30 أكتوبر، 2008

كثافة المعلومات وقلة الحقائق "HIGHWAY" الى الهاوية

"تعتبر الارانب في استراليا من الحيوانات المهددة بالانقراض، وهي التي استطاعت النجاة من ارتطام النيزك العملاق، الذي تسبب بعد سقوطه على الارض في خلق تغييرات مناخية، ادت الى احتراق الغابات نتيجة الحرارة الزائدة.ويلجأ المزارعون في استراليا الى الحفاظ على هذا الجنس المهدد، من خلال تربية الارانب في حظائر بيتية تؤمن حمايتها من تقلبات الطقس، وقد ادرك المزارع الاسترالي باكراً اهمية هذا الحيوان في تهوية الارض وتجديد التربة والقضاء على القوارض المؤذية، فاصبح الحفاظ عليه من اولوياته المطلقة".
اذا صدقت اي معلومة وردت في الفقرة اعلاه، انت في حاجة ماسة الى قراءة هذا الموضوع.
عفواً .. خطأ تقني! والاضرار الجانبية ربع مليون قتيل!
الارانب ليست من حيوانات استراليا الاصلية، بل وفدت مع المهاجرين اليها من اوربا. وليست مهددة بالانقراض لان غياب اعدائها التقليديين عن البيئة الاسترالية جعلها تتكاثر حتى اصبحت كالوباء. والنيزك العملاق ليس الا فرضية علمية حاول البعض من خلالها شرح ظاهرة انقراض بعض الفصائل الحيوانية وسفهها كثيرون من العلماء. ولم يؤدي بحسب النظرية الى زيادة حرارة الارض بل الى شتاء جليدي طويل. وبعكس ماقيل عن التربية والحماية، يخرج المزارعون في استراليا باعداد كبيرة مسلحين بالهروات والمضارب لقتل اكبر عدد من هذه الحيوانات التي تلتهم محاصيلهم. واذا كان للارنب دور في تهوية الارض وتجديد التربة والقضاء على القوارض المؤذية!! فهذا سيكون فتح علمي يستحق جائزة "هبشو" للاختراعات المجنونة، لان هذه المعلومة من اختراعي لابرر سبب عناية المزارعين "المزعومة" بالارانب واعتبار الحفاظ عليها اولوية مطلقة، واسأل الله ان لا يكون مقدار الاذى الذي تسببت فيه من خلال نشر هذه المعلومات مماثل لمعلومات "جورج بوش" عن اسلحة الدمار الشامل في العراق التي اورثتنا ربع مليون قتيل والحبل على الجرار !!!.
عفاريت الحي
اذكر في احدى الليالي اني قصدت والدتي مرعوبة، التمس عندها الامان من "الجن"، كانت صيحة الموسم في "التسلية" القاء زجاجات فارغة على اسطح البيوت ونسبتها الى مخلوقات خفية، في ظل مجتمع قروي اثناء الحرب الاهلية في نهاية السبعينات، تميز بتقنين قاسي للكهرباء وانقطاع الطرق وعدم توفر نوافذ على العالم الخارجي الذي كانت تمثله العاصمة "بيروت" وصندوق فرجتها " تلفزيون لبنان". على رتم هذه الخلفية ازدهرت هذه النوعية من التسلية، وغدت ومثيلاتها، متنفس للبعض بين معركة واخرى، واصبحت مصدراً لا ينضب لحديث الناس، مابين مصدق ومكذب، ومابين مقتنع ومشكك.وصادفت ان لبيتنا حرمة خاصة منشئها كثرة "القبضايات" المنتمين اليه، جعلته في منجى من التعرض له، الا انني شربت حسرة كل بيت من جيراننا تعرض ليلاً للقصف الزجاجي، وعلت اصوات سكانه غاضبة او خائفة او شاتمة.قالت امي يومها: اصحاب العقول الخفيفة يصدقون مايسمعون، والعقلاء يصدقون نصف مايرون. الجن امة من خلق الله مثلنا، لا نحن مسلطون عليهم ولا هم مسلطون علينا، ولو كان العكس صحيحاً لاصبح من السهل على الانسان ان يتهم الجن بجرائمه، فيقول القاتل : الجن هو من قتل، والسارق يقول الجن هو الذي سرق. من يرمي الزجاجات الفارغة "زعران" من القرية يضحكون من خوف الناس وقلة عقولهم.
تذكرت هذه القصة عند مشاهدتي لحلقة نقاش "سياسي" حول بعض الشؤون اللبنانية، وكانت الفضائية المضيافة تستعرض امكانياتها المادية "فاستوردت" خبيراً بالشأن اللبناني من لندن، وفتحت الاثير لآخر من واشنطن، وبدأ المقدم بالعزف واخذ الخبيرين الكريمين بالتلوي والرقص، ولولا الحصانة المتأتية من كثرة ماسمعت ورأيت من غرائب وعجائب، لاصابني هاذين الفاضلين بـ"شلل الاطفال" مع العلم اني والكلام "بسركم" في الثلاثين و "بضعة اشهر" من عمري.و اكاد ان افترى واقسم بالقول ان "الكرسى" التي كنت اجلس عليها كانت تملك عقلاً وخبرة ومعرفة بالشأن اللبناني اكثر واصدق من مجموع مانطقا به على مدى ساعة كاملة، تفنن فيها المقدم "بابتلاع" الاجوبة وتفنن الضيفين في مراكمة "الفضيحة". وخرجت منها ابحث عن الكيفية التي تمكنني من تصويب المعلومات التي استقيتها عن بلدان اخرى، لم يسبق لي شرف معرفتها الا من خلال هذه الفضائية وشقيقاتها.
ملاحظة : نشرت بطلب من ريم .ج1

ليست هناك تعليقات: