19 أكتوبر، 2008

الشاطر حسن والسكين!


حسن س.، رب اسرة يعمل لخيرها نهاراً ويعود اليها ليلاً. لايملك وقتاً يسمح له الانضمام الى المقاومة، وظروف عمله لا تسمح له باخذ اجازة للتدرب على السلاح. مصاب بعقدة ذنب عن (تقصيره) في هذا المجال، رغم انه داعم للمقاومة بماله ولسانه وجهده، لم تخلو مظاهرة لدعم المقاومة من وجوده، حتى التظاهرات التي هددت اسرائيل بقصفها.

جاءت حرب تموز، واتصل به انسباءه يطلبون منه النزوح الى منطقتهم الآمنة، فرفض، عارضا على زوجته الالتحاق باهلها اذا رغبت. ولكنها وهي التي زادتها سنوات الزواج العشر ... حباً بزوجها وولها به، رفضت ان تغادر الا برفقته، برغم انها تخاف من خيالها ولا تستطيع النوم اذا علمت ان في بيتها صرصوراً فما بالك بصرصور من حجم اسرائيل ؟!.
اصبح لحسن وظيفتين، مدنية في النهار يسعى بها لرزقه ورزق عياله، وعسكرية في الليل يحرس من خلالها من سطح منزله، منطقة بحرية يخاف من ان تستخدمها اسرائيل كثغرة لانزال وحداتها الخاصة. ومضت الليالى الحمراء بدون خرق في منطقته، الى ان رأى في احدى الليالى سيارة غريبة عن الحى، ينعكس ضؤ القمر في داخلها على وجوه اربعة من الشباب المدجج بالسلاح، توقفت السيارة في زاوية مهجورة وأطفأت انوارها. امسك بهاتفه الخلوي للابلاغ عن السيارة ولسؤ الحظ كان الارسال معطلاً (تعرض البث الخلوي لشتى انواع التشويش في فترات متقطعة من حرب تموز). بدأ عقله يعمل بضرواة ماالذي يستطيع فعله مع اربعة من المسلحين وهو لا يملك سلاحاً ؟ ثم فكر بصوت مسموع: ساقتل احدهم بالسكين واجبرهم على اطلاق النارعلي فيفتضح وجودهم في المنطقة !! نزل حسن عن السطح مسلحاً بهاتفه الخلوي وسكين مطبخ تحت ثيابه، واقترب من السيارة يطرق على زجاجها المعتم : فينا نتعرف؟ .. سألهم بتحدى. فاجابه صوت من العتمة: لا داعي لذلك ياابو محمد، يكفى اننا نعرفك.
تعرف على الصوت، واغرق بالضحك، دعاهم لشرب فنجان قهوة فرفضوا ورجوه ان يعود الى منزله، ففعل.
سلام ابومحمد ... اسأل الله لك اجر المجاهدين.

ملاحظة: استفاد حسن من انتهاء حرب تموز وتدرب نظرياً على سلاح من طراز AK 47 في مطبخ احد اصدقائه، واطلق رصاصة واحدة كتجربة عملية، واقتنى قطعة سلاح اصبحت زينة داره من وجهة نظره.

هناك تعليقان (2):

سلام يقول...

ياالله دائما تبهروننا بقصص بطولانكم لكم المجد والخلود حتما ستكون هي أساطير الخالدين ..
ولما لا هذا الجنوب بلد القديسين وهذه هي الارض التي باركها الله.لا تساوم بكنوز الأرض.

ناصر يقول...

يبهروننا بقصص بطولاتهم،وانا ممن يغبطهم ايضاً، ونريد للامة العربية والاسلامية ان تتعرف على الطاقات الكامنة في ابنائها عندما تكون الحرية ملك يمينهم وصنيعة دمهم.
وهي مساهمة في وجه مد الدجال الامريكي الذي يريد ان يجعل من هؤلاء غرباء بين اخوانهم كي لا يصبحوا اسوة لهم ومشعل ينير درب تحررهم.
شكرا على المرور