية، وغدت ومثيلاتها، متنفس للبعض بين معركة واخرى، واصبحت مصدراً لا ينضب لحديث الناس، مابين مصدق ومكذب، ومابين مقتنع ومشكك.وصادفت ان لبيتنا حرمة خاصة منشئها كثرة "القبضايات" المنتمين اليه، جعلته في منجى من التعرض له، الا انني شربت حسرة كل بيت من جيراننا تعرض ليلاً للقصف الزجاجي، وعلت اصوات سكانه غاضبة او خائفة او شاتمة.قالت امي يومها: اصحاب العقول الخفيفة يصدقون مايسمعون، والعقلاء يصدقون نصف مايرون. الجن امة من خلق الله مثلنا، لا نحن مسلطون عليهم ولا هم مسلطون علينا، ولو كان العكس صحيحاً لاصبح من السهل على الانسان ان يتهم الجن بجرائمه، فيقول القاتل : الجن هو من قتل، والسارق يقول الجن هو الذي سرق. من يرمي الزجاجات الفارغة "زعران" من القرية يضحكون من خوف الناس وقلة عقولهم.
تذكرت هذه القصة عند مشاهدتي لحلقة نقاش "سياسي" حول بعض الشؤون اللبنانية، وكانت الفضائية المضيافة تستعرض امكانياتها المادية "فاستوردت" خبيراً بالشأن اللبناني من لندن، وفتحت الاثير لآخر من واشنطن، وبدأ المقدم بالعزف واخذ الخبيرين الكريمين بالتلوي والرقص، ولولا الحصانة المتأتية من كثرة ماسمعت ورأيت من غرائب وعجائب، لاصابني هاذين الفاضلين بـ"شلل الاطفال" مع العلم اني والكلام "بسركم" في الثلاثين و "بضعة اشهر" من عمري.و اكاد ان افترى واقسم بالقول ان "الكرسى" التي كنت اجلس عليها كانت تملك عقلاً وخبرة ومعرفة بالشأن اللبناني اكثر واصدق من مجموع مانطقا به على مدى ساعة كاملة، تفنن فيها المقدم "بابتلاع" الاجوبة وتفنن الضيفين في مراكمة "الفضيحة". وخرجت منها ابحث عن الكيفية التي تمكنني من تصويب المعلومات التي استقيتها عن بلدان اخرى، لم يسبق لي شرف معرفتها الا من خلال هذه الفضائية وشقيقاتها.
ملاحظة : نشرت بطلب من ريم .ج1

29 أكتوبر 2008

السائد ... قائد ! الجزء الثاني من كثافة المعلومات وقلة الحقائق

لقد اصبح الانقياد للسائد والمألوف سمة العصر، واصبح للاعلام سطوة على العقل الجماعي والفردي يمكن النافذين اعلامياً من شن حروب تحت عناوين لا يهم ان يثبت كذبها بعد حين، ويدخل شعوب في مهالك الصراعات الاهلية بجريرة شائعة لم يتكبد العقلاء عناء التثبت منها قبل ان يغوصوا بالدماء.
ويخلط المفاهيم ويبدل القيم ويعبث بوحى السماء ليحوله اداة للقتل ونشر الظلم بدلاً عن كونه اداة لصيانة الارواح واقامة العدل.
وهذا الوباء الاعلامي لايمكن مكافحته الا من خلال "النقد"، واستبدال عقل الرواية الذي يمزج الكذب بالصدق والخرافة بالحقيقة ويقدم المعلومات على علتها كحقائق ثابتة، بعقل الدراية الذي يفصل بين الغث والثمين ويتعامل مع المعلومة بحرص وعناية. وبعكس الشائع عن النقد، وكونه عمل سلبي وعدائي يستهدف التشهير بالجوانب السيئة من اي عمل، النقد اساساً عملية ذات وجهين تستهدف الاضاءة على العمل من خلال ذكر محاسنه وسيئاته، ويطرح الاسئلة التي تقوده نحو الكمال.
لهذا يجب ان يكون العمل الاول الذي نفعله عند سماعنا باي خبر حول اي موضوع، او عند رؤية عمل من اي نوع، هو احالته للمحاكمة العقلية، لنتمكن من تذوق الجمال الكامن فيه او تجنب القبح المستتر بين طياته.
برمجة على مدار الساعة!
اهم مايجب ان نحضره في سهراتنا الدائمة امام التلفاز بعد "الريموت كنترول"، او قراءة اي صحيفة بعد فنجان القهوة ... هو العقل. لنتمكن من وقف البرمجة التي تستهدف قولبة اذواقنا لتخدم سلعاً بعينها وسياسات بعينها وطريقة حياة بعينها.
(لاحظوا اني قد اوحيت ان من بديهيات السهر وجود التلفاز! وان من ضرورات قراءة الصحيفة شرب القهوة! وكلاهما سلعتين تعمد الشركات المصدرة الى ضخ الآف الدعايات في ذهن المشاهد او القاريء لجعلها من بديهيات حياته.).
تذكري في المرة القادمة التي تشعلين فيها سيجارة تزامناً مع تدخين بطلك المفضل في فيلم ما، او شعورك بالحاجة الى المرطبات عند رؤيتك احدهم يشربها بنشوة لا توصف، تذكري انهم يبرمجون ذوقك من اجل حفنة من الدولارات، وان السجائر التي يروج لها مثال من امثلة الكمال الصحي والجسدي .. لا يشربها بالاصل ! وان المرطبات التي تقوم بالدعاية لها دمى جميلة نحتت على سرير الجراحة ستقودك الى السمنة وتسوس الاسنان وهشاشة العظام.
وعندما يطل احد السياسيين في موسم الانتخابات ليعدك بتحويل بلدك الى جنات تجرى من تحتها الانهار، بدون ان يقدم لك آلية واضحة ورصينة تعتمد على الارقام والمعطيات الواقعية، وبدون ان يكون قد نجح في السابق في تنفيذ اي من وعوده السابقة، توقفي ملياً وتأمليه جيدا واحفظي قسمات وجهه وعندما تنتهين انقلي الصورة واطبعيها في قسم "هكذا يبدو النصاب" في ذاكرتك، واستعيني بها في المستقبل لتمييز اشقاءه من النصابين الصغار الذين يعرضون عليك "حمية" تجعلك في رشاقة الغزال بدون ان تبذلي جهدا في تنظيم الوجبات الغذائية او ممارسة الرياضة البدنية. وعندما تشاهدين احد رجال الدين يبارك سياسة ارسال الجيوش للقتل، اوعندما تشاهدين آخر يحض على الفرقة والشرذمة تحت مسميات مذهبية وطائفية عاشت بانسجام قبل مولده بالف عام، او عندما تشاهدين ثالث يدخل الرعب الى القلوب بتكفيره لشرائح مليونية من امة محمد (ص) ويدق طبول الحرب عليهم، تأكدي انك تشاهدين افراد ينتمون الى عصابة "لصوص الهيكل" واعضاء محترمين في جمعية "تجار الدين" ووكلاء معتمدين لشركة "الاجير لخدمات التكفير" المتعددة الجنسيات.
مقترحات وقواعد!
هذه بعض المقترحات والقواعد التي قد تفيد، في حمايتك وحماية عائلتك من شرور كثافة المعلومات وقلة الحقائق:
- العودة الى المصدر الاصلي : اذا سمعت عن معلومة غريبة، علمية او دينية او سياسية منسوبة لجهة ما، واردت التفاعل معها تصديقاً او تكذيباً او تشهيراً، اذهبي عبر الانترنت او الهاتف الى الجهة المعنية مباشرة واستفسري عن الموضوع من المصدر الاصلي.
- انظري الى ماقيل لا الى من قال : تقع بعض الشخصيات المحترمة في المجتمع ضحية معلومات خاطئة ومضللة، ويدفعها الحماس الى تردادها قبل التدقيق فيها، وواجبات المستمع ان يستمع الى النص ويحلله بدون التأثر بناقله مهما كان محترماً، فلو قال المحترم الفلاني ان الشمس غائبة، من الحماقة اغماض العين عن سطوعها من اجل عدم تكذيبه.
- لاحظي التوقيت : فجأة تظهر قضية لتشغل الرأي العام وتصبح اولوية الاعلام الذي "يكتشفها" فجأة، وبالتدقيق فيها يظهر ان عمرها عشرات السنين وكانت موجودة بالامس كما هي موجودة اليوم وعلى الارجح ستبقى في الغد ومابعده، فمن الذي "نبش" الذي كان مقبولاً في الامس ليصبح مرفوضاًً في هذا الوقت، ومن الذي حول امان الامس الى خطر اليوم ؟؟؟ لاحظي التوقيت وستميزين بين العاجل المؤجل والآجل الذي اصبح ضرورة من ضروريات الدين فجأة!.
- فتش عن المستفيد : بغض النظر عن قيمة المعلومة واهميتها وصدقها. فتش عن المستفيد من وراءها، تعرف بذلك انت في خدمة من عندما تقوم بتكرارها ونشرها...
... وتذكر انه لو ثبت للعاقل وبالدليل القاطع ان امه شتمت زوجته، لن يقوم بنشر هذه المعلومة المؤذية على الانترنت! كما يفعل بعض الحمقى بنشرهم مواد تدعو للكراهية بين مكونات الامة وبسرور منقطع النظير... وبفعلهم هذا تكون هذه المجموعات قد وضعت نفسها في خدمة عدو الامة، تقاضت على ذلك اجراً او فعلت ذلك بالمجان!!!.
- قاتل ثقافة الكراهية : عندما يحلو لاحدهم ان يحرض على كراهية دين بعينه او جهة بعينها او قومية بعينها، قف وقاتل هذه الثقافة بشراسة، لان الدور سيأتي عليك وستكون انت وعائلتك الهدف التالي. في كل امة ونهج وقومية يوجد الخير والشر، والحب والكراهية، الغلظة والتسامح.
والسماح لمأجورين بالتركيز على مايفرق ولا يجمع سيجعل بيوتنا ومدارسنا ومساجدنا ساحات معارك لا تنتهي، وسنكون وقود لحرب لامصلحة لنا فيها ولاحاضر ولا مستقبل لنا معها.
معلومات ... معلومات ... كلام ... كلام ... حقائق، وانصاف حقائق، واكاذيب. سيل عارم يجتاح عائلاتنا، والعقل هو السد الحصين الذي يحمينا وعائلاتنا من الانجراف مع التيار في "اوتوستراد" المعلومات الخاطئة المتجه باستقامة ... نحو الهاوية .