24 ديسمبر 2010

رفاق عماد مغنية

ابراهيم الامين /جريدة الاخبار اللبنانية

في كتابه «نيران على قواتنا»، أورد مراسل الشؤون العسكرية في صحيفة «معاريف» تحت عنوان معركة مارون الراس: «تقرر احتلال بلدة مارون الراس اللبنانية. القوات الإسرائيلية ألقت القبض على أحد المواطنين في القرية وحققت معه، فقاد الجنود إلى مبنى في القرية كان مقراً للتنصت تابعاً لحزب الله. المعدات التي وُجدت عند حزب الله تتمتع بجودة عالية وتتفوق كثيراً على المعدات التي امتلكتها وحدة التنصت الإسرائيلية. حزب الله كان يتنصت على الجيش الإسرائيلي 24 ساعة يومياً، وذلك ليس فقط على شبكة الهواتف في الوحدات على الحدود، بل تنصّت على الوحدات الفاعلة ميدانياً. كان أفراد حزب الله يمتلكون تفاصيل ومعلومات عن قادة الجيش».

لم تمض أيام قليلة على توقف نيران حرب تموز عام 2006، حتى كانت إسرائيل مشغولة بأكبر المفاجآت التي واجهتها منذ قيامها. ثمة عدو يقف في الجهة المقابلة. ليس جسداً فحسب، وليس قراراً أو فهماً أو اقتناعاً. بل ثمة ما لم يعرفه الإسرائيليون عند العرب سابقاً. هناك نوع من المثابرة القائمة على العلم وسيلة أساسية لمعرفة أدوات الحرب ولتوفير أسباب النصر، وثمة قدرة على استخدام الإمكانات والسعي إلى الحصول عليها، ولو في آخر الدنيا، والنجاح في الوصول إليها برغم كل أنواع العراقيل التي تتولاها حكومات وجيوش ودول. كانت الضربة الأقسى في تلك الجولة، أن إسرائيل تسير عمياء في أرض لبنان، بينما يقف قبالتها، من عرفها جيداً، ومن تعلمها حرفاً حرفاً، وعرف أين يكون الوجع.

شُغل اللبنانيون بالاشتباك السياسي المستمر بقوة منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وهم في لحظة الصراخ تجاهلوا أن اشتباكاً من نوع مختلف يقوم على الساحة هنا وعلى ساحات أخرى، حيث أعنف حرب أمنية تقوم بين إسرائيل وأعدائها. عرف اللبنانيون النتائج النهائية فقط. جاء في نشرات الأخبار أنه أُوقف مشتبه فيهم بتعاملهم مع العدو في أكثر من منطقة وأكثر من قطاع. لكن لا أحد حتى اليوم يعرف حجم العمل الهائل والطاقات الهائلة والجهد الاستثنائي، التي تقف خلف هذا الفصل النوعي في تاريخ الصراع بين العرب وإسرائيل.

لم يكن بيننا من يتشكك يوماً في تفوق العدو الأمني. ولم يكن بيننا من يتشكك يوماً في أن أجهزة الاستخبارات في بلادنا العربية إنما هي مشغولة بملاحقة المواطنين لحفظ الحاكم وحاشيته. وقلما سمعنا، بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر، عن إنجاز يعكس ثبات مكافحة التجسّس الإسرائيلية أولويةً لا يتقدّمها عنوان آخر.

ولأن عالم الأمن والاستخبارات موجود بعيداً عن الأعين، وهواءه موجود تحت الأرض، فإنّ من الصعب تلمّس حجم المتغيرات التي طرأت خلال العقد الأخير على المواجهة الأمنية بين العدو والمقاومة. وهي مواجهة تبدو الآن في مرحلة مفصلية، وتسير قدماً نحو لحظة التعادل السلبي، تلك التي تجعل العدو يخشى الكثير، فيما لا يسيطر على عقلنا وهم التفوق الأبدي للأعداء.

في لبنان، الساحة الأكثر اشتعالاً، جهود حقيقية. على مستوى الدولة، هناك استخبارات عسكرية للجيش اللبناني تحتاج إلى تفعيل وتنشيط يجعلها في موقع متقدم، بينما نجح فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي في احتلال موقع متقدم بسبب مثابرة وجهد مميزين، وأحسن استخدام معونة يختلف الناس على أسباب وجودها.


لكنْ، خلف الجدار الرسمي، جهاز قوي، كبير، متطور، وفيه كل الاختصاصات المطلوبة، وفيه طاقات بشرية وإمكانات تقنية بالغة الدقة، ويديره رجال يتدربون يومياً على الجديد، له عيون السمك التي ترى الإضافي عن البشر العاديين. وفيه شباب قلما يهتمون بتفاصيل أوساخنا الداخلية اليومية، هناك العنوان الأبرز، الذي لا عنوان له، لا وجوه ولا أسماء، إلى حيث ينبت عشب من نوع خاص. فتيان كانوا عندما رمتهم الدنيا يبحثون عن لقمة عيش، ثم وجدوا أنفسهم في قلب معركة وهبوها كل ما يملكون، أعمارهم وحكاياتهم وما تعلموه.

سيأتي يوم يكتب فيه كل تاريخ هؤلاء، كما تاريخ الشهيد عماد مغنية، قائدهم الكبير الذي رحل في لحظة سهو، لكنه كان مثالاً للذين لا يخرجون إلى الضوء إلا شهداء.
 




19 ديسمبر 2010

كيف تقرأ وثائق ويكليكس ؟



في الولايات المتحدة نظام حكم لا يشبه غيره على الاطلاق، ومن المتعذر على اي "خارجي" ان يدرك بوضوح، اين تبدأ صلاحية المؤسسات "المعروفة"، واين تنتهي امام سطوة المؤسسات "غير المعروفة".



في سابقة معروفة وغير مشهورة، حجب جورج بوش الاب اثناء توليه لمهمة رئاسة جهاز المخابرات الاشهر CIA عن الرئيس المنتخب جيمي كارتر الملخصات الرئاسية الناتجة عن جهازه الحيوي، ولم يبدأ بتسليمها له الا بعد ان "عرف" الرئيس المنتخب ان العادة تقتضى ان يتسلم الرئيس الجديد عند تسلمه لمهامه ملخصات يومية عن حال العالم من هذا الجهاز بالذات.
في واقعة معروفة ومشهورة، تفاوضت حملة الرئيس الاسبق رونالد ريغن الانتخابية مع مسؤولين في الثورة الاسلامية الوليدة في ايران، وتعهدت بتنفيذ طلبات الثورة الايرانية في حال استمرت باحتجاز "الدبلوماسيين" الامريكيين المحتجزين في سفارة الولايات المتحدة في طهران طوال فترة الانتخابات الامريكية، في مسعى لحرمان جيمي كارتر من انجاز قد يمكنه من الانتصار على المرشح الجمهوري.
في وقائع مختلفة، هوجمت سفارات، وقتل سفراء ودبلوماسيين امريكيين، او تعرضوا لمحاولات قتل، او خطفوا وابعدوا عن مسرح الاحداث في فترات حساسة، وفي حالات اخرى دمرت سفن بحرية امريكية وقتل وجرح كل من كان عليها على يد حلفاء للولايات المتحدة الامريكية وبطلب من اجهزتها المخابراتية.
واشهر هذه الوقائع تدمير سفينة يو اس اس ليبرتي الامريكية على يد اسرائيل سنة 1967 "عن طريق الخطأ" وقتل 34 وجرح 171 ممن كانوا على متنها.
وفرقاطة امريكية على يد صدام اثناء تحالفه مع امريكا عن طريق "الخطأ" وقتل 37 وجرح 21 ممن كانوا على متنها.
و قتل السفير الامريكي فرانسيس ميلوي والملحق الاقتصادي سنة 1976 على ايدى عملاء لامريكا في لبنان.
واطلاق النار على سيارة السفير جون غونتر دين سنة 1980 بهدف الترويع والابعاد، لكونه دأب على ارسال تقارير دبلوماسية لم تلائم جهات امريكية راعية لمجرمي حرب لبنانيين.
وللسبب عينه اطلقت النيران وجرحت الملحق العسكري فريدريك هوف سنة 1982 .
هذه الشواهد فقط لادراك ان من يتم الاستهانة بهم الى حد قتلهم او خطفهم او ترويعهم، ليسوا بالتأكيد صانعوا الاحداث في ديارنا، وليسوا حتى من العارفين باسباب وقوعها اصلاً، وان كانوا قادرين على نقل بعض ماشاهدوه او نقل اليهم حولها.
ومالم يكن السفير ممثلاً حقيقياً لدوائر نافذة بعينها( وهذا الوصف يصدق في سفراء الدجال الامريكي الى اماكن حساسة في العالم) او شخصية مرموقة مكلفة بمهام السفارة استثنائيا ومن خارج الملاك، فلن تجد في شاغري هذا المنصب من يفوق اتفه الصحافيين في مهارات النفاذ الى المصادر وجمع وعرض المعلومات الموثوقة.

ومن البديهي اصلاً ان لا يطلع السفير "العادي" على نشاطات المخابرات الامريكية في بلد ما، لكون المسؤول عنها يمارس مهامه تحت الهوية الدبلوماسية وضمن طاقم السفارة، ولكنه يرفع تقاريره ويتسلم اوامره من جهات اخرى لا علاقة لها بالخارجية الامريكية، وفي احيان كثيرة على تناقض معها.
ولقد تمت السخرية بنتاج عمل السفراء "العاديين" بالقول : الديبلوماسي هو من يرفع بعد غد تقريراً عن حدث نشرت الصحف تفاصيله يوم امس.
ومعظم طواغيت المنطقة يعلمون ان هؤلاء السفراء بالذات ليسوا مخولين بادارة شؤونهم، ولا يملكون لهم نفعاً او ضراً، وان وظيفتهم لا تتعدى مرافقة ومواكبة من بيدهم الحل والعقد عند حضورهم الى المنطقة، او نقل رسائلهم المقفلة عند حدوث طاريء.
والكثير من هؤلاء، وخصوصاً النظامين السعودي والمصري، وجدوا طريقهم لمصادر القرار الحقيقية منذ زمن، وتخطت معرفتهم بما تريده امريكا بالفعل، كل مايعرفه السفير القادم من مدرسة الاتيكيت ليشغل منصب ساعي البريد وموظف الدعاية والعلاقات العامة وسمسار المشاريع الصغيرة.
على ضؤ ما تقدم يرجى قراءة وثائق ويكليكس وفق الاعتبارات التالية :
1- جزء من الوثائق هو عبارة عن قراءات شخصية للسفير الجاهل بحقيقة مايجري في عاصمته ناهيك عن العاصمة التي يمثل بلاده فيها، على ضؤ اجتماعاته مع تافهين محليين يظنون ان كلامهم مع السفير سيصل مباشرة الى دوائر صنع القرار.
2- جزء من الوثائق هي ثرثرات حفلات الكوكتيل الرسمية بكل مافيها من اشاعات كيدية من قبل متزلفين او متنافسين على الحظوة لدى الامريكيين.
3- جزء من الوثائق اكاذيب ابتدعها السفير، او حقائق حورها، لخدمة اجندته الشخصية او اجندة جهات يواليها. واكثر السفراء المتورطين بهذا النوع من التقارير هم من داعمي اسرائيل او الراغبين بالاثراء عبر وظائفهم الرسمية .
واشهرهم الصهيوني جون بولتون السفير الامريكي السابق في الامم المتحدة وجيفري فيلتمان سفيرها الاسبق في لبنان والذي تمكن بفضل قدرته على التأليف والكذب من سرقة اكثر من ثلاثمائة مليون دولار امريكية من المخصصات المرصودة لتشويه صورة حزب الله والبالغة 500 مليون دولار (في شهادته امام اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأدنى قال فيلتمان:
"الولايات المتحدة تقدّم المساعدة والدعم في لبنان للتخفيف من جاذبية حزب الله لدى الشباب اللبناني وذلك عبر الوكالة الأميركية للتنمية ومبادرة الشراكة الشرق أوسطية. وقد أسهمنا بأكثر من 500 مليون دولار لتحقيق هذا المسعى"). ونسى ان يقول في شهادته انه وشركاءه اللبنانيين سرقوا ثلثي المبالغ المخصصة لهذا الغرض، وكلفوا موظفيهم الاعلاميين بمهام شن حملات تشويه السمعة على حزب الله لقاء مرتبات شهرية لم تدفع لهم الا بعد تأخير وصل الى ثلاثة اشهر في حالات والى الآن في حالات اخرى.
4- جزء من الوثائق مهم، وهو عبارة عن لقاءات حضرها السفير مع الملحق "الاقتصادي" او "الثقافي" او "السياسي" في سفارته، ولعلم المسؤول المحلي بطبيعة عمل الملحق صدرت منه تصريحات جدية يعلم انها ستصل الى حيث ينبغي.
5- جزء من الوثائق (الاهم على الاطلاق) وهو الذي عقد مع شخصيات نافذة وفدت من امريكا، وعقدت اجتماعاتها مع المسؤولين المحليين بحضور السفير الامريكي وقيل فيها كلام خطير للغاية.
او اوامر وتعليمات تلقاها السفير، وكلف بابلاغها لمن يعنيهم الامر. وتعليقاته ومشاهداته عند ابلاغها لهم.

باختصار، وثائق ويكليكس مستنقع ضخم من الطين العفن وبداخله القليل من الذهب المعلوماتي، وهو متاح لمن يملك القدرة والصبر على غربلة الغث لاستخراج الثمين.


29 نوفمبر 2010

خلاصة التقارير المسربة لموقع ويكليكس : جواسيس يحكمون دول عربية مؤثرة

بسم الله وبالنيابة عن كل امل مذبوح في ديار العرب
نطالب بمحاكمة الجواسيس الآتية صورهم
بجرم
 الخيانة العظمى



















بعض الاسباب الموجبة لتهمة الخيانة العظمى في معظم القوانين العربية والعالمية:


• دس الدسائس لدى دولة أجنبية لدفعها إلى مباشرة العدوان على الدولة التي ينتمي إليها الفاعل أو على دولة حليفة أو صديقة لها.
• دس الدسائس لدى العدو لمساعدته على فوز قواته.
• المساس بأمن الدولة الخارجي او الداخلي.
• الإضرار بمركز الدولة السياسي.


قال احد الفلاسفة... في تحذير مباشر لكل منا: ثمن لامبالاتك تجاه الشأن العام أن يحكمك رجال أشرار...






2 نوفمبر 2010

الاعتداء على كنائس العراق وفكر الهزيمة

هناك آلاف التعريفات للنصر والهزيمة، وبعضها محق ويفي بالغرض في المجال العسكري، ويشوه المعني اذا حاولنا تطبيقه على مجالات اخرى... مثلاً :
النصر في المعركة العسكرية هو تحقيق الهدف المرسوم لها في حال الهجوم ومنع الخصم من تحقيق هدفه في حال الدفاع.
في حال تطبيق هذا المفهوم على الخصومات في العائلة او المجتمع، ستكون النتيجة المتولدة عن هذه المعادلة خاطئة ولا قيمة لها... مثلاً :
النصرالحاسم تحقق لقابيل بموجب هذه المعادلة لانه تمكن من خوض معركة هدفها ازالة منافسه على خلافة الله في الارض وتمكن بنتيجتها من قتل هابيل عليه السلام الذي "فشل" بدوره في احباط هدف خصمه اللعين.
وهذا غير صحيح
التاريخ يخبرنا ان قابيل الذي توهم ان والده لن يكون امامه اي خيار الا تسليمه مقاليد الولاية بعد قتل منافسه الوحيد، هرب هائما على وجهه الى حيث لا يرى مسرح جريمته المنكرة وابيدت سلالته بكاملها في طوفان نوح عليه السلام.
وانتقلت شعلة الولاية الى وليد آخر لادم عليه السلام هو شيث (هبة الله) الذي يتشرف بقاع لبنان في احتضان مرقده المطهر في بلدة تحمل اسمه الشريف.
فاذاً نحن بحاجة لتوصيف آخر عندما يتعلق الامر بمعارك ذات طبيعة خاصة، كمعارك الانسان مع نفسه الامارة بالسؤ، او معاركه مع شركاءه في الهم العائلي او الوطني او الديني بهدف اعتماد الطريقة الافضل لتحقيق الخير العام.
واعتقد ان التوصيف التالي قد يفي بالغرض :
النصر هو ممارسة ماتعتقده حقاً بدون تنازل عن منظومتك الاخلاقية وبغض النظر عن حسابات الربح والخسارة الآنية.
والهزيمة هي ان تتخلى عن المحاولة عندما تقترن الممارسة بالالم، او ان تتابع في مسار بعينه اذا استوجب التضحية بمنظومتك الاخلاقية.
مثلاً :
في حالة المسيحيين في الوطن العربي، وهم جزء حقيقي واصيل من نسيجه الرائع على مدى قرون من الزمن، وتعرضوا ايام الحملات الصليبية لمجازر لا تقل بشاعة وهمجية عن المجازر بحق المسلمين، ويتعرضون الآن لموجة من جرائم الكراهية في العراق من قبل منظمات صنعت ومولت ودربت على اساليب التنكيل الهمجي بالبشر من قبل وكالة المخابرات الامريكية ايام الحرب الامريكية على الاتحاد السوفياتي بالاسلام المعدل "جينياً" في مختبرات "لينغلي" و "البنتاغون" .
وفق المعيار الذي وضعناه ، ستكون الهزيمة من نصيب اي مسلم يسعى الى اقامة دولة اسلامية (في العراق او خارجه) خالية من غير المسلمين ومقصورة عليهم، حتى لو تمكن من انجازها ووضع علمها ونشيدها وسفاراتها في العالم على خريطة الوجود.
لان دولة تقام على قتل الاخر او قهره او استبعاده، تخالف كل الاديان ناهيك عن مخالفتها للمنظومة الاخلاقية الفطرية عند البشر، والتي هي في الاسلام عين الدين واساسه وجوهره وقلبه وقالبه... يقول المصطفى (ص): انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق.
والنصر الذي نرجوه في العراق لا يكون الا من خلال ائتلاف وطني اسلامي - مسيحي، يعمل كتفاً بكتف، ويداً بيد، بهدف تحرير العراق واقامة دولة عادلة تحترم وتحمي كل مواطنيها وتوفر لهم الحريات والحقوق الاساسية للبشر.
دولة عادلة = دولة اسلامية
دولة اسلامية = دولة عادلة
لان العدل هو توأم الاسلام والضرورة التي بفقدها لا يعود لاي دولة تتمسح بالاسلام وتمارس الظلم اي حق ان تطلق المسمى الاسلامي على واقعها الوثني الشيطاني.
عندما تشاهد المتشدقين بالاسلام يرتكبون باسمه كل جريمة نهى الاسلام عنها، بذرائع اوهى من بيت العنكبوت، لا تخجل من اعلانها مدوية :
لستم مسلمين ولو اتخذتم من الشهادتين غطاءاً لجرائمكم.
من يدعي الاسلام عليه ان يعلم ان صدق دعواه رهينة عمله لا نيته وحدها ، طريق جهنم معبدة بالنيات الطيبة التي ارتكبت من اجلها جرائم منكرة.
لا يكذب ويسمى  نفسه مسلماً
لا يقتل بغير حق وهو مسلم
ولا يسرق وهو مسلم
ولا يزنى وهو مسلم
هو في حالاته هذه سارق وقاتل وزاني وكذاب لا علاقة له بالاسلام ولا قرابة. وعودته لدينه، ولشرف تسميته كمسلم، رهن توبته عن جرائمه، وتكفيره عنها، ورد الحقوق والمظالم لاصحابها.
عندما تشاهد قوافل المتثاقلين الى الارض، الكسالى، اليائسين من الاصلاح، بعد اصطدامهم بعتبة الالم (الطرد من الوظيفة، السجن، التعذيب، القتل) التي يفرضها المفسدون في الارض على كل مصلح، يجب ان تشفق وان تدرك ان طبيعة الانسان فيهم قد مسخت الى طبائع غير البشر.
فالانسان يثور على الالم ويزيل المتسبب به من حياته وطريق مستقبله، والحيوان يفعل مايريده مالكه او يرتدع عند سماع صوت السوط او لسعته.
فكر الهزيمة يحرض على التثاقل في الارض، ويفرد بعبادته يأساً وطمعاً ارباباً لا تستحق الا القتل رمياً بالاحذية، وعندما يثور اتباعه لا يقتلون الا شركائهم في الوطن والمصير.

من يصدق الله عز وجل لا يشك بالنصر الاخلاقي طرفة عين ... ولا يشك  في ان المنتصر بالشر مغلوب لا محالة.

16 أكتوبر 2010

مساهمة في حملة الانتخابات القادمة / حزب الوغد

مساهمة في حملة انتخابات حزب الوغد القادمة  لمجلس الشعب، نتشرف بتقديم رئيس الحزب  كما استشرفته اقلام و"ماوسات" اصدقاء جريدة الدستور المقتولة ظلماً وعدواناً  :
007 Licensed to Kill
Professional Actor
Wall of ٍShame
Poison Maker
Publisher of ethics

Mr. Badawi Shehata






  

13 أكتوبر 2010

ابراهيم عيسى وطائفة النحل والبهائم

في الماضي كنا نستمع للصخب السياسي والاعلامي في القاهرة، ونشاهد الزبد المتخثر على افواه "رموز" المعارضة وهي تعد وتتوعد بقرب خلاص المصريين، ونتوثب فرحاً ونتوهم اننا في طور الشهادة على عودة مصر الحميدة الى مكانها الطبيعي ومكانتها التاريخية.

وعودة المصريين الى اخلاقهم الوسطية الجميلة ... وحياتهم الحرة الكريمة.

وعندما امتدت شهور الترقب وتتطاولت سنوات الانتظار، وجف الزبد على الافواه التي قبضت ثمن خدمتها للنظام في المعارضة، رطلاً من لحم المصريين الحي.

 
انقشع غبار الضجيج عن طابور خامس يستبق الثورة بادعائها، ويقتل الاصلاح برفعه فوق الرماح شعاراً لدوسه تحت سنابك الخيل عند وصول "الفرسان" الى معالفهم.
عندها، وعندها فقط..
ادركنا ان مصر في خطر
خطر يهدد وحدة شعبها وسلامة اراضيها
تمهيداً لظروف تمكن من حذفها عن خارطة المنطقة اذا امكن
اوتفكيكها الى كيانات ضعيفة اذا تعذر قطع شريان حياتها المائي.

وعلمنا على وجه اليقين، ان مستقبلها معلق بقلوب واقلام وقبضات وبيان ثلة من بناتها وابناءها الشهداء – الاحياء.

وابراهيم عيسى كان ومازال من كتيبة الامل هذه ...

ابراهيم عيسى وفريق عمله الرائع، وجهوا لنظام المفاسد اصبع التحدي وعروه من ورقة التوت.

ابراهيم عيسى وفريق عمله، سلطوا الضؤ على قتلة المصريين في الشوارع والبيوت ومقرات الامن، وسمحوا لاصوات المعذبين الخافتة ان تصبح رعداً في آذان جلاديهم.

ابراهيم عيسى وفريق عمله، جاهدوا انفسهم التواقة للامن، وشهواتهم التواقة للمال الذي يوفر المتع الرخيصة، وغلبوها حتى الآن برغم العروض "الحمرا" والجوائز "الجبرانية" و "البدوية" المشبوهة وفرص العمل  في قلاع يدين بعضها بالولاء للسلطان طوعاً او كرهاً.

ابراهيم عيسى وفريق عمله، اثلجوا صدور اهل غزة ايام حصارهم ومعايرتهم من قبل النظام وازلامه بمنة ليس لهذا النظام فيها يد ... وليس لها من دنيا الوقائع نصيب او دليل.

ابراهيم عيسى وفريق عمله، سمحوا لعقلاء الجزائر بالاستناد الى اقلامهم كمرجع لاقناع اخوانهم بسلامة العقل المصري ايام لوثة "النظام" الرياضية.

ابراهيم عيسى وفريق عمله، هم مصباح الضؤ المسلط على مصر لينعكس ظلها عملاقاً يستر سنوات حكم الاقزام لها.

لو غاب ابراهيم عيسى، وسمحنا لفريق عمله بالذوبان، لفقدت مصر درعاً يقيها من المخاطر، وسيفقد النظام الارعن خصماً شريفاً لا يقدم ولاءه لاعداء وطنه في الخارج طامعاً بعروش خصوم وطنه في الداخل.

ابراهيم عيسى وفريق عمله، من طائفة النحل ياحمقى...

بامكانكم الاستمتاع بعسل اقلامهم اذا اصلحتم او الاستشفاء بسم لدغاتهم اذا افسدتم
وفي كلتا الحالتين، ستعلمون انهم احرص عليكم منكم.

قديماً كانت بعض الجيوش تطلق البهائم في حقول الالغام لتفتدي اصحابها برغم "محبتهم" لها وحاجتهم اليها ...

وبرغم تطور العصر، واختراع ادوات اكثر "انسانية" لفتح ممرات آمنة باتجاه الاوطان المعروضة للنهب، تثبت "عملية" اقتحام المارينز للدستور، ان البهائم لا زالت الادوات الرخيصة والمفضلة لاقتحام الالغام التي تحمي الحدود ... ونظيرتها التي تحمي الدستور.

29 أغسطس 2010

إحالة العمال للمحاكم العسكرية موت وخراب ديار


لا تكتفي الدولة بتشريد وإذلال وقتل العمال بدم بارد نتيجة سياساتها المعادية لهم، بل تسعى أيضا لإسكات أصواتهم باستخدام أكثر الأساليب قهرا بتقديمهم للمحاكمة العسكرية التي لا يتوافر بها أي ضمانات أو حقوق دفاع.

يحاكم الآن ثمانية عمال من مصنع 99 الحربي (شركة حلوان للصناعات الهندسية) أمام المحكمة العسكرية بتهم إفشاء أسرار عسكرية والامتناع عن العمل والاعتداء بالضرب على اللواء محمد أمين رئيس مجلس إدارة الشركة، كان العمال الثمانية قد تم القبض عليهم مع 17 آخرين من زملائهم عقب اعتصام عمال المصنع يوم 3 أغسطس الجارى احتجاجا على انفجار أنبوبة نيتروجين ( غلاية ) داخل المصنع مما أدى إلى وفاة العامل أحمد عبد الهادي(37 عاما) وإصابة ستة عمال آخرين بجروح.

وعلى أثر تلك الاحتجاجات سعت أجهزةالدولة إلى ترهيب العمال وتأديبهم لتجرأهم على الاحتجاج فاتخذت ضد 25 عامل إجراءات تحقيق تلاها إحالة 8 من عمال المصنع إلى النيابة العسكرية تمهيدا لتقديمهم لمحاكمة عسكرية رغم أنهم عمال مدنيين ورغم أن الأمر يتعلق بنزاع عمل تحكمه القوانين العادية.

وقامت النيابة العسكرية يوم السبت الموافق 14 أغسطس بحبسهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات ثم تجديد حبسهم مرة أخرى يوم الثلاثاء الماضى، ثم تحويلهم للمحكمة العسكرية التى بدأت أولى جلساتها الأحد 22 أغسطس ليتم تأجيل المحاكمة إلى الأربعاء المقبل، كما رفضت النيابة العسكرية إعطاء المحامين صورة ملف القضية للإطلاع عليه، وتحددت جلسة مفاجئه سريعة للمحاكمة.

وبالرغم من ادعاء وزيرة القوى العاملة عائشة عبد الهادي دائما في جميع المحافل بأنها تقف بجانب حقوق العمال، إلا أنها لم تحرك ساكنا إزاء ما يحدث للعمال، هذا بالإضافة للصمت المعهود من اتحاد عمال مصر و تقاعصه عن الدفاع عن حقوق العمال والتصدي لما يحدث لهم من انتهاكات.

ونعلن نحن المتضامنين مع العمال رفضنا لتقديم عمال مدنيين لمحاكمة عسكرية، ونطالب بإحالة القضية للقضاء العادي، ونطالب أيضا بمحاكمة المسئولين عن موت العامل ومحاكمة إدارة المصنع التي تسببت بأكثر من انفجار وإصابات ووفيات بين العمال بسبب الإهمال، ونحذر أن تكون المحاكمة صورية وحكمها جاهز سلفا، ونعلن بدأ حملة تشهير واسعة محليا ودوليا ضد المسئولين عن تلك المذبحة.

____________________________
ملاحظة خاصة : الا يخجل الجيش من الاستقواء على عمال مصر وارضه  مستباحة للطيران والنيران الاسرائيلية .. ومعسكراته مفتوحة امام جواسيس المعونة الامريكية؟!.
الا يخجل هذا الجيش الذي كان مصدر اعتزاز الامة العربية من تدنيس مجرم حرب مدان بقتل الاسرى المصريين لارض مصر بدون اي اعتبار لكرامة الجيش واخوة الشهداء في البذات المرقطة؟!.
الم يعد في هذا الجيش رجال ؟!.

18 فبراير 2010

بئر الجنون العربي / الحنين الى الجزمة الاجنبية

موجة من الحنين الى الاستعمار الاجنبي، ضربت مسامعنا على حين غرة ..
الاتجاه المعاكس على الجزيرة يفاضل بين "حسنات" المستعمرين وخطايا المفسدين المحليين ...
واحد الرموز السابقة في تنظيم القاعدة يفتخر برفع العلم الامريكي فوق داره ويعد بان ترتفع الاعلام الامريكية والبريطانية في جنوب اليمن !!!.
وفي تصريح بسيط وشفاف وتلقائي،  جاهر الشيخ طارق الفضلي بتمنيه  عودة  الاستعمار البريطاني إلى الجنوب، ويقول إن الحراك الجنوبي مرتاح للقرارات التي خرج بها مؤتمر لندن، والتي قال إنها تبشر بخير بالنسبة للقضية الجنوبية .
وفي مايلي المقابلة كاملة لمتعة رواد المدونة مع رجاء ملاحظة ان قراءة الموضوع تتطلب اشراف صحي جسدي ونفسي ومحظور على من هم تحت سن الرشد :

حوار مع المتهم بالارتباط بـ "القاعدة" ورفع علم أمريكا فوق منزله
طارق الفضلي: ليت الاستعمار البريطاني يعود إلى الجنوب



لم يخف الشيخ طارق الفضلي، القيادي البارز في قوى الحراك الجنوبي، سعادته برفع علم الولايات المتحدة الأمريكية فوق منزله الكائن بمدينة زنجبار بمحافظة أبين، بل إنه يعد أن الجنوبيين سيرفعون خلال الفترة القادمة العلمين الأمريكي والبريطاني على أسطح منازلهم وفي الجبال والفعاليات التي ينظمها الحراك الجنوبي للمطالبة بفك الارتباط عن دولة الوحدة واستعادة دولة الجنوب .

ليس هذا فحسب، بل إن الفضلي تمنى أن يعود الاستعمار البريطاني إلى الجنوب، ويقول إن الحراك الجنوبي مرتاح للقرارات التي خرج بها مؤتمر لندن، والتي قال إنها تبشر بخير بالنسبة للقضية الجنوبية .

تناول الحوار الذي أجرته “الخليج” مع الشيخ طارق الفضلي، المتهم بالانتماء إلى تنظيم “القاعدة” منذ تسعينات القرن الماضي العديد من القضايا المتصلة بالشأن الجنوبي، خاصة المطالبة بما صار يعرف ب “فك الارتباط” واستعادة دولة الجنوب وعلاقته مع النظام القائم، حيث يؤكد أن “الطلاق” بين الشمال والجنوب سيعبر عنه ببناء جدران كتلك التي بنتها “إسرائيل” في الضفة الغربية وقطاع غزة .

 
وينفي الفضلي أن يكون له ارتباط بتنظيم “القاعدة”، مؤكداً أن “القاعدة” تدار من داخل القصر الجمهوري بصنعاء، وأن الرئيس علي عبدالله صالح يصدرها إلى الخارج . ويتناول الحوار، الذي أجري مع الشيخ الفضلي عبر الهاتف العديد من القضايا المتصلة بالشأن اليمني، وتالياً نص الحوار:

بداية كيف هي الأوضاع في محافظة أبين في ظل التوتر القائم بين السلطات المحلية وقوى الحراك الجنوبي؟
تكاثرت الجراح على الجنوبيين، ولم نعد نعرف أي جرح أكثر تأثيراً علينا، فقد تكاثرت المصائب على أبين وعلى الجنوب بشكل كامل من قتل وتدمير ومعاملات عنصرية ولا إنسانية وطرد من الوظائف واعتقال أبناء الجنوب، وقتل الأطفال وترويع النساء بفعل همجي بربري لم يشهده تاريخ الجنوب من قبل .

ما الذي أوصل الأوضاع إلى ما هي عليها اليوم برأيك؟
وصول الأوضاع إلى ما هي عليها اليوم بسبب تصرفات وسلوكيات سلطات الاحتلال الهمجية ومعاملاتها العنصرية ضد أبناء الجنوب وضد أبناء محافظة أبين خاصة .

لماذا تحول الشيخ طارق الفضلي من حليف للسلطة حارب إلى جانبها في 1994 إلى عدو لها اليوم؟
كنا مع السلطة في إطار الحماية والدفاع عن الوطن، وكنا نعتقد أننا نعيش في يمن واحد وأبناء وطن واحد ودولة واحدة، لكن من خلال ممارساتهم خلال الفترة الزمنية التي عشناها معهم كنا نتأكد كل يوم ونتوصل إلى يقين إلى أن هذه السلطة ليست سلطة وطنية لليمنيين جميعاً كما يشاع عنها، بل هي دولة أقيمت على مبدأ احتلال الجنوب وتهميش وإبادة أبناء الجنوب، حيث طردت هذه السلطة مئات الآلاف من وظائفهم من دون أي حق سوى أنهم جنوبيون، وتم التعامل معهم بطريقة عنصرية وأحرقتهم السلطة ونظامها بحروب صعدة الست، ودمرت مؤسسات الجنوبيين ومصالحهم وتم نهب ثرواتهم ومصادرة أراضيهم وغيرها من السلوكيات العنصرية التي ظلت تمارسها هذه السلطة منذ قيام الوحدة وحتى اليوم .

الحراك الجنوبي
لماذا تأخرت في الانضمام إلى قوى الحراك الجنوبي؟
لا، لم أتأخر كثيراً، لقد بدأ الحراك الجنوبي السلمي بشكل فعلي خلال العام ،2007 وبدأ يتبلور ويتطور من ملتقيات إلى جمعيات، ثم إلى هيئات مؤسسية، والناس بدأت في التحرك وفق قناعات كانت موجودة في الأصل منذ سنوات طويلة حول ما وصل إليه الجنوب من أوضاع سيئة .

لماذا لم تقم بأية إصلاحات وتحركات عندما كنت في السلطة، فقد كنت عضواً في الحزب الحاكم، ما الذي منعك من تحقيق ذلك؟
لقد حاولنا كثيراً عمل شيء من أجل منع التدهور في الجنوب، وكما تعلم فلم أكن فقط عضواً قيادياً في حزب المؤتمر الشعبي العام، بل وعضواً في مجلس الشورى لعشر سنوات، وكنا على تواصل مباشر مع الرئيس ومع من حوله لحل المشاكل التي كانت قائمة في الجنوب، لكننا للأسف لم نجد أي تجاوب، بل جوبهنا بالسخرية .
الأدهى من ذلك أن السلطة عينت لأبناء أبين محافظاً تحول بين يوم وليلة إلى “يلتي ملياردير”، فهو يسرق وينهب ويبسط على الأراضي ويوقع على مشاريع بالقول إنها منفذة، وفي الحقيقة لم يتم تنفيذ أي شيء منها، وأهدر مليارات الريالات من دون أية فائدة، بل أكثر من ذلك أرسلوا لنا حفاة ليس لديهم شيء فتحولوا إلى أغنياء، مثل يحيى الراعي (رئيس مجلس النواب)، الذي قام بنهب وسرقة المزارع التي كانت ملكية للدولة بأبقارها وكل إمكاناتها ونقلها إلى مزارع الأبقار في منطقته بجهران بمحافظة ذمار، وكل هذه من خيرات محافظة أبين .

يتهم الشيخ الفضلي بأنه يسعى لاستعادة السلطنة الفضلية وحدودها التي تمتد من أبين وحتى مدينة عدن، ما ردكم؟ .
السلطنة الفضلية هي جزء من محافظة أبين، ومحافظة أبين اليوم تتكون من خمس سلطنات، فهل طموحي هو في السلطنات الخمس في إطار محافظة أبين، أي في هذا الجزء الصغير الذي كان يسمى ذات يوم السلطنة الفضلية، أم في الجنوب بطوله وعرضه؟، السلطنة الفضلية هي عبارة عن رمز قبلي وليس هدفاً سياسياً أبداً بالنسبة لي .

كيف تقيمون الحراك في الجنوب، هناك حراك في أكثر من محافظة وهناك هدوء في محافظات أخرى، لماذا الحراك غير موحد في كافة مناطق الجنوب؟
تعلم كما يعلم الجميع أن الحراك قائم بإمكاناته الذاتية، حيث يجري تمويل فعالياته من قبل أبناء شعب الجنوب، على الرغم من ظروفهم الصعبة وشح إمكاناتهم، بالإضافة إلى المطاردات الأمنية والقتل والاعتقالات والمضايقات في عيشهم وحياتهم، فأغلب مناطق الجنوب محاصرة بالآليات والأطقم العسكرية، لكن رغم هذا الحصار استطعنا تنفيذ عصيان مدني في نحو 20 مدينة ومنطقة جنوبية .

هل الهدف من العصيان المدني هو مقاومة الدولة أم ماذا؟
العصيان المدني هو للتأكيد على أن أبناء الجنوب هم الذين يعيشون على أرض الجنوب، ولم يفرضه عليهم أحد، ولا يقبلون أحداً في التواجد على أراضيهم، لأن ذلك بمثابة احتلال .
نحن ننطلق في نشاطاتنا مستندين على قرارات الشرعية الدولية، والتي تعطينا الحق في استعادة دولتنا من خلال فك الارتباط مع هذه الوحدة التي داست على كرامتنا .

لكن ألا تعتقدون أن مقاومة الدولة بالسلاح هو تهديد للسلم الاجتماعي في البلد ككل؟
لا توجد هناك أية مقاومة بالسلاح، نضالنا سلمي، ونحرص أن يستمر سلمياً حتى انتزاع حقوقنا كاملة، هناك أعمال من قبل بعض من يعرفون بمليشيات “الجنجويد”، أي هيئات الدفاع عن الوحدة، والتي تحاول أن تنسب بعض الأعمال إلى الحراك، بينما مليشيات “الجنجويد” هي التي تقوم بها، أما نحن فإننا نؤكد أن تحركاتنا سلمية وسيظل حراكنا سلمياً إن شاء الله .

كيف تتواصلون مع علي سالم البيض، فأنتم تتعاملون معه كرئيس شرعي للجنوب، بينما لم يجر انتخابه؟
علي سالم البيض هو الرئيس الشرعي للجنوب، فهو الذي وقع على اتفاقية الوحدة عام ،1990 وهو الذي أصدر قرار فك الارتباط عن نظام صنعاء عام 1994 عندما شن نظام الاحتلال الحرب الظالمة على الجنوب، ونحن نعتبره، بل ونتعامل معه كرئيس شرعي للجنوب .

كيف تبدو العلاقة بينك شخصياً وعلي سالم البيض، فقد كنتما خصمين في فترة سابقة، ما الذي جمعكما اليوم؟
كما تعلم فإن أبناء الجنوب أقاموا من خلال جمعية ردفان بمحافظة لحج عام 2006 مهرجاناً للتصالح والتسامح، وأبناء الجنوب هم مع خيار التصالح والتسامح والتآخي والمحبة، وقد رمينا أنا وعلي سالم البيض وبقية الأخوة، الخلافات القديمة وراء ظهورنا، ولم يعد لها أي وجود، وهدفنا اليوم واحد هو فك الارتباط عن دولة الاحتلال واستعادة دولة الجنوب .

من أين إذن تحصلون على الأموال لتمويل نشاطاتكم وتحركاتكم، هل من علي سالم البيض أم من جهات خارجية أو داخلية؟
لا يقدم علي سالم البيض أو أي شخص آخر أي دعم مالي للحراك، الحراك يمول نفسه عن طريق مساهمات أبناء الجنوب، والبعض منهم يضحي بأقوات أولاده ليساهم في إقامة الفعاليات والمهرجانات التي يقيمها الحراك، بمعنى آخر نحن نمول أنفسنا بدون مساعدة أحد لا من الداخل أو من الخارج .

مستعدون للتعامل مع أمريكا
عرف أنك رفعت علم الولايات المتحدة الأمريكية على منزلك، ولا يزال يرفرف حتى اليوم، ما وراء هذه الخطوة؟
هذه الخطوة جاءت بعد أن تواصل معي عدد من الصحافيين الأمريكيين، حيث طلبت منهم أن يمدوني بعلم للولايات المتحدة، وأكدت لهم أننا مستعدون لرفعه في الجنوب، كما أبديت لهم استعدادنا للتعامل مع الأمريكيين بوضوح وأمام العالم، وأي سنت ستصرفه أمريكا في الجنوب سيكون لصالحها، فهي ستعرف أين سيذهب كل سنت لا كما يعمل النظام في صنعاء، الذي يتعامل معها بسرية ويلهف المليارات، ولم يحقق لها الأمان، إنما أبناء الجنوب وأنا أحدهم مستعدون للتعامل مع أمريكا، فهي دولة لها احترامها ولها سيادتها، وسيحافظ الجنوبيون على مصالحها، وسيتعاملون معها بكل وضوح .

ألا يضعف ذلك منطق الحراك، بل ومنطق الشعب اليمني كله المعادي للولايات المتحدة الأمريكية؟ .
العداء للأمريكيين هو في الشمال، أما نحن في الجنوب فإننا نحب الولايات المتحدة الأمريكية، كما نحب بريطانيا العظمى ونقدرها، ومواقفنا تستند في الأصل على قرارات الشرعية الدولية، وفرحون جداً بمؤتمر لندن الذي عقد الأسبوع الماضي، والذي ذكر بقضيتنا، كما أننا فرحون بالكلمة التي ألقتها وزيرة الخارجية الأمريكية (هيلاري كلينتون) .
لقد رحبنا بقرارات ونتائج مؤتمر لندن، باعتبارها الخطوة الأولى لمعالجة القضية الجنوبية، ومستبشرون بها خيراً، ونتمنى مزيداً من الضغط الدولي على نظام صنعاء لإعطاء الحقوق لأبناء الجنوب لاستعادة دولتهم واستعادتهم لكرامتهم من هذه الوحدة الظالمة .

هل هذا حنين للماضي، أي لماضي الاستعمار البريطاني في الجنوب؟
والله، ليتهم يرجعون (البريطانيون)، وأنا أريد أن أؤكد لك أن أعلام الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ستنتشر في كافة المحافظات الجنوبية، لقد بدأ المواطنون يرفعون العلم الأمريكي والبريطاني على أسطح منازلهم وعلى الجبال وفي الفعاليات، وفي المرات القادمة أعدك أنك ستجد العلم الأمريكي في كل الجنوب .

القاعدة في القصر الجمهوري
هناك اتهامات للشيخ الفضلي بأنه على صلة بتنظيم “القاعدة”، وهو قيادي بارز في الحراك الجنوبي، وأن هناك تمازجاً بين الطرفين؟
العالم كله يعرف أنني لست في “القاعدة”، وإذا كنت في “القاعدة” فسوف أعلنها أمام العالم كله، لكنني مع أخوتي الجنوبيين ومع وطني في الحراك السلمي، والذي أطالب بشرعيته، لكن هل “القاعدة” تطالب بقرارات الشرعية الدولية وتعترف بها أو تطالب بالعمل الوطني مع الاشتراكيين والماركسيين السابقين؟، هذا كلام غير صحيح، وهو مردود على سلطة الاحتلال .
وأنا أقول إن “القاعدة” تنطلق من داخل القصر الجمهور بصنعاء، والرئيس علي عبدالله صالح هو الداعم الرئيس للقاعدة وتصديرها إلى الخارج أيضاً .


ما تعليقكم على الضربات التي وجهت ل “القاعدة” في منطقة المعجلة في أبين ومناطق أخرى في البلاد؟
نحن ننتقد مثل هذه الغارات الهمجية التي قتلت الأطفال والنساء، فقد قتل في منطقة المعجلة 47 طفلاً، وكان هناك في المنطقة العديد من ألوية الجيش، بعضها في اتجاه أبين وبعضها باتجاه شبوة، وكان بإمكان السلطة تحريك هذه الألوية لتحاصر عناصر تنظيم “القاعدة” إذا كانت موجودة فعلا، ويلقوا القبض عليها، عوضاً عن قتل الأبرياء الذين لا ذنب لهم .
وأنا أقول إن جريمة المعجلة تعتبر جريمة بشعة، ولا يمكن أن تمر بسلام، وهنا أطالب المنظمات الإنسانية في التحقيق فيها .

ما هو مستقبل الجنوب برأيك؟
بإذن الله سترفع قوى الحراك الجنوبي علم دولة الجنوب في أعلى قمة في جبال شمسان بمدينة عدن .

هل يعني ذلك طلاق حتمي بين الجنوب والشمال أو مع دولة الوحدة؟
إن شاء الله سنبني بيننا وبينهم جدراناً كالجدران التي بنتها “إسرائيل” مع قطاع الضفة الغربية وقطاع غزة .



المصدر : الخليج الاماراتية

16 فبراير 2010

كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز


(أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب)

16 يناير 2010

المقاومة العراقية تخترق طائرات الاستطلاع بـ25 دولاراً

منذ منتصف عام 2008، تمكّنت المقاومة العراقية من اعتراض إشارات بثّ الطائرات من دون طيار، غير أن خبراء وزارة الدفاع الأميركية تمهلوا في الكشف عن هذا التطور النوعي لحساسية الموضوع، وكسب الوقت على طريق حل الثُّغَر التقنية التي أتاحت حدوث الاختراق، علماً أن تقارير رسمية أميركية تؤكّد أن معالجة الثغر معالجة نهائية غير ممكنة عمـليّاً قبل عام 2014.
وبحسب ما أوضح مصدر مقرّب من المقاومة العراقية لـ «الأخبار» فإن «كتائب حزب الله» في العراق كانت السبّاقة في استخدام التقنية الجديدة، ثم ما لبثت «عصائب أهل الحق» (زعيمها الشيخ قيس الخزعلي المعتقل لدى الاحتلال) أن اهتدت إلى الأسلوب نفسه.
ويؤكّد المصدر نفسه أن المقاومة نجحت في التقاط بثّ الفيديو لطائرات الاستطلاع الأميركية باستخدام برنامج «سكاي غرابر»، الروسي المنشأ، المصمّم للتعامل مع ما تبثّه القنوات الفضائية عبر الأقمار الصناعية، الذي يُباع على شبكة الإنترنت بـ 25 دولاراً و95 سنتاً. ولكن رجال المقاومة وجدوا استخداماً جديداً للبرنامج، وتمكّنوا من معرفة نطاق عمليات القوات الأميركية والاحتماء من رصد الطائرات.
لم يعرف خبراء البنتاغون الثغر في بثّ طائرات الاستطلاع إلّا مصادفة، حين وجد الاحتلال أجهزة حاسوب محمولاً عليها البرنامج المذكور، فضلاً عن «تقنيات متطورة أخرى» بحوزة عناصر من المكتب الإعلامي لـ «كتائب حزب الله» في العراق اعتُقلو في عملية دهم منتصف عام 2008 في منطقة «كسرة الأعظمية».
ظل الخبر بعيداً عن متناول الإعلام العالمي حتى السابع عشر من كانون الأول 2009، حين تحدّثت الصحافة الأميركية عن تحقيقات تجريها استخبارات سلاح الجو الأميركي لمعرفة كيف استطاع «التمرّد» في العراق اختراق بث طائرات الاستطلاع من طراز «بريتادور أم كيو 1» و«ريبيرز أم كيو 9»، اللتين تصنّعهما شركة «جنرال أتوميكس»، علماً أن هذه الطائرات تبث عادةً عبر قناتين: الأولى موصولة بغرفة التحكّم في مقصورة القيادة، والثانية بمركز المراقبة الأرضي.
وفيما قال ضابط في سلاح الجو الأميركي إن الخبراء باشروا عملية تشفير لبث طائرات الاستطلاع، أكد تقرير رسمي استحالة الانتهاء من حماية البث من الاختراق قبل 4 سنوات، ذلك أن البنتاغون فوجئ بمستوى التقنيات التي عثر عليها في حوزة المقاومين. «تقنيات تحتاج إلى جهود دولة»، بحسب ما قاله ضابط في الاستخبارات الأميركية لصحيفة «وول ستريت جورنال».
حتى إن مدير مشروع أنظمة التحكّم في الطائرات من دون طيار في البنتاغون، الكولونيل روبرت سوفا، أكد في مؤتمر صحافي عدم قيام الجيش الأميركي بتشفير إرسال الطائرات، ملمّحاً إلى معرفة الجيش مسبّقاً بوجود «ثُغر بنيوية تقنية» لا يمكن معالجتها.
وأشار ضابط شارك في عملية الدهم في الأعظيمة إلى أن المواد المضبوطة قادت إلى تحقيق آخر عن صلة إيران بتصدير «تقنيات شديدة التعقيدات» إلى المقاومة العراقية. فقد شملت الأجهزة المضبوطة لواقط إرسال وحواسيب وبرامج تحتاج إلى مهندسين «أذكياء جداً» في الإلكترونيات كي يجمعوها في نظام واحد قادر على التقاط بث طائرات الاستطلاع، على حد وصف التقرير الذي رفعه مسؤول التقدير الاستخباري في البنتاغون، جايمس كلابر، إلى وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس.
ولئن حصر الاحتلال استخدام التقنية الجديدة بـ«كتائب حزب الله»، فإن مصادر عراقية مطّلعة أكدت لـ«الأخبار» أن «عصائب أهل الحق» تستخدم الأسلوب نفسه منذ أكثر من عام.
التقارير الأميركية تؤكد أيضاً إمكان اختراق نظام التحكم في طائرات الاستطلاع، وإن كانت تقلّل من هذا الاحتمال لكونه يتطلب مهارات عالية لدى خبراء اختراق الكمبيوترات، علماً أن الوحدات البرية تتلقّى عادةً بث طائرات الاستطلاع عبر لاقط فيديو، أو جهاز شبيه بالكومبيوتر المحمول اسمه «روفر». عملية حماية بيانات البث تتطلب تشفير اللاقط أو «روفر»، وهي عملية غير ممكنة في المدى المنظور، بحسب التقرير الأميركي الرسمي، الصادر عن البنتاغون. ويبقى الحل الوحيد السريع المتاح أمام الجيش الأميركي تضييق مساحة النطاق الجغرافي القادر على استقبال بيانات البث، بحيث يتركّز ضمن مسافة لا تزيد على 92 متراً.
يشار إلى أنها ليست المرة الأولى التي يُعثَر فيها على ثُغر مماثلة في النظم المعلوماتية في الجيش الأميركي، وفي الطائرات من دون طيار تحديداً. ففي حرب البوسنة، استطاع السكان مشاهدة ما تبثه طائرات الاستطلاع الأميركية عبر أجهزتهم التلفزيونية المنزلية. يومها علّق قائد سلاح الجو الأميركي على هذه الثغرة بالقول: «يستطيعون في البوسنة التقاط بث طائراتنا أسهل بكثير من محاولة التقاط بث قناة ديزني».

http://www.al-akhbar.com/ar/node/171484

ملف المقاومة في العراق

المقاومة العراقيّة على خطى حزب اللّه
أدرجت وزارة الخارجية الأميركية «كتائب حزب الله ـــ العراق» على لائحة الإرهاب في شهر تموز من العام الماضي، بعدما مهّدت الاستخبارات المركزية لهذه الخطوة منتصف عام 2008، بتصنيفها قاذف «بي 29» المضاد للدروع «خطراً على الأمن القومي الأميركي» بسبب الدمار الذي أحدثه استخدام هذا السلاح بدباباتها في العراق
ليس الحديث الأميركي عن «كتائب حزب الله في العراق» جديداً، فقد ذكر قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي دايفيد بترايوس والسفير الأميركي في بغداد ريان كروكر هذا الفصيل أكثر من مرة في تقريرهما المشترك أمام الكونغرس مطلع عام 2008، فيما كان الناطق باسم الاحتلال الجنرال دايفيد برغنر يصف الكتائب بأنها «أبرز فصيل يهدد استقرار العراق».
خلال الأسبوع الأول الذي تلى اغتيال المسؤول العسكري لحزب الله عماد مغنية، في الثاني عشر من شهر شباط 2008، تعرضت قواعد الاحتلال الأميركي في بغداد لقصف صاروخي عنيف. يومها، أظهرت مشاهد العمليات المصوّرة، التي بُثت على شبكة الإنترنت، صواريخ من عيارات مختلفة كُتب عليها «ثأراً لدم الشهيد الحاج عماد مغنية» مع صورة لمغنيّة ذُيّلت بتوقيع «كتائب حزب الله ـــــ المقاومة الإسلامية في العراق».
لم تكن هذه الأساليب غريبة عن غرف عمليات الجيشين الأميركي والبريطاني، اللذين عايشاها بعد أسابيع من غزو العراق عام 2003، حين انفجرت أول عبوة خارقة للدروع بدورية أميركية. حينها، ظلّ الجيش الأميركي يوحي بأنه يواجه عدواً غامضاً، حتى تشرين الأول 2005، حين أعلن السفير البريطاني في العراق، وليام باتي، أن إيران تزوّد المقاومة العراقية بـ«تكنولوجيا مميتة».
وتبنّت مجموعات متفرقة المسؤولية عن عمليات نوعية تحت أسماء «كتائب كربلاء»، و«كتائب العباس»، و«كتائب زيد بن علي»، و«كتائب علي الأكبر» و«كتائب السجّاد». بثّت هذه الكتائب صور عملياتها على الإنترنت، إلى أن صدر بيان موحّد في الحادي والعشرين من شهر آب 2007 أطلق تسمية «كتائب حزب الله» على هذه المجموعات.

الأهداف والرؤية السياسية

تشير دراسات غربية إلى أنه قبل غزو العراق بنحو أربعة أشهر، بدأ شبّان عراقيون، ممن يناصرون الثورة الإسلامية في إيران، بالتخطيط لتأسيس تنظيم مسلح يعكس خيار شريحة واسعة من الشعب العراقي.
وبالاعتماد على ما تيسّر من أسلحة وعبوات مصنَّعة محليّاً، انطلقت العمليات ضد الاحتلال، فكانت باكورة الهجمات في تشرين الأول 2003 ضد آلية أميركية في العاصمة بغداد.
وبحسب المعلن في بيانها الأول، تهدف «كتائب حزب الله» إلى تحرير العراق من الاحتلال، مع رفضها «جميع المعاهدات والاتفاقيات التي فُرضت» على شعبه.
وفيما يتضمّن البيان أدبيات أمميّة وثوريّة وعقائدية شبيهة بتلك التي تستخدمها حركات إسلامية أخرى في بقع جغرافية متعددة، يبدو واضحاً من خلال مواد إعلامية عديدة أن «كتائب حزب الله» في العراق ترتكز على نظرية ولاية الفقيه المتمثلة حالياً بمرجعية المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، فضلاً عن حيّز خاص تُفرده الكتائب في خطابها إلى محمد باقر الصدر والإمام الخميني.
وبالنسبة إلى الموقف من تنظيم «القاعدة»، تميّز الكتائب ما بين أفراد متورطين مع أجهزة استخبارات إقليمية ودولية وآخرين «ينطلقون من دوافع وطنية وإسلامية ويستهدفون الاحتلال مباشرة»، علماً بأنه، بخلاف الكثير من الفصائل العراقية، تعتمد «كتائب حزب الله في العراق» على خطاب واضح يتجنّب استفزاز «القاعدة».
وينعكس هذا الخطاب ميدانياً، حيث أعلنت الكتائب مراراً تنفيذ عمليات مشتركة مع فصائل أخرى، وتحديداً مع «عصائب أهل الحق».
وفي ما يخصّ الدول المجاورة للعراق، يبدو جليّاً، من خلال بياناتها، الموقف السلبي من الأردن والسعودية والإمارات «التي تموّل مجالس الصحوات»، في مقابل نظرة إيجابية إزاء إيران وسوريا «اللتين تدعمان الأحرار» في المنطقة.
أما العلاقة مع التيار الصدري، فهي محكومة بالتوافق لكون العديد من كوادر «كتائب حزب الله في العراق» خرجوا من رحم التجربة الصدرية. غير أن الوضع مختلف مع المجلس الأعلى للثورة الإسلامية المطالب بـ«العودة إلى المنبع الأصلي للثورة».

التسليح

كما هي حال المجموعات التي تخوض حرب عصابات، يعمل المقاتلون في «كتائب حزب الله ـــــ العراق» ضمن مجموعات صغيرة منفصلة بعضها عن بعض، فلا رابط مباشراً بين مجموعات تأمين السلاح ونقله والاستطلاع والتنفيذ.
وبحسب المعلن في البيانات والمواد الإعلامية الصادرة عنها، تبرز الأسلحة والذخائر التالية في عمليات الكتائب:
ـــــ صواريخ «الأشتر»، وهي عبارة عن عبوات طائرة تعمل بـ«البروبان» وغيرها من المواد. استخدمت للمرة الأولى في عمليات الجيش الجمهوري الإيرلندي. وبحسب دراسات أميركية، تصنع هذه الصواريخ داخل العراق. وتستخدمها الكتائب في عمليات قصف لقواعد أميركية من مسافات قريبة، بحسب ما تُظهر الأشرطة المصوّرة.
ـــــ العبوات الخارقة للدروع «EFP»، وهي سلاح حصري بكتائب حزب الله و«عصائب أهل الحق»، وفقاً لشهادات وتقارير استخبارية وعسكرية أميركية. تستفيد الكتائب من أسلوب العمليات المزدوجة خلال استخدام هذه العبوات من خلال وضع عبوتين تضرب الأولى الهدف، فيما تستهدف الثانية جنود الاحتلال أثناء تجمّعهم بعد انفجار الأولى. تكمن خطورة هذه العبوات في كونها تُزرع إلى جانب الطرق، ولا تحتاج إلى الحفر في الأرض، بالاستفادة من قابلية التمويه، بحيث تتخذ أشكال صخرة أو أي عنصر موجود في الطبيعة، ما يعقّد اكتشافها. كذلك تمتاز هذه العبوات بكونها غير قابلة للتعطيل بواسطة التشويش الإلكتروني. تستخدم بعض أجهزة إرسال إشارات التفجير لهذه العبوات الموجة نفسها التي استخدمت ضد القوات الإسرائيلية في لبنان، بحسب تقرير وضعه خبير عسكري أميركي لمصلحة «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى».
ونقلت «نيويورك تايمز» عن محلّلين في أجهزة الاستخبارات الأميركية قولهم إن أجزاء العبوة الخارقة للدروع المستخدمة في العراق موجودة في مكان واحد في العالم: لبنان، حين سلّمت إيران في عام 1998 السلسلة نفسها من هذه العبوات إلى حزب الله.
ويعدّ هذا السلاح الأخطر بالنسبة إلى القوات الأميركية؛ إذ يشير تقرير معهد «أميركان أنتربرايز» الدوري عن الخسائر في العراق إلى أن 99 في المئة من الهجمات التي استهدفت القوات الأميركية في حزيران الماضي، كانت باستخدام «أسلحة خارقة للدروع شديدة الانفجار».
ـــــ قاذف «بي ــ 29»، وهو سلاح حصري بكتائب حزب الله، بحسب القائد السابق للمنطقة الأميركية الوسطى، جون أبي زيد، الذي أعلن، في مؤتمر صحافي في شباط 2007، العثور بحوزة الميليشيات الشيعية على صواريخ صينية الصنع يمكن أن تصل إلى مسافات بعيدة.
ــ قذائف الهاون من عيارات مختلفة، فضلاً عن صواريخ «غراد» و«كاتيوشا» وصواريخ من عيار 107 مليمترات وصواريخ من عيار 240 مليمتراً استخدمت في قصف تجمعات للبريطانيين في مطار البصرة، علماً بأن 80 في المئة من الصواريخ التي تُطلق على المنطقة الخضراء منذ مطلع عام 2009 «تُطلق من مدينة الصدر»، بحسب العقيد ألين باشكلت.
ـــــ أنواع تقليدية من أسلحة الدفاع الجوي كصاروخ «ستريلا» الذي أسقط مروحية «أباتشي» في 31 تموز 2006 خارج قاعدة أميركية في بغداد.
على صعيد التكتيك، تطوّر «كتائب حزب الله» أساليبها وفقاً لتموضع قوات الاحتلال. في بعض الهجمات، يصل عدد الصواريخ المُطلقة دفعة واحدة إلى خمسين.
على الصعيد الجغرافي، تتركز معظم عمليات «كتائب حزب الله» في العاصمة بغداد، مع بعض المحاولات في البصرة والناصرية والجنوب عموماً.

كتائب وتنظيمات أخرى

أصدر معهد دراسات الحرب في واشنطن، الذي يُعنى بتقديم تحليلات عسكرية للسياسيين والقادة المدنيين، عدداً من الدراسات والتقارير عن «المجاميع الخاصة» في العراق منذ بدء الغزو. وتتقاطع التقارير في «اتهام» طهران والحرس الثوري بدعم هذه المجموعات، إلا أن التفصيل في هيكلياتها التنظيمية يشهد الكثير من التناقض والتضارب بسبب التداخل الناجم عن توزعها وتعاونها على حدّ سواء. هذا التعقيد دفع بقائد قوات الاحتلال، الجنرال ريموند أوديرنو، إلى القول في مقابلة مع معهد دراسات الحرب، إن الجيش الأميركي «لم يكن على علم بوجود نكهات مختلفة لجيش المهدي في العراق، حتى عام 2007»، في تفسير واضح لسبب تحميل الاحتلال «جيش المهدي» مسؤولية معظم العمليات في المرحلة السابقة. وهكذا يمكن أن تُعدَّد، إضافة إلى كتائب حزب الله، الفصائل الآتية:
1 ـــــ عصائب أهل الحق: أعلنت نفسها خلال حرب تموز 2006، مع أن تاريخ انطلاقها، بحسب الأميركيين، يعود إلى عام 2004 بعدما أنشأت، برئاسة الشيخ قيس الخزعلي، تنظيماً يحمل أفكار التيار الصدري ويعمل باستقلالية بهدف مواصلة العمل العسكري، بغضّ النظر عن الظروف السياسية؛ وذلك مباشرة عقب انتهاء معارك النجف.
بداية، حملت لدى إنشائها اسم «أصحاب الكهف» و«كتائب الرسول الأعظم». يرأس هذا التنظيم «مجلس أمناء» يضم مجموعة من تلامذة المرجع الراحل محمد باقر الصدر، ويقوده حالياً الشيخ أكرم الكعبي، الذي يُصنّفه الاحتلال على لائحة الإرهاب. ويضم التنظيم نخبة من الكوادر في التيار الصدري يديرون «كتائب الإمام علي»، و«الإمام الهادي»، و«الإمام العسكري» و«الإمام الكاظم».
تُعدّ العملية النوعية ـــــ المزدوجة التي استهدفت مقر التنسيق المشترك في مدينة كربلاء في العشرين من كانون الثاني 2007، الأبرز في سجل العصائب. بعد شهرين من تلك العملية، اعتقل الاحتلال كلاً من الأخوين خزعلي (قيس وليث) واللبناني علي موسى دقدوق.
ويشمل النطاق الجغرافي لعمل العصائب بغداد والبصرة وذي قار وديالى والنجف وواسط ومحافظة المثنى والعمارة والناصرية.
في الأيام القليلة الماضية، أطلقت الحكومة العراقية العشرات من المنتسبين إلى «عصائب أهل الحق» من سجونها، في وقت كان فيه الناطق باسم الاحتلال يعلن أن «العصائب لم تقرر بعد التخلّي عن العنف والانخراط في العملية السياسية». وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت أخيراً بدء الحوار مع «عصائب أهل الحق» لدمجهم في العملية السياسية، في مقابل وقف الهجمات المسلحة، علماً بأن وزير النقل العراقي السابق سلام المالكي يُعدّ أحد أبرز الوجوه السياسية للعصائب.
2 ـــــ «لواء اليوم الموعود»: أعلن مقتدى الصدر في 14 تشرين الثاني 2008 تأسيس هذا الفصيل، داعياً، في رسالة خطية، أفراد الجماعات الأخرى، وتحديداً «عصائب أهل الحق»، إلى الانضمام إليه. غير أن رسالته لم تلقَ تجاوباً. ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الألوية قد استطاعت ملء الثغر، التنظيمية تحديداً، التي عاناها «جيش المهدي» لدى انطلاقته في عام 2004. تتركز معظم عمليات هذا الفصيل في الحزام الجغرافي المحيط بالمنطقة الخضراء.
3 ـــــ فيلق بدر: الذراع العسكرية للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية، يرأسه هادي العامري. انخرط معظم أفراد الفيلق في الأجهزة الأمنية والجيش العراقي، بالتزامن مع قرار المجلس الأعلى الانخراط في العملية السياسية، فيما توزع بعض أفراد هذا الفصيل على المجموعات الأخرى.
4 ـــــ «كتائب ثار الله»: تُعدّ الرابعة من حيث الأهمية ضمن «المجاميع الخاصة»، الاسم الذي تطلقه الحكومة العراقية على المجموعات المدعومة إيرانياً. أُعدم أحد أبرز قادتها، ويدعى يوسف الموسوي، إثر عملية «صولة الفرسان» التي أطلقها نوري المالكي في البصرة في آذار 2007. يتركز نشاط هذه الكتائب في جنوب العراق.
5 ـــــ «كتائب بقيّة الله»: يتركز عملها في جنوب العراق. تعرضت لحملات اعتقالات عديدة من القوات البريطانية والشرطة العراقية.
6 ـــــ «كتائب مالك الأشتر»: ساحة عملها الرئيسية محافظة ديالى.
7 ـــــ «منظّمة الطليعة الإسلامية»: انضمّت في ذكرى الغزو إلى منظمة العمل الإسلامي وكتائب الفتح لتؤسس تنظيماً سياسياً واحداً تحت اسم «حزب العمل الإسلامي»، التابع للمرجع الديني محمد تقي المدرسي. ينحصر نشاطها في الجنوب وتحديداً كربلاء والنجف.
8 ـــــ «جيش العمل الإسلامي» و«جيش المختار»: مثّلا بعد أشهر قليلة من الغزو تنظيماً واحداً.
9 ـــــ «منظمة 15 شعبان» (كتائب الانتفاضة الشعبانية): استمدت اسمها من محاولة الانقلاب التي قام بها آلاف الشيعة على حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين في عام 1990. نفذت عمليات عدة في عامي 2003 و2004. وضعها الحالي غير واضح.
10 ـــــ منظمة «بنت الهدى»: تتبع لجيش المهدي، وهي تضمّ نساءً جاهزات لتنفيذ عمليات «استشهادية» ضد القوات الأميركية، بحسب بيانات عثر عليها الاحتلال.
إضافة إلى التنظيمات المذكورة أعلاه، تعدّد تقارير أميركية أسماء مجموعات صغيرة كـ«أشبال الصدر»، وكتائب «ثأر الحسين»، ومنظمة «أنصار الإسلام»، ومنظمة «سيد الشهداء»، وكتائب براثا (سمّيت بهذا الاسم نسبة إلى مسجد مقدس لدى الشيعة) وغيرها من المجموعات الصغيرة.

معاناة من التدريع

تخضع المنطقة الخضراء لعملية رصد مستمرة من قبل المقاومة العراقية، بحسب ما توحي به الأحداث. خلال الزيارة السرية الأخيرة لنائب الرئيس الأميركي جوزف بايدن إلى بغداد، تعرضت المنطقة لقصف صاروخي استهدف مبنى مجاوراً للسفارة الأميركية. وعلى الفور، بدأت وزارة الداخلية العراقية تحقيقاً لكشف كيفية تسرب أنباء عن تحرك موكب بايدن، انتهى إلى إعلان أن «مجموعة خاصة مرتبطة بفيلق القدس الإيراني، يتولى الإشراف عليها وليد الساعدي، أطلقت الصواريخ».
وتُظهر بيانات على شبكة الإنترنت أن أول عملية نفذها فصيل شيعي في العراق كانت بتاريخ «23 تشرين الأول 2003 في منطقة البلديات خلف فندق القناة في بغداد، حيث استهدفت عبوة ناسفة جيب هامر أميركياً، ودُمّر بالكامل».
التركيز على آليات الجيش الأميركي ومدرعاته دفع بشركات التصنيع والتصفيح إلى إدخال تعديلات على نظام التدريع ثلاث مرات منذ بدء الغزو، حتى ارتفعت كلفة صناعة جيب الهامر الواحد من 300 إلى 500 ألف دولار.

فصائل المقاومة العراقيّة: «الحسين» يجاور «الفاروق»
فاق عدد المقاتلين العرب أولئك العراقيين في العديد من مدن العراق في صيف عام 2003. غير أن هذا الواقع تبدلّ جذريّاً نتيجة المفاصل السياسية والأمنية التي مرّت بها البلاد، لتتبلور حالياً مواقع الفصائل المقاومة، على اختلاف طوائفها، ضد الاحتلال. وصار من السهل تصنيف المجموعات المسلحة وفقاً للاتجاه الذي تصوّب إليه بندقيتها، بعيداً عن الحسابات المذهبية الضّيقة

يكاد يكون من المستحيل إحصاء فصائل المقاومة في العراق، نظراً لأسباب عديدة:
1 ــ استخدام أكثر من فصيل للاسم نفسه: 3 جماعات مسلّحة تحمل اسم «جيش محمد». كما أن أكثر من مجموعة خاصة ضمن الفصائل تحمل اسم كتيبة «سعد بن أبي وقّاص».
2 ــ الحراك التنظيمي في هيكلية هذه الفصائل لناحية عمليات اندماج أو انشقاق دائمة، فتارة يعلن أكثر من فصيل العمل تحت راية واحدة، وطوراً تعلن كتيبة أو سرية الانشقاق وإنشاء فصيل خاص مستقل عن الجماعة الأم.
3 ــ السريّة التي تحيط بعمل المجموعات المسلحة.
غير أن المواكبة المستمرة لنشاط هذه الفصائل تفترض وجود ما لا يقل عن 40 تنظيماً مختلفاً. وهذه التنظيمات موزعة بدورها على خلايا صغيرة، تشابهت أساليب عملها منذ الغزو، ثم ما لبثت أن بدأت بالتميّز وفقاً لنطاق عملها الجغرافي والتكتيك العسكري. وهكذا يمكن ملاحظة الفصائل التالية:
■ المقاومة الإسلامية الوطنية العراقية (كتائب ثورة العشرين):
صدر أول بيان عن هذا الفصيل في 16 حزيران 2003، محذراً الدول الأجنبية من إرسال قواتها إلى العراق. لا تعارض الكتائب العملية السياسية، بل إنها كانت من ضمن الفصائل التي أوفدت ممثلين عنها إلى تركيا للتفاوض مع الأميركيين. تحمل الكتائب خطاباً وطنيا إسلامياً جامعاً، من هنا أصل التسمية وربطها بثورة العشرين، التي تُعدّ حدثاً تاريخياً جامعاً للعراقيين.

❞«كتائب ثورة العشرين» تضم أكثر من 30 كتيبة مسمّاة على أسماء الصحابة❝تضم هيكلية الكتائب المكتب السياسي، وقسم الفتوى والتأصيل، وقسم الأمن الجهادي والقسم الإعلامي، فضلاً عن الجناح العسكري.
تنشط الكتائب في بغداد والأنبار وديالى والموصل وصلاح الدين، وهي تضم أكثر من 30 كتيبة مسماة على أسماء الصحابة وشخصيات إسلامية تاريخية ومعاصرة بارزة وموزعة على المناطق. أبرز هذه الكتائب: كتيبة «الخلفاء الراشدين»، وكتيبة «الفاروق عمر»، وكتيبة «الحسين»، وكتيبة «القعقاع بن عمرو»، وكتيبة «صلاح الدين الأيوبي»، وكتيبة «عبد الله بن المبارك»، وكتيبة «أمجد الزهاوي»، وكتيبة «محمد محمود الصواف»، وكتيبة «عبد الله عزام»، وكتيبة «محمود الحفيد البرزنجي» وكتيبة «عبد العزيز البدري».
تتنوع أساليب الكتائب بحسب طبيعة المنطقة المحيطة، غير أن أسلحتها لا تخرج عن السياق التقليدي (قواذف صاروخية ومدافع هاون وصواريخ كاتيوشا وغراد، ونصب كمائن بأسلحة خفيفة وعبوات ناسفة).
■ جيش الراشدين:
ظهر في عام 2005. يتألف من كتائب «الكوثر»، و«الفردوس»، و«جنود الرحمن»، و«الفجر الصادق»، و«مسلم بن عقيل» وغيرها. تتوزع على محافظات صلاح الدين والأنبار وديالى والموصل وكركوك والعاصمة بغداد.
أهداف هذا الفصيل وسياساته تتطابق وتلك التي تتبنّاها كتائب ثورة العشرين، إذ يحرّم قتل المدنيين.
■ المجلس السياسي للمقاومة العراقية
في الرابع من أيلول من عام ألفين وسبعة، اتفقت فصائل جبهة الجهاد والإصلاح الأربع (الجيش الإسلامي في العراق وجماعة أنصار السنة وجيش المجاهدين وجيش الفاتحين) مع الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية (جامع) وحركة المقاومة الإسلامية في العراق (حماس) على تأسيس «المجلس السياسي للمقاومة العراقية».
بحسب مصدر عراقي مطلع فإن ممثلي الفصائل، الذين اجتمعوا في بغداد، اتفقوا على صياغة برنامج موحد ضمن بيان يوضح أهداف المجلس، وفي مقدمها رفض الاحتلال رفضاً قاطعاً، والعمل على «دحر المشروع الطائفي ـــــ العرقي التقسيمي» (مع الإشارة إلى خصوصية المسألة الكردية)، ورفض جميع المعاهدات والدستور والقوانين التي أُبرمت في ظل الاحتلال. وقد حافظ البيان السياسي الموحد على استقلالية العمل العسكري للجهات الموقّعة عليه. أما مكوّنات هذا المجلس فهي:
1 ــ حركة المقاومة الإسلامية (حماس ـــــ العراق):
أعلنت عن نفسها في السادس والعشرين من آذار عام 2007 كتنظيم مستقل إثر انشقاقها عن «كتائب ثورة العشرين». تنشطت ميدانياً تحت اسم «كتائب الفتح الإسلامي»، الذراع العسكرية للحركة، في بغداد والأنبار وديالى وصلاح الدين وكركوك ونينوى. وبحسب مصدر مقرب لا ترتبط «حماس ـــــ العراق» بالحركة في فلسطين، وإن كانت شريحة كبيرة من أعضاء الفصيل العراقي تتخذ من فكر «الإخوان المسلمين» منهجاً لها. تضم الحركة مكتباً سياسياً وآخر إعلامياً.
تعارض «حماس ـــــ العراق» عموماً العملية السياسية «التي أنتجها الاحتلال»، وفي الوقت نفسه تميز ما بين متعاون مع الاحتلال ومقاوم له في المذاهب الأخرى، وهي تحرّم استهداف المدنيين. كذلك، تعارض الحركة بشدة منهج تنظيم «القاعدة»، وترى أنه «انحرف في الأهداف والسلوك لكونه يهدم بمعول أعمى البنية التحتية للعراق ويقتل المجاهدين».
خلال عدوان تموز 2006 على لبنان، كان لافتاً صدور بيان تأييد عن الحركة لحزب الله وللشعبين اللبناني والفلسطيني.
2 ــ الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية (جامع): تحمل الجبهة خطاباً وطنياً إسلامياً يدعو إلى توحيد قوى المقاومة في مواجهة الاحتلال. أعلنت عن نفسها مطلع عام 2004. تعارض بشدة استخدام السيارات المفخخة ضد المدنيين أو استهداف المنشآت المدنية أو أي عراقي، حتى لو كان في الشرطة أو الحرس الوطني. تنفّذ الجبهة عملياتها تحت اسم «كتائب صلاح الدين»، ويتركّز نشاطها العسكري جغرافياً في بغداد (عند الأطراف) والموصل والأنبار وبعض المحاولات في البصرة.
وتضم كتائب «صلاح الدين» مجموعة سرايا وكتائب تقسّم إلى مجموعتين. الأولى مجموعة التخريب وتضم سرايا «البراء بن مالك»، «أسامة بن زيد»، «الحسين»، «الحسن» و«محمد الفاتح». تستخدم هذه المجموعة ألغاماً صُنعت من بقايا ذخيرة الجيش العراقي السابق، فضلاً عن ذخائر دخلت العراق من دول أخرى. معظم هذه الألغام يجري التحكم فيها من مسافة 100 متر.
أما المجموعة الثانية، فهي مجموعة القصف المدفعي والصاروخي، وتضم سرايا «عبد الله عزام»، «عبد الله بن مسعود»، «جعفر الطيار»، «أبو بكر الصديق»، «السجاد»، «العز بن عبد السلام»، «عثمان بن عفان»، «عقبة بن نافع»، «سعد بن أبي وقّاص»، «عمر بن الخطاب»، «فرسان الجنوب»، «زيد بن حارثة»، «عبد الرحمن بن عوف»، «معاذ بن جبل»، «عمر بن عبد العزيز»، «الحسن بن علي». تستخدم هذه السرايا مدافع هاون من عيارات مختلفة وصواريخ «غراد» و«كاتيوشا» وصواريخ دفاع جوي تقليدية محمولة على الكتف.
3 ــ جبهة الجهاد والإصلاح: تعمل تحت رايتها 4 فصائل عسكرية هي: الجيش الإسلامي في العراق وجماعة أنصار السنّة وجيش المجاهدين وجيش الفاتحين. لا تعترف فصائل الجبهة بالعملية السياسية وترفض الاتفاقات التي أبرمتها الحكومات العراقية المتتالية منذ سقوط نظام صدام حسين، وكذلك الدستور ونتائج الانتخابات. يحافظ كل فصيل منضوٍ تحت لواء الجبهة على استقلاليته ميدانياً.
أ‌ ــ جيش المجاهدين: يضم مقاتلين عرباً وأفغاناً وشيشان. يفيد البيان التأسيسي لهذا الفصيل أن «نواة هذا الجيش تبلورت» قبل الغزو عام 2003. حصل جيش المجاهدين على عتاده العسكري من مخازن الجيش العراقي (يشير تقرير أميركي الى أن حجم المتفجرات التي فُقدت من مخازن الجيش العراقي ليلة الغزو فقط يبلغ 250 ألف طن). يتوزع عمل جيش المجاهدين على مجموعات صغيرة تنشط تحت أسماء «كتيبة سيف الله المسلول» في محافظة الأنبار.
ب‌ ــ الجيش الإسلامي في العراق: تنظيم سلفي عشائري أعلن عن نفسه أواخر عام 2003؛ علماً أن نواة هذا التنظيم «تكوّنت قبل الغزو بأشهر قليلة». يضم في هيكليته مكتب الأمير ومجلس الشورى والمكتب السياسي والمكتب الإعلامي ومكتب الأبحاث والتطوير والهيئة الشرعية والجناح العسكري الموزع على محافظات بابل وواسط والسماوة والبصرة والعمارة.
يعارض الجيش الإسلامي بشدة العملية السياسية، لكنه يرفض أيضاً استهداف المدنيين. أعلن استعداده للتفاوض مع الاحتلال بهدف الانسحاب من العراق.

❞يصعب إحصاء عدد الفصائل في العراق لأسمائها المتشابهة❝من بين جميع فصائل المقاومة في العراق، يتميز الجيش الإسلامي بالأدوات الإعلامية التي تواكب نشاطه العسكري (إصدارات مطبوعة ومرئية متقنة التنفيذ). ويضم التشكيل العسكري للجيش الإسلامي: كتيبة القنص المعروفة باسم «قناص بغداد»، سرية العمليات الخاصة التي تنفذ عمليات خطف عمال أجانب ونصب الكمائن، كتيبة الناصر صلاح الدين التي تتولى عادة عمليات القصف الصاروخي، وسرية الرماة ويطلق عليها أيضاً اسم سرية سعد بن أبي وقاص.
وتتنوع أسلحة هذا الفصيل ما بين عبوات ناسفة (تستهدف آليات غير مدرعة)، قناصات، صواريخ غراد وكاتيوشا، قاذفات آر بي جي، صواريخ «ستريلا» المحمولة على الكتف، وصواريخ محلية الصنع تُعرف باسم «طارق».
يتركز النطاق الجغرافي لعمليات الجيش الإسلامي حالياً في الرمادي والفلوجة وسامراء وديالى وتكريت والموصل وبغداد.
ج ــ جيش أنصار السنة: أعلن عن أولى عملياته في 3 تشرين الأول 2003. يضم عدداً كبيراً من المقاتلين العرب من أتباع السلفية. ينشط أساساً في شمال العراق، والمحافظات ذات الغالبية السنية. فضلاً عن الاحتلال الأميركي، يستهدف الجيش في عملياته الأحزاب الكردية.
إشارة إلى أن هذا الفصيل انقسم عام 2007 إلى جناحين: جناح انضم إلى «جبهة الجهاد والإصلاح» تحت اسم «جماعة أنصار السنّة ـــــ الهيئة الشرعية»، وجناح اعتمد تسمية «أنصار الإسلام» وأعلن تحالفه مع تنظيم «القاعدة».
د ــ جيش الفاتحين: تنظيم عشائري إسلامي. يتفرّد في الجبهة بعلاقات مميزة مع تنظيم «القاعدة»، بل إن أيمن الظواهري، الرجل الثاني في «القاعدة»، يُعدّ مثالاً أعلى بالنسبة إلى عناصر هذا الفصيل. ينشط «جيش الفاتحين» تحت اسم كتائب «سعد بن أبي وقاص» و«الناصر صلاح الدين» و«أبو أيوب الأنصاري». تتركز عملياته جغرافياً في بغداد والرمادي.
■ جيش رجال الطريقة النقشبندية:
يتبع عناصر هذا الفصيل عقيدة صوفية خاصة كانت موجودة قبل الغزو كتنظيم ديني سري، ثم ما لبث أن تحول إلى العمل العسكري مع سقوط نظام صدام حسين، حين اجتمع «كبار رجال الطريقة النقشبندية» في الأسبوع الثالث من شهر نيسان 2003 واتفقوا على خوض العمل العسكري، فقرروا تأليف مجموعات قتالية صغيرة (من 7 إلى 10 مقاتلين)، وعيّن أمير لكل مجموعة، على أن يخضع أمراء المجموعات والمناطق لـ «أمير الجهاد العام»؛ وهو شيخ الطريقة النقشبندية.
نفّذ هذا الفصيل أولى عملياته في تموز 2003 حين دمر آلية أميركية في مدينة الفلوجة. يعتمد «جيش رجال الطريقة النقشبندية» في عتاده العسكري على أسلحة خفيفة ومتوسطة، ويتركز عمله في الأنبار ونينوى وديالى وصلاح الدين. كما أن أبرز عملياته قصف فندق «الرشيد»، حيث كان ينزل فيه النائب السابق لوزير الدفاع الأميركي بول وولفوفيتز.
يضم الجيش الكثير من البعثيين الأعضاء في الجيش العراقي السابق. ويمكن أيّ مراقب ملاحظة «لهجة الجيش العراقي السابق» في بيانات هذا الفصيل.
في عام 2005، أجرى هذا الفصيل تحولاً في هيكليته التنظيمية باتجاه جيش منظم يحاكي إلى حد بعيد هيكلية فيلق في الجيش العراقي السابق. يرفض الجيش المشاركة في العملية السياسية وما نجم عنها حتى الآن.
■ جيش محمد:
معظم عناصر هذا التنظيم هم من العرب، كما يضم عناصر سابقين في تنظيم «فدائيّي صدام». برز بروزاً كبيراً في أحداث الفلوجة. يتركّز نشاطه في الفلوجة، الرمادي، سامراء، بعقوبة وشمال بغداد. تشير بيانات التنظيم إلى وجود كتيبة كاملة من النساء في ديالى، ولكن لا يوجد ما يؤيد هذا الادعاء. ليس واضحاً علاقة «جيش محمد» بتنظيم ثان يدعى «طلائع جيش محمد الثاني المسلحة».
■ الجبهة الوطنية لتحرير العراق:
هي تجمّع يضم مجموعات صغيرة في الفلوجة والأنبار وبغداد وسامراء وتكريت وبيجي والضلوعية وبعقوبة وديالى وكركوك والبصرة والعمارة ونينوى وبابل. أُلّفت أوّل أيام الغزو. تضم عناصر من حزب البعث والحرس الجمهوري في نظام صدام، فضلاً عن العشرات من المقاتلين العرب.
■ جيش الجهاد:
انطلق نشاط هذا الفصيل مع بدايات الغزو الأميركي، عبر تجمعات داخل المساجد لشبان يعارضون حكم البعث في سامراء وبغداد. نفّذ أولى عملياته منتصف عام 2003 بتدمير «هامر» على الطريق السريع ما بين اليوسفية وأبو غريب. عمل مقاتلو هذا التنظيم بدايةً تحت اسم «جيش العراق الإسلامي». شارك بفعّالية في معارك الفلوجة. حتى منتصف عام 2006، عمل «جيش العراق الإسلامي» مع «كتائب إمام المتقين» و«سرايا الجهاد» في الموصل، و«حركة الجهاد الإسلامية لتأسيس «جيش المجاهدين»، غير أن خلافات داخل هذا الجيش أفضت إلى انقسامه إلى فصائل عدّة.

مجموعات صغيرة

إضافةً إلى الفصائل الرئيسية في المقاومة العراقية، يمكن تعداد العشرات من المجموعات الصغيرة. من بين هذه المجموعات «كتائب الأنبار» (تابعة لتنظيم «القاعدة»)، و«جيش الحق» (قاد مفاوضات سياسية مع الحكومة العراقية باسم مجموعات صغيرة)، و«جيش الطائفة المنصورة» (ينشط في الأنبار)، وفصيل «حمزة» (ظهر في الفلوجة عام 2003)، و«كتائب الفاروق»، وجيش «سعد بن أبي وقاص»، و«كتائب مجاهدي الجماعة السلفية» (زعيمها الشيخ مهدي الأصمعي، وهو رجل دين معروف بمعاداته للوجود الأجنبي، ولحكم صدام حسين على حد سواء)، و«عصائب العراق الجهادية»، و«كتائب أبو بكر الصديق» وكتائب مجاهدي عمورية، فضلاً عن عشرات المجموعات التي تظهر بين الفينة والأخرى تبعاً لعمليات الانشقاق أو الانضمام ما بين الفصائل ومنها «جيش القعقاع»، و«سرايا التمكين»، و«سرايا الغضب الإسلامي»، و«كتائب الثأر والرايات البيضاء» (تضم مقاتلين عرباً مناوئين لنظام صدام حسين). غير أن معظم هذه الجماعات غير فاعلة عمليّاً على ساحة العمليات، إذ إنها لا تتّبع أسلوباً ممنهجاً في مقاومتها للاحتلال.



http://www.al-akhbar.com/ar/node/173177
http://www.al-akhbar.com/ar/node/173263