رأت الموت مقبلاً نحوها، تأملت بصمت السواد الكالح الذي يضج بصوت الانفجارات المدمرة، لم يكن يشبه أي شيء رأته في حياتها القصيرة من قبل، أدركت في تلك اللحظة أن ملاك الموت سيخطف روحها برفق، وتمنت أن يفعل ذلك قبل أن ترمي الطائرة المغيرة صواريخها فوق منزل أبو أحمد في عيناتا.
تركت زهراء ملاك الموت ينتظر حصول الغارة بعيون دامعة، وجلست في الزاوية تكتب وصيتها حتى آخر حرف، ثم نامت على ركبة والدتها المنشغلة بدعاء التوسل إلى الله، كما كانت تفعل وهي طفلة.
نامت بنفس مطمئنة على ترتيل آيات من القرآن الكريم تردده شفاه ذابلة في غرفة لا تشبه الملاجئ سوى أنها تحت مستوى الأرض. كانت تعلم أنها ستنتقل بعد قليل إلى رحمته تعالى، كما قالت في وصيتها التي عثروا عليها في ثوبها الشرعي.
فرق الإنقاذ والأهالي الذين وصلوا إلى عيناتا في صباح اليوم الأول بعد دقائق من سريان وقف الأعمال العدوانية الإسرائيلية، عثروا تحت أنقاض أحد المنازل مقابل الحسينية على جثة زهراء فضل الله (17 عاماً)، ووالدتها أم كريم، وزوجة شقيقها أمير، وفي حضنها طفلها الوحيد والمدلل خضر (3 سنوات).
لم يكن أبو كريم فضل الله يدرك وهو يراقب بقلب محروق انتشال الأحبة، أن هذه الغرفة التي نقلهم إليها قبل أيام ستتحول إلى قبر لزوجته ولابنته زهراء وزوجة ابنه وحفيده. وحتى عندما انقطع الاتصال بينهم لم يكن يتوقع موتهم، كان يعتقد أنهم نزحوا إلى مكان آمن. فهو الذي رفض النصائح بمغادرة منزله المستهدف، لكنه، وعلى الرغم من الغارات ظل يتفقدهم يومياً حتى في اليوم الرابع عشر للعدوان عندما منعه القصف "النازل متل الشتا" على الضيعة من الوصول إلى حي الحسينية، يومها هدمت "إسرائيل" "نص عيناتا" تمهيداً لاحتلالها بالدبابات ظناً منها أنها تمكنت من القضاء على المقاومة فيها.
لا يعرف أبو كريم كيف تجاوز أنقاض البيوت، مستغلاً يوم الهدنة، ووقف ينادي زوجته، وابنته زهراء "يا بيي يا زهراء، يا أم كريم، يا جدي يا خضر". كرر النداء حتى اختنق صوته من البكاء والغبار، وأنهكه التعب وهو يقلب الحجارة ويبحث عن منفذ للغرفة. بعض الأهالي الذين كانوا يغادرون قالوا له "نحنا شفناهم هربوا، يلاّ اهرب".
ونزولاً عند رغبة الرجال، غادر أبو كريم عيناتا على وقع دوي القصف المدفعي المتقطع الذي كان يستهدف ما تبقى من بيوت فيما طائرات التجسس تكثف تحليقها بحثاً عن مقاومة لا تموت.
بعض النساء الذين جهزوا "زهراء" إلى مثواها الأخير، وجدوا محفظتها في "جيب ثوبها"، وعثروا بداخلها على أوراق كثيرة منها وصيتها التي كتبتها في تلك الليلة بعدما رأت الموت مقبلاً نحوها.
لم تذكر زهراء تاريخ كتابة الوصية ولا يومياتها في الملجأ، لكنها كتبت بلغة الشهداء، وأبجدية الجنة وبلاغة الرؤيا، وفصاحة الإيمان "أن الموت آت آت"، وبات قريباً جداً منها. جلست "تنتظر لحظة الاستشهاد" بالتسليم الرباني، فموعدها مع الملكوت الأعلى بات قاب قوسين أو أدنى، ربما أدركت وهي تواجه سكرات الموت ان جسدها يمنع روحها من الصعود إلى ربها بسرعة العشق المتفجر في قلبها، ذلك تمنت "ان يتمزق جسدها إلى أشلاء".
كأن زهراء رأت ما وعد الله به الشهداء، "رأت شيئاً عظيماً لا يستطيع أي إنسان وصفه"، وقبل أن تختم وصيتها التي افتتحتها بـ"بسم الله قاسم الجبارين"، طلبت من كل من يعرفها المسامحة وخصوصاً والدتها ووالدها، ووقعت الوصية باسم اختارته لنفسها وهو "كربلاء".
لا أحد يعرف، ما الذي جرى مع زهراء قبل انتقالها إلى مراتب العظماء؟. وكيف تمكنت في الليل، داخل غرفة مظلمة يتهددها الطيران الإسرائيلي بالتدمير من كتابة وصيتها؟. لا أحد يعرف، من استشهد قبل الآخر، زهراء أم شقيقها أمير الذي انضم إلى رجال المقاومة، وشارك في صيد الدبابات الإسرائيلية وهي تحاول الدخول إلى عيناتا وبنت جبيل؟.
لا يوجد إجابات شافية، عند أبو كريم، ولا عند رجاء شقيقة زهراء التي لا تزال إلى اليوم تجمع أخبار عائلتها الفقيدة من أهل الضيعة، من الذين صمدوا حتى يوم الهدنة. فالخبر الأكيد هو أن "أمير" ترك زوجته وابنه الوحيد خضر مع والدته وأخته زهراء وتوجه إلى مربع الصمود ولم يعد إلا شهيداً. ومن الصعب الجزم ما إذا كان "أمير" عرف باستشهاد زوجته وطفله، أو العكس.
بعض الذين نصحوا "أم كريم" مغادرة الضيعة قبل الهدنة بيومين أو ثلاثة، والنزوح إلى بلدة رميش المجاورة مشياً على الأقدام، قالوا إنها رفضت أن ترفع راية بيضاء حتى وهي تسير إلى نجاتها، وكانت تسأل أهل النصيحة: بأي عين بدكن ترجعوا حاملين الريات الصفرا منتصرين"، في تلك اللحظة خيرت زهراء نفسها بين أمرين، وسمعوها تقول "نموت في عيناتا ولا نستسلم"، وعادوا إلى غرفتهم يحتمون من الغارات ويعالجون جريحاً لجأ إليهم.
خلال الحرب، وخصوصاً في الأيام الخمسة الأولى، انتقلت زهراء مع والدتها من بيت إلى بيت، بعدما كانت الطائرات تدمر كل منزل يلجأون إليه، كانت مع والدتها تعجن الطحين وتخبز في النهار وتوزعان الخبز على الجيران في الليل، وتحرص زهراء على وصول خبزها للمجاهدين في مواقعهم، تعلمتا كيف تضللان الطائرة، وتتجولان حتى أثناء القصف. وفي آخر اتصال هاتفي أجرته زهراء مع شقيقتها رجاء في بيروت قبل انقطاع الخطوط الهاتفية أكدت لها انها "مش خايفة، لأن الشباب ناطرينهم، بس بدي إطمن على الكبير(تقصد سماحة السيد نصر الله)، نحنا مش عم نسمع الأخبار"، فردت رجاء "هدوا بيته، وبناية شغله، بس هو بخير، وكمان دمروا بارجة إسرائيلية بالبحر مقابل بيروت".
قبل 12 تموز كانت زهراء تستعد للانتقال إلى بيت الزوجية. حددت منتصف أيلول موعداً للعرس، ووعدها خطبيها "فادي" الذي يتابع تخصصه في الفندقية بعرس "ما شافت عيناتا مثله". واختارت بنفسها أثاث البيت، غرفة النوم، الصالون، البراد، ووضبت جهازها وأغراضها، ولم تنس لعبتها المفضلة، وصديقة طفولتها، وحافظة أسرارها التي أشترتها لها والدتها قبل عشر سنوات من سوق بنت جبيل، ووعدت زهراء لعبتها في خلوة بينهما أن تعرفها على ابنتها "بس أكبر وأتزوج".
ولدت زهراء في عيناتا وعاشت فيها طفولتها، لم تغادرها إلا للمشاركة إلى جانب والدتها في تشييع جثمان شقيقها أحمد الذي استشهد عام 1999 وهو يستعد لاقتحام موقع حداثا، في ذلك اليوم لم تكن زهراء ابنة السادسة من عمرها تدرك معنى الشهادة، ولم تكن تعرف الكثير عن أحمد الذي أجبره الاحتلال الإسرائيلي والمتعاملين معه على ترك البلدة.
عندما عادت زهراء إلى عيناتا، بعد أيام على دفن شقيقها الشهيد أحمد، لجأت في ليلة حزينة إلى بيت الجيران بعدما اقتحمت قوات الاحتلال بيتها، واقتادت والدتها إلى معتقل الخيام ووالدها إلى مركز الـ 17 في صف الهوا. بكت تلك الليلة، فهذه كانت هي المرة الأولى التي تنام فيها بعيدة عن حضن والدتها الحنونة، وشكلت هذه الحادثة منعطفاً في حياة زهراء، التي بدأت تميز جيداً بين الاحتلال والمقاومة.
بعد التحرير، في أيار من العام 2000، ولدت زهراء من جديد، التقت العائلة تحت العريشة أمام البيت في عيناتا، وكان الشهيد أحمد أول العائدين إلى البيت، وضعت له أم كريم صورة كبيرة في الصالون ووزعت صوراً صغيرة في كل البيت "حتى يضل أمام عينها". انضمت زهراء إلى كشافة الإمام المهدي(ع)، وصارت صبية تشارك في المناسبات، مجالس العزاء "أخذ الخاطر بالحسينية"، دعاء كميل.
لم تنبش "رجاء" كل ذكريات الشهيدة زهراء، لكن بعض الصور تحكي عن بنت صغيرة وحلوة ودلوعة أمها لأنها "آخر العنقود"، كبرت بين يوم وليلة، كانت تحب الأرض والناس ووالدها وأمها وإخوتها، ومن بين الصور، صورة تقف فيها إلى جانب خطيبها فادي مع سماحة السيد نصر الله الذي عقد قرانهما، وفي صورة نادرة بعد التحرير ارتدت ثياباً عسكرية وحملت رشاشاً كدليل على حبها الكبير للمقاومة. بدت في كل مراحل حياتها متحمسة جداً، وعاتبة أيضاً على احتكار الشباب للشهادة، وهي ذكرت ذلك في وصيتها، وتمنت إفساح المجال أمام الفتيات للاستشهاد.
تعرفت على خطيبها فادي قبل سنتين من الحرب، ولفادي تركت زهراء في محفظتها عبارة على ورقة اقتطعتها من دفتر الحساب تقول "فادي بدي قول شغلي صغيرة، ولكن معناها كبير: أنا بحبك مهما صار، ورح يصير".
وجدت رجاء في محفظة زهراء أيضاً إلى جانب الوصية وصورة فادي، مفتاح بيتها الزوجي الذي كانت ستنتقل إليه في أيلول، وصورة "للسيد حسن، والشهيد السيد هادي"، وصور أخرى "للسيد عباس الموسوي"، ولشقيقها الشهيد أحمد، كما وجدت دعاء الجوشن الكبير وزيارة أهل الايمان والحصن الحصين، ودعاء الوحدة، وإخراج قيد عائلي وبطاقة صحية، وكانت لا تزال تحتفظ بمنشور إسرائيلي يتوعد أهل عيناتا بالموت والدمار، ويطلب منهم إخلاء الضيعة فوراً. كما وجدت رجاء بين كل هذه الأوراق قصيدة كان قد كتبها لها قبل سنة، بخط اليد، عمها الشاعر علي فضل الله بعنوان:"زهراء يا كوكباً في السما".
إظهار الرسائل ذات التسميات كي لا ننسى. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات كي لا ننسى. إظهار كافة الرسائل
19 يوليو 2009
كتبت في وصيتها أنها رأت شيئاً عظيماً لا يمكن وصفه !
كتب قاسم متيرك
2 يوليو 2009
عفوا ياصغيري !
لست معارضاً لاحمدي نجاد كي يقام لسجنك او يقعد
لست من فراخ الدجال ليثور الدم من اجلك او يجمد
رمينا يوسف الامس بالجب ... وبعناه بثمن بخس
وافترينا على الذئب.
على من نرمي جريمتنا اليوم يا يوسف ؟!
على من ؟!
يوسف طفل فلسطيني عمره اليوم 17 شهراً، ولد في الاسر ، ولايزال في الاسر حتى الآن .
"أسرى سجن «هداريم»، المجاور لسجن «هشارون» للأسيرات، قد كسبوا قضية ضد إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية، للسماح لهم بإدخال الألعاب إلى الطفل يوسف الزق، بعد شهور من منع الإدارة السماح بإدخال أي ألعاب أو مستلزمات له ".
اخوة يوسف العربي مشغولين ... مهمومين ... يتناقلون قميص يوسف الذي "اكله" الذئب الايراني .
اخوة يوسف العربي
من قميص عثمان الى قميص يوسف
اطال الله نومتكم
يامن لا تفتقده الشمس، لانها لم تراه يوماً.
http://www.al-akhbar.com/ar/node/145337
16 فبراير 2009
الممكن قوله عن «ساحر» المقاومة...!
الرجل الذي كان يعرف أنّه لن يخرج إلى الضوء إلا شهيداً، كان يعرف أيضاً أنه سيمر وقت طويل قبل أن يحين الموعد المناسب للحديث عن تفاصيل إنجازاته وعالمه. وهو الذي اختار لنفسه هذا النمط من الحياة كان يفسّر الإجراءات التي يقوم بها: أخاف من الغدر، لكنني لا أخاف من المواجهة أو الموت.
إبراهيم الأمين .
إبراهيم الأمين .
1-لم يكن قد مرّ وقت طويل على اندلاع الحرب الأهلية، حين بلغ عماد مغنية سن الرابعة عشرة. ابن محلة الشياح التي استقبلت على عجل الوافدين من النبعة والكرنتينا، عاش مناخات سياسية متقلبة من حوله. كان لوالدته المهتمة كثيراً بتعليم الدين تأثير كبير على الشاب الذي انخرط سريعاً في تحمّل واجباته الدينية. لكنه سرعان ما كان يتفلّت من أشياء كثيرة مثل أقرانه، وكان يختفي في الأحياء الضيقة حيث المقاتلون الذين يكبرونه عمراً وحجماً. وكانت حيرته في أنه لا يريد أن يفهم قولهم بأن عليه الانتظار سنوات حتى يصبح واحداً منهم.الشاب المؤمن، لم تسحره صيحات اليسار بخلاف الكثير من أترابه، وقد وجد ضالّته في المكان الأقرب إلى تسوية يعقدها مع نفسه. كانت المقاومة الفلسطينية هي المكان المناسب، وكان الجهاز العسكري فيها المكان الذي يقرّبه أكثر إلى حياة المقاتلين وبرامجهم دون أن تلزمه خيارات عقائدية معينة، وهو الأمر الذي استمر فيه حتى انتصرت ثورة الإمام الخميني في إيران.عندما شنّت إسرائيل اجتياحها الأول للبنان في آذار عام 1978، وكان عماد مشاركاً مع مجموعات فلسطينية عدة قاتلت في تلك الفترة وعملت على تعزيز حضورها في المناطق المتاخمة للشريط المحتل، كان الرجل بعيداً عن الجدل السياسي بمعناه التقليدي. القريبون منه يفسّرون الأمر على أنه إشارة إلى حسم مبكر للموقف: التصدي للاحتلال الإسرائيلي يوجب التحرك وفق آليات تتيح الحصول على ما يحتاج إليه المقاوم، سواء في المعركة المباشرة ضد قوات الاحتلال أو في مواجهة القوى الداخلية المتصلة بإسرائيل أو بمشروعها. ولذلك لم يكن هناك من رابط عقائدي أو سياسي محض خاص بينه وبين الفصائل الفلسطينية، بقدر ما كان الأمر على شكل اتصال مباشر ووثيق بالقضية الفلسطينية.لم يكن عماد مغنية منضوياً في إطار تنظيمي متكامل. وضع الاجتياح الإسرائيلي الكثير من المجموعات في مواجهة الاستحقاق الأبرز لها. مساهمات متفرقة في التصدّي للاجتياح، بعضها حصل بطريقة مستقلة، وبعضها الآخر من ضمن الأطر التي كانت قائمة وخصوصاً الفلسطينية منها، وكان هناك الكثير من الإسلاميين الذين عملوا في فتح، ولكن عماد لم يكن ضمن هذه التشكيلات عندما شارك وعدداً من رفاقه في التصدي لقوات إسرائيلية في خلدة، وهناك أصيب عماد للمرة الأولى بجروح ليست خطرة، لكن هذه المعركة فتحت له الباب أمام عالم آخر، استمر فيه حتى لحظة استشهاده قبل عام.لم يكن حزب الله قد تكوّن على هيئة تنظيم في ذلك الحين، لكن المقاومة الإسلامية انطلقت من دون الإعلان عنها، والمساهمات الكبيرة التي قدّمتها إيران من خلال مجموعات الحرس الثوري التي استقرت في بعلبك في تلك الفترة، أسّست لعمل أكثر تنظيماً، وبدأ الجميع ينتبه إلى العقل الأمني والعسكري الذي يميّز هذا الشاب. وبينما كان الإسرائيليون لا يزالون في غالبية المناطق التي احتلوها، كان عماد مغنية يُعدّ للأعمال النوعيّة الكبرى التي كانت فاتحة لصفحة جديدة من الحرب مع العدو.العملية الأولى للشهيد أحمد قصير، أو فاتح العمليات الاستشهادية. كان الشاب البسيط المؤمن الذي تولّى الحاج عماد التخطيط والتحضير وقيادة عمليته النوعية. درس الواقع الأمني على الأرض، حيث ظل يتجوّل في مناطق الاحتلال وخارجها حتى عام 1985، وحدّد الهدف بـ«إيقاع» أكبر الخسائر البشرية والمعنوية في جيش العدو، وتنفيذ عملية تعطي المؤشّر على شكل المقاومة التي تنتظر الإسرائيليين. اقتحم الاستشهادي بسيارته مقر الحاكم العسكري الإسرائيلي لينفذ أول عملية استشهادية أوقعت أكبر خسائر بشرية عرفتها إسرائيل في عملية واحدة. (مقرّ الحاكم العسكري الإسرائيلي ـــــ قيادة قوات الاحتلال).يومها، كان عماد يباشر أنماطاً جديدة من العمل المقاوم، وكانت المجموعات تتشكّل وتنفذ العديد من العمليات من دون إصدار بيانات أو الإعلان عن المسؤولية، وبينما كان ناشطون سابقون في حزب الدعوة وقياديّون في حركة أمل ومجموعات عرفت بقربها من مدرسة الشهيد مطهّري يقتربون بعضهم من بعض، تولى الحرس الثوري الإيراني في بعلبك تدريب مجموعات على القتال ودعمهم عسكرياً ومادياً، في تلك الفترة كان الأمين العام الحالي للحزب السيد حسن نصر الله في البقاع، وتولى المسؤولية التنظيمية هناك، فنشأت العلاقة بينه وبين الحاج عماد.يصعب على كثيرين من الذي عملوا معه أو تعرّفوا إليه عن قرب تجاهل ما يعرف بالمهارات القيادية التي كانت لديه: الحزم والبأس والقدرة على التفاعل مع الآخرين، المبادرة واتخاذ القرار والتشاور والاستماع إلى آراء لا تطابق ما يقوله، الحذر والتدقيق ومنح الثقة لمن يستحقها وتفعيلها على شكل توزيع مسؤوليات، التمسك بمرجعية قراره النهائي في قطاعه، وتحمّل المسؤولية عن أي أخطاء تُرتكب. المحاسبة المباشرة وعدم المراوغة أو المحاباة.
بين عامي 1982 و1985 تاريخ الانسحاب الأول لإسرائيل من غالبية المناطق اللبنانية وانحسارها حتى الشريط الحدودي، كان عماد مغنية يقود العشرات من مجموعات المقاومة. ظل يتنقل بين المناطق المحتلة وبيروت والبقاع حتى صار من الصعب التحرك بسهولة لأسباب أمنية. تولى خلال هذه الفترة الإعداد لمعظم العمليات النوعية والاستشهادية، وكان أحد الأوائل الذين يدخلون العنصر الأمني إلى العمل العسكري.لم يوفّر في تلك الفترة مواجهة القوات المتعددة الجنسية، التي قصفت مناطق من بيروت والجبل، والتي انتشرت قواتها في لبنان لضمان النتائج السياسية للاجتياح. عمل عماد على الاستفادة من تركة المقاومة الفلسطينية في لبنان بشرياً وعسكرياً، لكنه خاض تجربة من نوع مختلف، استندت إلى واقع أنه يجب توجيه الضربات غير العادية إلى العدو، وإلى إشعاره بوجود قدرات على تحمّل قمعه وقتله ومواجهته بما هو أشدّ قسوة. وفي عام 1983 نجح عماد ورفاقه في أسر جندي إسرائيلي، في منطقة السعديات، على الطريق القديمة التي تربط بيروت بصيدا، وقد كانت أول عملية أسر، لكن لأنه لم تكن هناك أي خبرة سابقة في الترتيبات الخاصة لعمليات من هذا النوع، حصل أن وقع خلل نجم عن مقاومة الجندي الأسير لمعتقليه، حتى أطلق النار عليه أحد المقاومين، قتل الجندي وترك في المكان، لم يكن هناك يومها أي إجراءات خاصة للاحتفاظ به.
تقدم الشاب العشريني سريعاً في العمل العسكري والأمني، وكانت مهاراته في هذا المجال تبرز يوماً بعد يوم، وكلما كثر الكلام عنه في الإعلام واتهامه بأعمال وأعمال، كان يبتعد عن الأضواء، ويتحول شيئاً فشيئاً إلى «الشبح» الذي ظلّ مجهولاً إلى أن عاد ليعرفه العاملون معه باسم الحاج رضوان.
-2-في نهاية ربيع عام 1999 أعلن إيهود باراك المنتخب رئيساً لحكومة إسرائيل نيّته سحب قوات الاحتلال من لبنان خلال عام واحد. سعى ومعه العالم لأن يتم الأمر على شكل إنجاز وانتصار. وعلى الأرض أوحت الخطوات العملانية بأن إسرائيل مقبلة على خطوة جدية، لكن قرار الإخلاء التام وخروج العملاء أيضاً لم يكن محسوماً. خرجت أصوات في إسرائيل وبين قادة العملاء تدعو إلى ترك الشريط الحدودي بيد ميليشيا أنطوان لحد، فيما كانت المقاومة تدرس خياراتها العملية.حينها عُهد إلى الحاج عماد منصب قائد الجسم الجهادي في الحزب، شغل سابقاً مواقع قيادية ووظائف رئيسية ضمن المنظومة القيادية لهذا الجهاز، لكنه باشر أعمالاً من نوع مختلف عندما أسندت إليه المهمة بأكملها، وبعد انطلاقه في عدد غير قليل من العمليات النوعية التي أنهكت العملاء وأنهكت جيش الاحتلال، درس مع قيادته الخطوة المتصلة بقرار العدو بالانسحاب. لم يكن هناك ما يوجب تصديق الأمر أو التعامل معه على أساس حقيقة ثابتة، وبالتالي لم يكن مسموحاً الاسترخاء، أو وقف العمليات بحجة أن إسرائيل سوف تنسحب، وهذا ما استدعى خطة عمل خلال سنة هدفها التأكيد على أن المقاومة سوف تطارد قوات الاحتلال حتى آخر نقطة حدودية، وأن المنطقة التي سوف يخليها لن تبقى يوماً واحداً تحت سيطرة العملاء.التقديرات التي تفاوتت حول جدية خطوة العدو والتوقيت واحتمال ما بعدها، فرضت إعداد خطة وقائية، أخذ القرار بأنه إذا أنجز العدو انسحابه كاملاً أو ترك بعض جنوده في أيار أو حزيران، فإن على المقاومة الإعداد لهجوم شامل هدفه إنهاء هذا الاحتلال لمرة أخيرة، وفي غضون ذلك يجب العمل على تكثيف العمليات العسكرية، وعدم الإصغاء إلى أصوات ودعوات إلى عدم القيام بعمليات في الأشهر الاخيرة، وكانت الوجهة أنه إذا أنجز الانسحاب خلال شهر حزيران، فإن خطة التحرير الشعبية للشريط المحتل سوف تنفذ في شهر تموز من العام نفسه، وجرى إعداد سلسلة من الخطط والبرامج وترافقت مع إجراءات على الأرض لضمان نجاحها بأقل الخسائر الممكنة بين المقاومين والناس أيضاً.لم تخلُ مناقشات قادة المقاومة في حينه من أفكار مختلفة حول طريقة التصرف مع عناصر لحد. كان القرار واضحاً وحاسماً، وأبلغه السيد حسن إلى قيادة المقاومة العسكرية: ممنوع المسّ بالمدنيين العملاء وعائلاتهم، بمعزل عن كل شيء، ممنوع إطلاق النار على أحد لمجرد أنه كان عميلاً أو خلافه، إذا لم يكن مسلحاً، لكن يجب الضرب بقسوة، وبقوة ومن دون رحمة كل من يتمسّك بسلاحه إلى جانب إسرائيل، في المواقع والمراكز والحواجز أو على الطرقات.سريعاً باشر العدو بإخلاء عدد من المواقع، ثم سحب وحدات إضافية من جنوده، إلى أن أتى العشرون من أيار عام 2000. ووصلت المعلومات عن إخلاء العدو معظم مواقعه وإنهاء وجوده وتحرّكه في منطقة القنطرة والطيّبة، وبعد دخول الأهالي إلى تلك المنطقة وتحطيم البوابات، بدا أنه يمكن العمل بسرعة على خطة تموز، لكن تنفيذها صار مطلوباً الآن. انتقل عماد ورفاقه إلى المناطق المحاذية للشريط المحتل، ومن هناك أدار عملية اقتحام أهالي البلدات المحتلة، التي تتم بمواكبة من عشرات المجموعات من المقاومين الذين كانوا مكلّفين الإجهاز على أي مقاومة من جانب عملاء ميليشيا لحد، والإعداد لاعتقال كل من يسلّم نفسه، وقتل كل من يرفض إلقاء السلاح، والأخذ بعين الاعتبار خصوصية أشياء كثيرة، أهمها القرى المسيحية التي كانت في المنطقة.خلال ثلاثة أيام لم يكن قد بقي أحد من جنود العدو أو من العملاء في معظم القرى الحدودية، وكان المئات من عناصر الميليشيات العميلة يستسلمون، فيما فرّ كثيرون إلى داخل إسرائيل، أما المواقع فقد أُخليت على عجل، وكان الحاج عماد أول من وصل بسيارته إلى ثكنة مرجعيون ومنها إلى معتقل الخيام فبقية المواقع الأمنية والعسكرية على طول الخط الممتد غرباً حتى الناقورة. أشرف شخصياً على جمع الغنائم وما خلّفه الإسرائيليون وعناصر لحد، قبل أن يعدّ سريعاً خطة انتشار جديدة لمجموعات المقاومة على طول الحدود، فيما تولت مجموعات أخرى تفجير المواقع الإسرائيلية بعد إفراغها من موجوداتها ودرسها من داخلها.خلال أسبوعين كان العمل قد أنجز، وانتقلت المجموعات إلى ورشة عمل من نوع مختلف، حيث الجهوزية الدفاعية تتقدم على العمل الهجومي، وطلب من وحدات خاصة الانتشار العسكري المباشر وأخذ الوضعية القتالية في منطقة مزارع شبعا، لكن كلمة السر كان قد أسرّ بها في أذن الحلقة القيادية الضيّقة بأن المطلوب الآن العمل بسرعة لتنفيذ عملية أسر لتحرير المعتقلين في السجون، آخذاً بعين الاعتبار فشل محاولات كثيرة جرت في العامين الأخيرين، وسقط خلالها عدة شهداء، وأنه يجب الاستفادة من عنصر المفاجأة لتحقيق هذا الهدف قبل أن يبتعد الإسرائيليون عن خط النار.وخلال ست سنوات، قاد الحاج عماد أكبر عملية تطوير في عمل المقاومة في حينه، تدريب آلاف المقاتلين، والانتشار بطرق خاصة ومموّهة على طول الخط الحدودي، وإدخال وسائل جديدة إلى أرض المعركة، وعمل مع المئات من الذين يتم اختيارهم بعناية على نشر القوة الصاروخية للحزب بما يؤدي إلى الغرض المطلوب منها، وعلى حفر الأنفاق وإقامة القواعد الخاصة بالعمل القتالي، ونشر عشرات من نقاط المراقبة المعلنة وغير المعلنة التي كانت تحصي أنفاس جنود الاحتلال. وجرى تطوير خبرات كوادر في المقاومة على صعيد التعرف إلى جيش الاحتلال بكل تفاصيله وهيكيليّاته وطرق عمله، وكان يقود في الوقت نفسه جهازاً استخبارياً لن يكون بمقدور أحد الحديث عنه فترة طويلة، لكن كان له دوره في انتصارات وإنجازات.وبعد إنجاز عملية الأسر في مطلع خريف عام 2000 في منطقة شبعا، ونجاح عملية التبادل في كانون الثاني 2004، انتظر الحاج عماد الجهود والوساطات ومع بقاء معتقلين في السجن، كان القرار بتنفيذ عمليات أسر جديدة، وفي تموز عام 2006 نجحت عملية «الوعد الصادق» ثم اندلعت أكبر حروب إسرائيل ضد لبنان والعرب.
-3-«في ستة شهور أنجزنا ما قمنا به في ست سنوات» كانت هذه عبارة الحاج عماد بعد مرور أقل من تسعة أشهر على انتهاء حرب تموز، كان يعرض نتائج ما قامت به المقاومة على صعيد إعادة تجهيز نفسها بالقوة والعتاد. ومنذ اليوم الأول لتوقف الحرب المجنونة التي شنّتها إسرائيل على لبنان، كان الجميع في قيادة الحزب مشغولين بمتابعة أمور المهجّرين ومسح الأضرار، وكان الحاج عماد يتابع تفقّد رفاقه من المقاومين، قياديين وأفراداً، ويتابع ملف الشهداء منهم والجرحى، ولكنه في الوقت نفسه، كان يعرف كيف يستنفر الآلاف من المقاومين في برنامج عمل مكثّف ركز على استعادة كل ما خسره في الحرب من إمكانات تسليحية. ولما نظّم الحزب مهرجان الانتصار في أيلول من العام نفسه، كان السيد حسن مطمئناً لأن يبلغ الحشود بأن قوة الحزب الصاروخية باتت أكبر من أيام الحرب.المراجعة كانت المهمة الأولى، وخلال أسابيع قليلة شكّل الحاج عشرات اللجان التي عملت على مسح الحرب بقعة بقعة ومواجهة مواجهة، وتسجيل أكبر قدر من الوقائع التي مرت خلال الحرب، واستعادة كل ما حصل مع كل مجموعات المقاومة التي شاركت في القتال مباشرة أو من خلال الدعم أو من خلال الجهوزية في الأمكنة التي لم يصل إليها القتال، وكانت فرق تتولى أعمال التدقيق في الروايات وتجري التحقيقات للاستفادة من النجاحات أو الأخطاء، وخلال فترة غير طويلة وقبل أن تنجز إسرائيل تقرير فينوغراد بكثير، كان الحاج وقادة المقاومة قد أعدّوا تقريرهم وتقويمهم للحرب، حيث عُرضت التجربة وأخذت العبر والخلاصات، وعلى أساسها وضعت مجموعة كبيرة من البرامج التي عمل على تنفيذ قسم كبير منها تحت إشرافه، فيما يعمل الآن على استكمال ما بقي.
بين 15 آب 2006 و12 شباط 2008 لم ينم الحاج، حتى إنه يمكن الحديث عن وضع إنساني غير عادي، كان يسابق الوقت، ووصل به الأمر حدّ وضع غطاء له في السيارة التي يتنقّل فيها، كان يستغل وجود مساعدين أو أحد السائقين حتى يرمي بنفسه في المقعد الخلفي لينام الوقت الفاصل بين اجتماع وآخر، وكان يستغلّ بعض الاستراحات في الاجتماعات المفتوحة ليرمي نفسه على أقرب كنبة أو على بساط وينام.كان يعمل لساعات طويلة جداً، يمرّ يومان أو ثلاثة من دون نوم طبيعي، وقد أخذ منه الإرهاق والتعب كل مأخذ، فيخاله المرء شبه جثة في السرير. الإفراط في الجهد والمتابعة سبّبا له العديد من الانتكاسات الصحية. وخلال هذه الفترة أعاد الحاج وضع الخطط الجديدة للمقاومة وذلك ربطاً بنتائج المواجهة التي حصلت أو تلك التي قد تحصل في أي يوم، لكن خطواته العملية أخذت بعين الاعتبار قوة ما بات محل قناعة مشتركة بينه وبين الآخرين من قيادات في المقاومة وفي الحزب بأن مشروع إزالة إسرائيل لم يعد مجرد حلم أو أن هناك عقوداً يجب أن تمر حتى يتحقق، بل إنه يمكن العمل على إنجاز الكثير من المتطلبات التي تفيد في تحقيق تقدّم كبير على صعيد إصابة جيش العدو بضربات تجعله غير قادر على حماية كيانه، وعلى إصابة الجبهة الداخلية بضربات تفقدها تماسكها وصمودها، وكل ذلك في سياق تهيئة المكان لخطوات قد تتطلب ما هو أبعد من تصوّر كثيرين في سياق يهدف إلى تحقيق ما يعرف بين رفاق عماد بأنه «التكليف» لأجل نصرة فلسطين وإزالة إسرائيل.عمل خلال فترة قياسية على إدخال برامج التطوير والتدريب والتسليح والجهوزية والعتاد على أنواعه، والإعداد لحرب تستمر شهوراً طويلة لا أسابيع كما حصل سابقاً، وعلى استخدام قدرات جديدة ومن مستويات مختلفة ووضع آليات جديدة ومتطورة لكل القطاعات ولكل أعمال البرمجة والتخطيط، وعلى توفير مستلزمات تدريب وتجهيز عشرات الآلاف من المقاومين ونشرهم وفق خطط جديدة تدخل ما هو جديد إضافي على صيغة التنسيق بين مجموعات مقاومة وأسلحة لجيش كلاسيكي.
-4-الحزم والبأس لا يخفيان صورة الرجل الهادئ، لم يكن يستخدم منطق الأوامر، لإقناع الآخرين بتحقيق ما هو واجب، أو حثّهم على إنجاز أشياء في أقل وقت ممكن، ولجأ عماد مرات كثيرة إلى آليات مختلفة تحقق التشاور الذي يحتاج إليه صاحب القرار.لم يكن يتسرّع في اتخاذ القرارات الكبيرة، تعلّم الصبر وأخذ الوقت الكافي للتدبّر في الأمور، وإذا كانت هناك أمور تحتاج إلى قرارات سريعة، لم تكن تعوزه النباهة والرجاحة وقوة اتخاذ القرار، لكن أي مشروع يحتاج إلى جهد، كان يكلّف أركانه فيجتمعون مرات ومرات معه أو بدونه للوصول إلى خلاصات وإلى توجهات لإقرار ما يجب إقراره.بعد عملية الغجر النوعية، في عام 2005، التي لم تحقق كامل أهدافها لجهة أسر جنود للعدو، عمل الحاج عماد على سحب القوات والعتاد من المنطقة، وكان يجتمع مع القيادة العسكرية، وقال: حسناً، ضعوا الأمر خلفكم، ادرسوا نقاط الخلل، وباشروا الآن وقبل دفن الشهداء في تنفيذ الخطة البديلة. وافهموا أن علينا واجب الإتيان بأسرى وتنفيذ الأوامر القيادية بهذا الخصوص.
ظلت فلسطين على الدوام كلمة السر بينه وبين رفاق السلاح والقضية في فصائل المقاومة الفلسطينية، ولم يكن صعباً على أي منهما الاقتراب دائماً لتحقيق الأهداف المشتركة التي تخدم القضية الأكبر، في خلق ظروف تقود فعلياً إلى إزالة إسرائيل. ولم يكن عماد يحتاج إلى مناسبات خاصة أو إلى افتعال ما يشعر العدو قبل الحلفاء وقبل المقاومين بأن موضوع فلسطين واستعادتها لأهلها، وإنهاء إسرائيل هو أمر ليس قبله أي عنوان آخر.يوم اندلعت معركة السور الواقي، كان عماد حاضراً في الجنوب وبين المقاومين، كان همّ فلسطين يسكنه بقوة. وقبل اندلاعة انتفاضة الأقصى، كان الحاج عماد يعيد توثيق العلاقات بين كل القوى المقاومة في فلسطين، مستعيداً تاريخاً من العلاقات التي ظلت متقطعة مع قيادات فيها، وأهم ما في الأمر استعادته صلة خاصة بالرئيس الراحل ياسر عرفات.
بعد 15 آب 2006، لم يرتح الحاج عماد يوماً، كان كمن يشعر بأن موته اقترب، أراد إنجاز ما أمكن قبل الرحيل. ليس في لبنان فقط، بل في أمكنة أخرى، وخصوصاً لناحية نقل التجربة إلى الفلسطينيين، وهو الملف الذي عمل عليه طويلاً وتفصيلياً مع قيادات فصائل المقاومة الفلسطينية الذين يتولون الأمر في غزة والضفة وبقية فلسطين، وقدّم لهم تفاصيل الخلاصات التي خرجت بها المقاومة من حرب تموز، والتقويم لأداء جيش العدو ونقاط ضعفه وقوته، والتشديد على حاجات المقاومة الفلسطينية، وتولّى الإشراف على تنفيذ برامج الدعم لنقل الخبرات إلى غزة والضفة، وكذلك استقبال مجموعات من داخل فلسطين وتدريبها وتجهيزها بما يلزم من خبرات وأفكار وخطط، بالإضافة إلى ما تيسّر نقله إلى داخل فلسطين وبوسائل مختلفة جنّد لها الشهيد إمكانات وطاقات بشرية ومادية هائلة. لكن قاعدة العمل عنده أخذت بعين الاعتبار أن في فلسطين إمكانات بشرية هائلة يجب العمل على حسن توظيفها في معركة فاصلة لا بد أنها آتية ولو بعد حين.
-5-مع الوقت، تعوّد الشهيد عماد على مجهوليّته. لكن اقتناعه بأنه معرّض للقتل طوال الوقت، لم يكن أكبر من اقتناعه بأن نفي وجوده في حياته أمر فيه فائدة لمسيرته. ولذلك كان يهتم بتجهيل نفسه وصورته لضمان أمنه واستمرارية مسيرته حيث يحب. لذلك لم يكن يهتم بتكريم أو إشادة أو بيان، وربما كان يفضّل أن لا يأتي أحد على سيرته.لم يكن عماد معنياً بتقديم نفسه إلى أحد. وفي لائحة الإجراءات الخاصة به، ما يفيد بأنه ليس معلوماً من قبل جميع الكوادر في المقاومة، وبالتأكيد غير معلوم من قبل المقاومين أنفسهم. وبرغم أن الكل يردّد اسم الحاج رضوان، إلا أن ذلك لم يكن يعني أن الكل كان يلتقي بالحاج رضوان، علماً بأنه كان يلتقي كثيرين من كوادر المقاومة والمقاومين، لكن يعرّف عن نفسه باسم آخر وربّما بوظيفة أخرى. وكان هذا ما يسبّب له تعقيدات، لكنها ليست من النوع الصعب، مثل أن ينتظر عند مدخل أحد المواقع حتى يأتي من يسمح له بالدخول، أو ينتظر في ردهة أحد المكاتب لكن ذلك كان يعرّضه لتجارب تجعله يمنع نفسه من الانفجار ضاحكاً أمام ما يحدث معه. ذات مرة، كان عماد برفقة وفد يزور موقعاً متقدماً للمقاومة. جرى التعريف عنه على أنه عضو في هذا الوفد، وبعد انتهاء الاجتماعات دُعي الوفد إلى تناول الغداء في الموقع نفسه، وبعدما أنهى وجبته، حمل صحنه إلى غرفة المطبخ لتنظيفه، وحمل معه صحوناً فارغة أخرى، ثم انتبه إلى أن أحد المقاومين صار يأتيه بما بقي من صحون على الطاولة، ممازحاً إياه: إجلي إجلي، شاطر تاكل، إجلي. (اغسل..اغسل، لا تجيد سوى الأكل؟؟ اغسل.) كاد عماد ينفجر بالضحك، لكنه لم يحرّك ساكناً، قبل أن ينفجر بالضحك لاحقاً وهو يروي لمساعدين ما حصل معه. في مثل هذه الأيام من العام الماضي، كان المقاوم نفسه، يضرب رأسه بيديه مرات ومرات عندما شاهد صورة الحاج قائده... شهيداً.
بخلاف ما يظن كثيرون، وما تشيعه استخبارات عالمية عجزت لعقدين ونصف عن معرفة مكانه، لم يجر عماد مغنية عمليات جراحية للتمويه ولتغيير شكله أو ملامح وجهه. صحيح أنه استخدم أكثر من اسم مستعار، وأنه تنقل بهويات مختلفة، وأن أولاده اضطرّوا لأن يعطوا لأنفسهم أسماءً حركية، لكنه كان يلجأ إلى تغطية وجهه بطريقة خاصة فقط عندما كان يتفقد نقاط المراقبة الأمامية والمكشوفة للمقاومة على الحدود مع فلسطين قبل حرب عام 2006، أو عندما كان مضطراً لأن يمرّ في أمكنة يمكن أن يراه فيها أشخاص يعرفونه.
«الوعد الصادق»
الثلاثاء، الحادي عشر من تموز عام 2006، كان عماد مغنية في دمشق، عقد سلسلة اجتماعات قبل أن يتوجه قبيل منتصف الليل إلى منزل صديقه الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور رمضان عبد الله. أمضى لديه وقتاً طويلاً، أعطاه أقراصاً مدمجة فيها نسخة عن أناشيد وقصائد أعدّها مناصرون للمقاومة. تحدث وإياه عن فلسطين وعن المقاومة. وبعد منتصف الليل، وقف عماد مغادراً، أصر عليه الدكتور رمضان البقاء إلى الصباح، قال له: أريد أن أعود إلى بيروت، لديّ عمل، ادعُ لنا بالتوفيق!صباح اليوم التالي، تلقى عماد البرقية العاجلة من غرفة العمليات عن احتمالات قوية لتنفيذ الخطة المقررة للأسر قبالة عيتا الشعب. كانت نقطة الرصد هناك قد عملت لوقت طويل على مراقبة المكان، وحين وصلت السيارات العسكرية، تم اتخاذ القرار بالتنفيذ الفوري.بعد بدء العملية بأقل من نصف ساعة، كان الحاج عماد مغنية يطلع القيادة على آخر الأنباء، ويتأكد من سلامة المقاومين ووصول الأسيرين إلى النقطة المتفق عليها، ومباشرة بدأت عمليات الإخلاء لكل المقارّ واستنفار جميع الوحدات العسكرية في المقاومة استعداداً للمواجهة.وفي مكان آخر، كان صديق مشترك بين الحاج رضوان والدكتور رمضان يزور الأخير في مكتبه في دمشق، وينقل إليه الأخبار السارة، وأبلغه أن الحزب يدرس الآن البيان المفترض إصداره عن العملية وهناك نقاش حول الاسم المفترض إطلاقه على العملية. اقترح أبو عبد الله «الوعد الصادق» قال لضيفه إن الأمر فيه عرفان للسيد حسن، الذي قاد هذه التجربة، وفيها تأكيد على التزام المقاومة وعودها لشعبها... وهكذا كان، فكان اسم «الوعد الصادق».
الثلاثاء، الحادي عشر من تموز عام 2006، كان عماد مغنية في دمشق، عقد سلسلة اجتماعات قبل أن يتوجه قبيل منتصف الليل إلى منزل صديقه الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور رمضان عبد الله. أمضى لديه وقتاً طويلاً، أعطاه أقراصاً مدمجة فيها نسخة عن أناشيد وقصائد أعدّها مناصرون للمقاومة. تحدث وإياه عن فلسطين وعن المقاومة. وبعد منتصف الليل، وقف عماد مغادراً، أصر عليه الدكتور رمضان البقاء إلى الصباح، قال له: أريد أن أعود إلى بيروت، لديّ عمل، ادعُ لنا بالتوفيق!صباح اليوم التالي، تلقى عماد البرقية العاجلة من غرفة العمليات عن احتمالات قوية لتنفيذ الخطة المقررة للأسر قبالة عيتا الشعب. كانت نقطة الرصد هناك قد عملت لوقت طويل على مراقبة المكان، وحين وصلت السيارات العسكرية، تم اتخاذ القرار بالتنفيذ الفوري.بعد بدء العملية بأقل من نصف ساعة، كان الحاج عماد مغنية يطلع القيادة على آخر الأنباء، ويتأكد من سلامة المقاومين ووصول الأسيرين إلى النقطة المتفق عليها، ومباشرة بدأت عمليات الإخلاء لكل المقارّ واستنفار جميع الوحدات العسكرية في المقاومة استعداداً للمواجهة.وفي مكان آخر، كان صديق مشترك بين الحاج رضوان والدكتور رمضان يزور الأخير في مكتبه في دمشق، وينقل إليه الأخبار السارة، وأبلغه أن الحزب يدرس الآن البيان المفترض إصداره عن العملية وهناك نقاش حول الاسم المفترض إطلاقه على العملية. اقترح أبو عبد الله «الوعد الصادق» قال لضيفه إن الأمر فيه عرفان للسيد حسن، الذي قاد هذه التجربة، وفيها تأكيد على التزام المقاومة وعودها لشعبها... وهكذا كان، فكان اسم «الوعد الصادق».
21 يناير 2009
لن ننسى ولن نسامح ولن نغفر!
الى قتلة الاطفال والنساء والشيوخ ...
الى المحرضين على القتل والمباركين للتدمير ...
الى المغلقين لمعابر الحياة والقاطعين لطرق الغذاء والدواء والسلاح...
الى من يريد ان يعطي اسرائيل بالسياسة مالم تفلح بانتزاعه بالحرق وتقطيع الاوصال واستخدام الاسلحة المحرمة ...
الى كل من حمى ودعم وتآمر ليستمر العدوان ويمتد ويتوسع...
الى من يبتزون الايتام والارامل والمهجرين...
الى من تفرج على الكلاب وهي تنهش اطفالنا ويقيم الآن مخيمات اللاجئين للتكسب بالسحت واطالة امد الخراب...
الى من ضيع علينا فرص الحياة وبدد دماء الشهداء وباع الانتصارات في سوق النخاسة...
الى المصرين على الاستكبار والممعنين في التجبر والغارقين في وحل الخيانة...
الى من يريد باموال اخواننا في الجزيرة ان يشتري لاخوانه نصراً استعصى عليهم في الميدان...
الى من يظن انه قادر على الافلات من العقاب هذه المرة ايضاً...لن ننسى ولن نسامح ولن نغفر ...والكتاب الدامي الذي خطته اصابعكم ... نحن سنكتب خاتمته.
الى المحرضين على القتل والمباركين للتدمير ...
الى المغلقين لمعابر الحياة والقاطعين لطرق الغذاء والدواء والسلاح...
الى من يريد ان يعطي اسرائيل بالسياسة مالم تفلح بانتزاعه بالحرق وتقطيع الاوصال واستخدام الاسلحة المحرمة ...
الى كل من حمى ودعم وتآمر ليستمر العدوان ويمتد ويتوسع...
الى من يبتزون الايتام والارامل والمهجرين...
الى من تفرج على الكلاب وهي تنهش اطفالنا ويقيم الآن مخيمات اللاجئين للتكسب بالسحت واطالة امد الخراب...
الى من ضيع علينا فرص الحياة وبدد دماء الشهداء وباع الانتصارات في سوق النخاسة...
الى المصرين على الاستكبار والممعنين في التجبر والغارقين في وحل الخيانة...
الى من يريد باموال اخواننا في الجزيرة ان يشتري لاخوانه نصراً استعصى عليهم في الميدان...
الى من يظن انه قادر على الافلات من العقاب هذه المرة ايضاً...لن ننسى ولن نسامح ولن نغفر ...والكتاب الدامي الذي خطته اصابعكم ... نحن سنكتب خاتمته.
16 يناير 2009
لتلك الصور التي تلازمني! ..جون وهب رضوان طوني ايمن والواقف كالطود امام الساجد يرد عنه سهام الغدر
هم وصلوا ... وجبيني يحن للسجود على تراب مصارعهم ... استغفر الله من الذنوب التي حجبتني عن مرافقتهم ...وأسأل الله أن يجمعني بهم.
19 أكتوبر 2008
الشاطر حسن والسكين!
حسن س.، رب اسرة يعمل لخيرها نهاراً ويعود اليها ليلاً. لايملك وقتاً يسمح له الانضمام الى المقاومة، وظروف عمله لا تسمح له باخذ اجازة للتدرب على السلاح. مصاب بعقدة ذنب عن (تقصيره) في هذا المجال، رغم انه داعم للمقاومة بماله ولسانه وجهده، لم تخلو مظاهرة لدعم المقاومة من وجوده، حتى التظاهرات التي هددت اسرائيل بقصفها.
جاءت حرب تموز، واتصل به انسباءه يطلبون منه النزوح الى منطقتهم الآمنة، فرفض، عارضا على زوجته الالتحاق باهلها اذا رغبت. ولكنها وهي التي زادتها سنوات الزواج العشر ... حباً بزوجها وولها به، رفضت ان تغادر الا برفقته، برغم انها تخاف من خيالها ولا تستطيع النوم اذا علمت ان في بيتها صرصوراً فما بالك بصرصور من حجم اسرائيل ؟!.
اصبح لحسن وظيفتين، مدنية في النهار يسعى بها لرزقه ورزق عياله، وعسكرية في الليل يحرس من خلالها من سطح منزله، منطقة بحرية يخاف من ان تستخدمها اسرائيل كثغرة لانزال وحداتها الخاصة. ومضت الليالى الحمراء بدون خرق في منطقته، الى ان رأى في احدى الليالى سيارة غريبة عن الحى، ينعكس ضؤ القمر في داخلها على وجوه اربعة من الشباب المدجج بالسلاح، توقفت السيارة في زاوية مهجورة وأطفأت انوارها. امسك بهاتفه الخلوي للابلاغ عن السيارة ولسؤ الحظ كان الارسال معطلاً (تعرض البث الخلوي لشتى انواع التشويش في فترات متقطعة من حرب تموز). بدأ عقله يعمل بضرواة ماالذي يستطيع فعله مع اربعة من المسلحين وهو لا يملك سلاحاً ؟ ثم فكر بصوت مسموع: ساقتل احدهم بالسكين واجبرهم على اطلاق النارعلي فيفتضح وجودهم في المنطقة !! نزل حسن عن السطح مسلحاً بهاتفه الخلوي وسكين مطبخ تحت ثيابه، واقترب من السيارة يطرق على زجاجها المعتم : فينا نتعرف؟ .. سألهم بتحدى. فاجابه صوت من العتمة: لا داعي لذلك ياابو محمد، يكفى اننا نعرفك.
تعرف على الصوت، واغرق بالضحك، دعاهم لشرب فنجان قهوة فرفضوا ورجوه ان يعود الى منزله، ففعل.
سلام ابومحمد ... اسأل الله لك اجر المجاهدين.
ملاحظة: استفاد حسن من انتهاء حرب تموز وتدرب نظرياً على سلاح من طراز AK 47 في مطبخ احد اصدقائه، واطلق رصاصة واحدة كتجربة عملية، واقتنى قطعة سلاح اصبحت زينة داره من وجهة نظره.
18 أكتوبر 2008
مهندس المعلوماتية في مهمة امداد!

ماحدث في حرب تموز، يشبه ركوب المستحيل، على كل المستويات ومن كل زاوية من زوايا المشهد اللبناني آنذاك. تخيل والمقارنة ليست مبالغة بل انتقاص مما حدث :
- اجمع عمليتي الصدمة والترويع اللتان مورستا على العراق وافغانستان واضربهما بثلاث اضعاف ، وقلص المساحة المستهدفة بالقصف من مساحة العراق وافغانستان الى ... مساحة جنوب لبنان والبقاع والضاحية الجنوبية ونقطتان في الشمال والضاحية الشرقية لبيروت.
- او تخيل كل الحروب الاسرائيلية - العربية وماانفق فيها من ذخيرة اسرائيلية واضربها باثنين، وتخيل وضعاً يسيطر فيه العدو سيطرة مطلقة على سماء لبنان ، ويقوم بقصف كل بيت او جسر او عبارة او سيارة او اسعاف او طريق او دراجة نارية او هوائية او حتى ام تحمل ابنها وتدخل بسيارتها الى منزلها في قرية تبعد عن خطوط المواجهة ستين كيلومتراً. ووصل اليأس الاسرائيلي حد استهداف مواسير بلاستيكية في حديقة منزل، لان شكلها يشبه دانات صواريخ الكاتيوشيا!!.
في احدى مستشفيات الجنوب، نفذ المازوت الذي يشغل مولدات الكهرباء، وفي ظل انقطاع الكهرباء الحكومية اصبح من شبه المستحيل تشغيل غرف العمليات، ووحدات دعم الحياة، وبرادات الشهداء. واسقط في يد الاطباء وظللت المستشفى غمامة الموت.
وفجأة وصل مهندس المعلوماتية في المستشفى احمد.خ. من قرية تبعد عن المستشفى قرابة العشرين كيلومتراً. وبعد ان انهالت عليه عبارات التأنيب لمخاطرته بنفسه والمجيء في ظل هذه الظروف (وخصوصاً ان سيارة العمل التي يأتي بها من نوع "الرابيد" وكان هذا النوع مستهدفاً بشكل اخص عن كل السيارات لقدرته على حمل الصواريخ). سألهم عن سبب عتمة المستشفى فاخبروه، فجن جنونه، وسألهم عن سبب عدم وصول موزع المازوت المعتاد، فاخبروه ان الصهاريج ومحطات الوقود تم استهدافها، وان الموزع اتصل بهم معتذراً عن الحضور لان الطائرات استهدفت الحي الذي يسكن فيه واخطأت المحطة باعجوبة، واخبرهم انه قد جهز صهريج مازوت يكفى حاجة المستشفى لعشرة ايام، وسيحضره فور توقف القصف.
اخذ المهندس عنوان الموزع وذهب اليه على الفور ويقول عن رحلته ساخراً : كانت رحلة ممتعة للغاية، مروج خضراء، وشلالات مياه، وبحيرات تسبح الخالق. الى ان وصلت الى المحطة وركبت الصهريج وعدت به الى المستشفى، لافاجىء انهم كتبوا نعي وكان يتأهبون لنشره.
ابو محمد... سلمت يداك.
اهل البحرين : من اي معدن صنع هذا الشعب!
يذكر الاستاذ محمد حسنين هيكل، عن مرحلة تأميم قناة السويس، ان سياسي بريطاني (سلوين لويد) تعرض للرجم بالحجارة في المظاهرات البحرينية التي خرجت ضد السياسة البريطانية ودعماً لمصر وعبدالناصر.
ومنذ ذلك الحين والى الآن، لا اذكر حدثاً وقع في ديار العرب والمسلمين، لم يخرج اهل البحرين لدعمه ونصرته والشد على يده.
وفي حرب تموز كان اهل البحرين شركاء في المقاومة وشركاء في الحرب وشركاء في النصر. وعندما نذكر الشهادة والشهداء، نقف لشهدائهم بكل اجلال واحترام ... نصروا الامة بدمائهم وارتفعوا الى خالقهم يحملون احجاراً رجموا بها سفارة الدجال الامريكي .
من مطاردة البريطانيين بالحجارة سنة 1958 الى رجم الامريكان بالحجارة في 2006 ... معدن اهل البحرين اثمن من الذهب.
الهنود الحمر يزورون الشهداء ! وفقهاء السؤ يقتلونهم مجدداَ
تصل الشخصيات الانسانية من كل مكان الى عرين المقاومة، لترى بعينها بيئة المقاومة التي هزمت العاتية اسرائيل وكفيلتها امريكا، ويستمر فقهاء السؤ في تمزيق الامة الى مذاهب وطوائف ... وقوميات!!! لم يعد مستهجناً في زمن العجائب ان يحاضر الاسلامي في خطر القوميات المسلمة على اسلامه البدوي، الصبر من عندك يارب.يختصر«روبرت كستيليو» حكاية سكان أميركا الأصليين. مقاتل في صفوف حركة الهنود الحمر. معتقل سياسي لمدة 14 عاماً، ومناضل من أجل حق شعبه بالحرية. كستيليو في لبنان ليبرهن أن ما يجري في فلسطين يشبه ما حصل قبل قرون في «ماشيكا» التي أصبحت اليوم ... أميركا.
يقارن «كستيليو» بين ما حدث لحماس وحزب الله في لبنان وفلسطين، وما حدث لقبيلته «تشيراكاوا»، التي رفضت توقيع أي معاهدة سلام مع البيض. «لقد اتهمونا بأننا وحوش ومتخلّفون وهمجيّون، تماماً كما يتهمون اليوم حماس وحزب الله بأنهما إرهابيّان لأنهما يرفضان إجراء مفاوضات سلمية مع إسرائيل».يتساءل «كستيليو» عن المصلحة في توقيع معاهدة سلام ما دامت ستنقض في أي وقت؟ .
جال «كستيليو» في كل لبنان، وزار قانا ووادي الحجير وبوابة فاطمة. وعن هذه الجولة يقول: «لقد رأيت بنفسي كيف يتعاطى الناس مع ظاهرة حزب الله، وكيف يؤذن الشيخ في جامع جبيل، وبقربه يرن جرس الكنيسة. الصورة النمطية في أميركا مختلفة تماماً عما رأيت». ويضيف: «تأثرت من شدة القسوة التي تعرض لها الشعب اللبناني جراء عدوان إسرائيل في تموز 2006. لقد كان هذا العدوان نموذجاً صارخاً عن استخدام القوة المفرطة وغير المبرّرة. أدين هذه الحرب، وأدين أيضاً حكومة بلادي، التي دعمت وموّلت وقدّمت المساعدات العسكرية إلى إسرائيل، وغطت المجازر والجرائم التي حدثت».
15 أكتوبر 2008
ابوحسن ح. : استشهادي رغيف الفقراء.

ابوحسن ح. في الستينات من العمر، يعمل في مجال توزيع الطحين على الافران. عندما باشرت اسرائيل تقطيع مفاصل الطرقات، اجبر على اخذ اجازة، وعندما بدأ العدو باستهداف كل مايتحرك على الطرقات، اصبح اسير داره. ولكن الاتصالات من الافران بدأت تنهمر عليه بعد مرور اسابيع على الحصار، تسأله عن الطحين وترجوه ان يحاول تأمينه باي طريقة، والناس بدأت بالحضور الى منزله تسأله عن الطحين لخبزه في افرانهم المنزلية.
بعد ليلة ليلاء عامرة بالقصف وزعيق الطائرات وزلزلة المنازل بصواريح من زنة طن، نهض ابوحسن مستفزاًَ يكز على اسنانه، وارتدى ملابسه وودع زوجته وخرج صاماً اذنيه عن سماع اي نصيحة، امتطى شاحنته الضخمة (ست عجلات) وقادها بين الحفر وبقايا الجسور والصواريخ غير المنفجرة وهو يتمتم بالشهادتين بدون انقطاع.
وبعد ست ساعات من التوقف والتسلق والانحدار والاختباء حتى يهدأ الطيران او تتوقف الغارات، عاد ابوحسن الى داره وقد ملء افران منطقة عدد سكانها مايقارب المائة الف انسان بطحين يكفى لايام. ومن يومها لم تهدأ شاحنته عن العمل. سلام ابوحسن، هكذا الرجال والا ... فلا.
بعد ليلة ليلاء عامرة بالقصف وزعيق الطائرات وزلزلة المنازل بصواريح من زنة طن، نهض ابوحسن مستفزاًَ يكز على اسنانه، وارتدى ملابسه وودع زوجته وخرج صاماً اذنيه عن سماع اي نصيحة، امتطى شاحنته الضخمة (ست عجلات) وقادها بين الحفر وبقايا الجسور والصواريخ غير المنفجرة وهو يتمتم بالشهادتين بدون انقطاع.
وبعد ست ساعات من التوقف والتسلق والانحدار والاختباء حتى يهدأ الطيران او تتوقف الغارات، عاد ابوحسن الى داره وقد ملء افران منطقة عدد سكانها مايقارب المائة الف انسان بطحين يكفى لايام. ومن يومها لم تهدأ شاحنته عن العمل. سلام ابوحسن، هكذا الرجال والا ... فلا.
هشام م. : سيارة مالذ وطاب .

اثناء حرب تموز 2006، كان الفلسطينيون في لبنان يعلنون جهوزيتهم في حال طلب حزب الله منهم المشاركة، او في حالة وصول القوات الغازية الى مخيماتهم.
ولكنهم في الحقيقة كانوا ينكتون على الاسرائيليين بالقول: ياعمي الضرب بالميت حرام !!! . او بالقول : اسرائيل عم تحرقلى قلبي بركى منتوسط مع السيد نصرالله يخفف ضرب شوى. وهكذا دواليك..
هشام م . فلسطيني، لا يطيق الجلوس، ويموت اذا حدثت حرب مع اسرائيل ولم يكن له فيها نصيب. كان يعمل في ايام السلم على سيارة من نوع فان في مجال التوزيع، فافرغها من بضاعتها وقادها باتجاه احد مراكز الحزب وهناك اصر على ملئها بما قد تحتاج اليه نقاط المواجهة الامامية، ولم تفلح معه اي عبارة من عبارات : والله ماشي الحال، وكل مايحتاجه الشباب موجود. او من شاكلة : في خطر كبير عليك لانو اسرائيل عم تستهدف حتى البيسكلات (الدراجة الهوائية) على الطرقات. رضخ المسؤولين لالحاحه واعطوه ماطلب، ولكنه لم ينسى ان يضيف الخبز الساخن وبعض الطيبات الى حمولته، الامر الذي لاقي ترحيباً واسعاً على الجبهة.
ياهشام، الشباب اشتاقوا اليك واشتاقوا لسيارتك، ويقولون انهم يعرفون العناد بكل اوصافه واشكاله ولكن عنادك ليس له مثيل.
ولكنهم في الحقيقة كانوا ينكتون على الاسرائيليين بالقول: ياعمي الضرب بالميت حرام !!! . او بالقول : اسرائيل عم تحرقلى قلبي بركى منتوسط مع السيد نصرالله يخفف ضرب شوى. وهكذا دواليك..
هشام م . فلسطيني، لا يطيق الجلوس، ويموت اذا حدثت حرب مع اسرائيل ولم يكن له فيها نصيب. كان يعمل في ايام السلم على سيارة من نوع فان في مجال التوزيع، فافرغها من بضاعتها وقادها باتجاه احد مراكز الحزب وهناك اصر على ملئها بما قد تحتاج اليه نقاط المواجهة الامامية، ولم تفلح معه اي عبارة من عبارات : والله ماشي الحال، وكل مايحتاجه الشباب موجود. او من شاكلة : في خطر كبير عليك لانو اسرائيل عم تستهدف حتى البيسكلات (الدراجة الهوائية) على الطرقات. رضخ المسؤولين لالحاحه واعطوه ماطلب، ولكنه لم ينسى ان يضيف الخبز الساخن وبعض الطيبات الى حمولته، الامر الذي لاقي ترحيباً واسعاً على الجبهة.
ياهشام، الشباب اشتاقوا اليك واشتاقوا لسيارتك، ويقولون انهم يعرفون العناد بكل اوصافه واشكاله ولكن عنادك ليس له مثيل.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)

